رصدت مركبة أوسايرس-ركس التابعة لناسا صخورًا غريبة ذات لونٍ باهت على سطح كويكب بينو، وأجرى العلماء عدة أبحاث أفضت إلى أن مصدرها كويكبٌ آخر أكبر حجمًا.

ترصد مركبة أوسايرس-ركس كويكب بينو القريب من الأرض منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2018. وستحاول الهبوط على سطحه خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020 لجمع عينات منه.

وفوجئ فريق التحكم في المرحلة خلال عمليات الرصد بهذه الأحجار الغريبة. وقالت دانيلا ديلا جويستينا، الباحثة في مختبر القمر والكواكب التابع لجامعة أريزونا تاكسون والمؤلفة الرئيسة للدراسة في بيانٍ صحافي نشرته ناسا أن الفريق اكتشف ستة أحجار غريبة يتراوح طولها من 1.5 متر إلى 4.3 أمتار في النصف الجنوبي من الكويكب وبالقرب من خط استواءه. ونشرت تلك الدراسة يوم الإثنين 21 سبتمبر/أيلول 2020 في دورية نيتشر أسترونومي،

وأضافت أن الصخور ذات لونٌ باهت بالمقارنة مع سطح الكويكب، لكنها تتطابق مع لون صخور كويكب فيستا. وأوضح المسح الذي أجرته كاميرات مركبة أوسايرس-ركس أن لون الصخور أفتح بعشر مرات بالمقارنة بالصخور الأخرى على سطح الكويكب.

واكتشف عالم الفلك الألماني هنريك ويلهيلم ماتياس أولبرز كويكب فيستا، الذي يعد أحد أكبر الكويكبات داخل حزام الكويكبات، لأول مرة منذ أكثر من 200 عام. ويبلغ طوله أكثر من 500 كيلومتر. ويرى العلماء أنه يمثل نحو 9% إجمالي كتلة الأجرام السماوية الموجودة في حزام الكويكبات.

وحلل الفريق قراءات مقياس الطيف الموجود على المركبة، ووجد أن هذه الصورة تتكون من البيروكسين المعدني وهي المادة ذاتها التي اكتشفت على كويكب فيستا والحطام الناتج عن اصطدام الكويكبات الأصغر حجمًا به.

ويستبعد الفريق فكرة تكوّن هذه الصخور على كويكب بينو، لأن البيروكسين يتكون عند درجات حرارة عالية جدًا. وتحتوي صخور بينو على معادن حاملة للماء لم تتعرض لهذه الحرارة العالية.

واستبعد العلماء أيضًا فكرة حدوث هذه الحرارة نتيجة تعرض كويكب بينو لاصطدام قوي بكويكب آخر لأن هذا الاصطدام إن حدث سينتهى بتدمير الكويكب ذاته.

ليست هذه المرة الأولى التي يرصد فيها العلماء حطام كويكب على سطح كويكب آخر. إذ رصدت مركبة هايابوسا 2 التابعة لوكالة الفضاء اليابانية مادةً داكنة تتبع كويكب من نوع إس على سطح كويكب آخر أكثر قتامة من نوع سي يسمى ريوجو في العام 2018.

ويساعد هذا الاكتشاف العلماء على معرفة مزيدٍ من التفاصيل عن مسار كويكب بينو وتأثر بالعوامل الخارجية مثل جاذبية الكواكب القريبة واصطدامه بالكويكبات الأخرى الأصغر حجمًا.

وقالت دانتي لوريتا، الباحثة الرئيسة في مهمة أوسايرس-ركس، البيان الصحافي أن الدراسات المستقبلية قد تساعد في معرفة أسباب وجود هذا الحطام.

وستحاول المركبة تنفيذ أول محاولة لجمع العينات من سطح كويكب بينو خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والعودة بها إلى الأرض بحلول العام 2023.

وأضافت لوريتا أن الفريق ينتظر وصول هذه العينات التي ربما تتضمن نماذج من هذه الصخور الغريبة.