وصلت كبسولة سبيس إكس دراجون إلى محطة الفضاء الدولية يوم الإثنين 9 مارس/آذار 2020 بعد إطلاقها على متن صاروخ فالكون 9 من قاعدة كيب كانافيرال مساء الجمعة الماضية، والتقطها رواد الفضاء باستخدام الذراع الروبوتية. وحملت الكبسولة 1950 كيلوجرامًا من الأطعمة والأدوات العلمية وقطع الغيار. وتعد هذه المرة الأخيرة التي سيستخدم فيها رواد الفضاء الذراع الروبوتية لالتقاط الكبسولة، لأن شركة سبيس إكس طورت تصميمًا جديدًا من كبسولة دراجون يلتحم بصورة آلية مع محطة الفضاء الدولية.

واستخدمت رائدة الفضاء جيسكا ماير الذراع الروبوتية لالتقاط كبسولة سبيس إكس دراجون بعد اقترابها لمسافة 12 مترًا من محطة الفضاء الدولية في الساعة 6:25 صباحًا بالتوقيت الشرقي القياسي للولايات المتحدة الأمريكية خلال تحليق المحطة على ارتفاع 421 كيلومترًا فوق المحيط الهادي.

ونفذت كبسولات سبيس إكس دراجون 20 رحلةً إلى محطة الفضاء الدولية، وكانت أول هذه الرحلات في شهر مايو/أيار 2012. وقالت ماير «تمثل رحلة الكبسولة الحالية نقطة تحول، لأنها آخر رحلة تتضمن استخدام الذراع الروبوتية لالتقاطها، فالرحلات المستقبلية ستعتمد على تصميم جديد يلتحم بالمحطة بصورة آلية.»

وذكرت شركة سبيس إكس أن الكبسولة الحالية استخدمت في رحلتين سابقتين إلى محطة الفضاء الدولية في فبراير/شباط 2017 وديسمبر/كانون الأول 2018. وأضافت ماير «هذه ثالث رحلة لكبسولة سبيس دراجون التي لعبت دورًا رئيسًا في تزويد المحطة باحتياجاتها من الأطعمة وقطع الغيار والأدوات العلمية.»

وكانت ناسا قد وقعت عقدًا مع سبيس إكس بقيمة ثلاثة مليارات دولار في العام 2008 لتوصيل الحمولات إلى محطة الفضاء الدولية، بعد توقف الوكالة عن استخدام مكوك الفضاء في العام 2011، وتعد الرحلة الحالية لكبسولة سبيس إكس دراجون الأخيرة في هذا التعاقد.

ويبلغ وزن الحمولات التي نقلتها سبيس إكس بين الأرض ومحطة الفضاء الدولية خلال العشرين رحلة نحو 43 طنًا من الأرض إلى المحطة ونحو 33 طنًا من المحطة إلى الأرض. وتحمل الرحلة الحالية منصةً، تسمى بارتولوميو، ستثبت خارج وحدة كولومبوس في المحطة في وقتٍ لاحق من الشهر الجاري، وسينفذ رواد الفضاء مهمة مشي في الفضاء في شهر أبريل/نيسان المقبل لتثبيت أسلاك هذه المنصة حتى تدخل الخدمة.

وتعاونت وكالة الفضاء الأوروبية مع شركة إيرباص لتطوير منصة بارتولوميو التي تتضمن 12 نقطة تعليق مختلفة لتثبيت الأجهزة العلمية. وتحمل كبسولة سبيس إكس دراجون أيضًا مجموعة من التجارب العلمية التي ستجرى على متن محطة الفضاء الدولية لمعرفة تأثير الجاذبية الصغرى على الخلايا الجذعية وأمراض الأمعاء والتفاعلات الكيميائية وشكل قطرات المياه أملًا في تطوير تقنيات تقلل استهلاك المياه، بالإضافة إلى قطع غيار ونظام مطور لمعالجة البول وتحويله إلى مياه صالحة للشرب.

وستعود كبسولة سبيس إكس دراجون إلى الأرض بعد نحو شهر محملة بعينات وتجارب أجراها رواد الفضاء وبعض الحمولات الأخرى وستهبط في المحيط الهادي جنوب غرب لوس أنجلوس يوم 6 إبريل/نيسان المقبل وتنقلها بعد ذلك سفن سبيس إكس إلى ميناء في كاليفورنيا خلال يوم أو يومين، إيذانًا باستخدام التصميم الجديدة الذي طورته سبيس إكس ويسمى دراجون 2 والذي سينقل الحمولات إلى محطة الفضاء الدولية خلال الأشهر المقبلة.

ويختلف شكل كبسولة دراجون 2 عن كبسولة دراجون التقليدية، وتتضمن ألواحًا شمسية مثبتة على هيكلها لتوليد الطاقة الكهربائية بدلًا من تثبيتها على أجنحة قابلة للطي مثل الكبسولة التقليدية. بالإضافة إلى أنها تلتحم مع محطة الفضاء الدولية بصورة آلية دون الحاجة إلى التقاطها باستخدام الذراع الروبوتية.

ولا تنوي سبيس إكس ووكالة ناسا حاليًا استخدام كبسولة دراجون 2 في نقل رواد الفضاء، بل سيقتصر استخدامها على نقل الحمولات إلى محطة الفضاء الدولية. وتصلح كل كبسولة من طراز دراجون 2 لتنفيذ خمس رحلات ذهابًا وعودة بين الأرض ومحطة الفضاء الدولية، وتتفوق بذلك على آخر كبسولة من طراز سبيس إكس دراجون التي لم تنجح في تنفيذ سوى ثلاث رحلات.

وذكرت شركة سبيس إكس أن اول رحلات كبسولة دراجون 2 ستكون في وقتٍ لاحق من العام الجاري وستهبط في المحيط الأطلنطي شرق فلوريدا بدلًا من منطقة الهبوط الحالية في المحيط الهادي.