باختصار
التقط تلسكوب أفق الحدث أخيرًا شيئًا قريبًا من أن يكون الصورة الأولى لثقب أسود. والتُقطت هذه الصورة خلال فترة رصد استمرت خمس ليال وانتهت في 11 أبريل/نيسان، وستتوفر في وقت لاحق من هذا العام أو مطلع العام 2018.

نقطة حيث لا شيء يهرب

وأخيرًا، التقط العلماء صورة لثقب أسود... إلى حد ما. فموضوع الصورة ليس ثقبًا أسود في حد ذاته، وإنما المنطقة المحيطة بالثقب الأسود حيث لا يمر شيء، وتدعى أفق الحدث. وعلى الرغم من أنه خبر مدهش، فلن تتاح الصورة إلا في نهاية العام الحالي أو بداية عام 2018.

ولا يعني هذا أن الإنجاز لا يستحق الاحتفال. فالتقاط صورة لواحدة من أكثر ظواهر الكون غموضًا يستحق فعلًا بعض الهتاف.

والتقط هذه الصورة الفريدة فريق من باحثين يعملون لشبكة أطباق أقمار اصطناعية دولية معروفة باسم تلسكوب أفق الحدث (إيفنت هورايزن). وموضوعا الصورة ثقبان أسودان هائلان: «ساجيتاريوس أ» الذي يقع في مركز درب التبانة، وهو بحجم أربعة ملايين شمس، وثقب أسود أثقل منه بمعدل 1500 مرة، يقع في قلب المجرة القريبة «إم 87.»

«ساجياريوس أ» كما يرى بالتلسكوبات الراديوية. حقوق الصورة: فرهد زاده، VLA, NRAO, APOD
«ساجياريوس أ» كما يرى بالتلسكوبات الراديوية. حقوق الصورة: فرهد زاده، VLA, NRAO, APOD

وبعد رصد استمر خمس ليال وانتهى في 11 أبريل/نيسان، التقط الباحثون أخيرًا صورة حاولوا التقاطها منذ زمن طويل. وقال فنسنت فيش، وهو عالم فلك في مرصد «هايستاك» التابع لمعهد ماساتشوستس للتقنية، لقناة ناشونال جيوغرافيك «إنني سعيدٌ جدًا ومرتاحٌ جدًا، وأتطلع إلى الحصول على ليلة نوم هانئة.»

رؤية القاصي والداني

وإضافةً إلى إزالة الغموض عن الثقوب السوداء، ستساعد الصور الباحثين في الوصول إلى فهم أفضل للكثير من أسرار الكون المعروف. وقال هاينو فالكه، وهو عالم الفلك الراديوي بجامعة رادبود، نيميغن، هولندا «حتى إن كانت الصور الأولى سيئة وباهتة، فيمكننا أن نختبر للمرة الأولى بعض التنبؤات الأساسية لنظرية الجاذبية لأينشتاين في البيئة القاسية للثقب الأسود. وعلى مدى السنوات العشر إلى الخمسين المقبلة، سنلتقط صورًا فائقة الوضوح عبر توسيع الشبكة إلى إفريقيا، وفي نهاية المطاف إلى الفضاء.»

ولم يكن هذا الرصد المرة الأولى التي يعمل فيها تلسكوب أفق الحدث بهذا الجهد؛ فاستهدفت مشاهدات سابقة الثقوب السوداء فائقة الضخامة. ومع ذلك، كان هذا الرصد الأخير مختلفًا لأنها المرة الأولى التي ضمت فيها الشبكة تلسكوب القطب الجنوبي ومجموعة من 66 طبقًا راديويًا معروفة باسم مصفوف مرصد أتاكاما المليمتري الكبير (ألما) في تشيلي.

وجاء كثير من الاكتشافات الأخيرة لما يقع خارج كوكبنا بفضل أدوات كهذه؛ فكان اكتشاف الموجات الثقالية، وهو أعظم حدث علمي في 2016، بفضل مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري (ليغو). ويوجد أيضًا العديد من الاكتشافات الأخيرة لكواكب المجموعة الشمسية وخارجها والأجرام الكونية الأخرى بفضل تلسكوب هابل الفضائي وبعثات كبلر -والتي أعطتنا أيضًا الصور الأولى لنظام ترابست المكتشف حديثًا. وستتحسن قريبًا قدرتنا على رؤية الكون المعروف وما بعده بفضل أداة أخرى هي تلسكوب جيمس ويب الفضائي الذي طال انتظاره، والذي يستعد للبدء في العمل قريبًا.

وبفضل كل هذا التقدم التقني، ستصبح صور الثقوب السوداء شائعة في المستقبل القريب. ومع ظهور هذه الصور وغيرها، سنستمر في اكتشاف المزيد من الأجرام التي تملأ الكون المعروف.