تمتلئ القارة القطبية الجنوبية (Antarctica) بالجليد، والبطاريق، فضلاً عن جُسيمات دون ذرية غامضة، وتم اكتشاف هذه الجُسيمات قبل ثلاث سنوات، عندما رصد الفيزيائيون العاملون في القارة المتجمدة أول دليل يشير إلى أن مصدر هذه الجُسيمات- المعروفة باسم النيوترينوات (neutrinos)- يقع خارج مجرتنان وكان ذلك اكتشافاً هائلاً، ولكن حتى الآن لم يتمكن أحد من تحديد مصدر هذه الجُسيمات أو سبب مجيئها.

يدّعي فريق من علماء الفلك أنهم وجدوا مصدر هذه الجُسيمات، فهم يعتقدون أن رحلة هذه الجُسيمات بدأت قبل 10 مليارات سنة، عندما وقع انفجار هائل في مجرة بعيدة للغاية.

علم غريب

دعونا نتوقف للحظات ونحاول فهم سبب اهتمامنا بأمر هذه النيوترينوات.

بدايةً، تُعد هذه الجُسيمات غريبة للغاية، فقد وصفها موقع ساينيس أليرت (Science Alert) بأنها "أغرب الجُسيمات الأساسية دون الذرية"، فهي عديمة الكتلة، وتمتاز بسرعتها الفائقة، بالإضافة لكونها غير مرئية.

وقد شيّد باحثون مختبرات باهظة من أجل رصد النيوترينوات، مثل مختبر مكعب الثلج (IceCube) في القطب الجنوبي (South Pole) والذي أُنشِئ في عام 2013، حينها وجدوا نيوترينوات نشِطة للغاية، وعرفوا بأنها جاءت من خارج مجرتنا.

وكان النيوترونوين بيرت (Bert) وإيرني (Ernie) الدليل الأول على وجود النيوترينوات خارج المجرية، وخلال الأشهر القليلة التالية، تمكن العلماء من رصد العشرات، وفي نهاية عام 2012 رصد العلماء بيغ بيرد (Big Bird)، النيوترينو الأنشط في ذلك الوقت.

تحديد المصدر

حقوق الصورة: ناسا
حقوق الصورة: ناسا

وصف كبير الباحثين ماتثيس كادلير من جامعة فورتسبورغ (University of Würzburg) في ألمانيا، عملية البحث عن أصل هذه الجُسيمات الغريبة كالتحقيق في مسرح جريمة.

حسناً، يعتقد الفريق أنهم وجدوا مصدر الجُسيمات، وهو انفجار هائل يُعرف باسم بلازار (blazar)، والذي حدث في المجرة (PKS B1424-418) قبل حوالي 10 مليارات سنة، ويحدث هذا الانفجار عندما تسقط مواد المجرة داخل مركز ثقب أسود فائق الحجم، حيثُ تنفجر بعض هذه المواد وتندفع بشكل نفثات هائلة مباشرة نحو الأرض.

وأوضح كادلير : "يبدو أن لدى انفجار البلازار الوسائل و الدافع والفرصة لإطلاق نيوترينو بيغ بيرد، وهو ما يجعلنا نعتقد أنه مصدر هذه الجُسيمات".

يجب التحقق من هذه الفرضية قبل أن نؤكد مصدر هذه الجُسيمات، ولكن العلماء متحمسون لفكرة اقترابهم من فهم أفضل لهذه الجُسيمات الغامضة.