لا نفكر في الحياة اليومية كثيرًا حتى نتحرك، فهذا لا يحتاج جهدًا أو قدرةً إضافية فوق الطبيعة. ويصعُب على البشر تصور نظام ينتج حس الحركة الرشيق الذي نتمتع به.

يتضمن دماغنا خلايا عصبيّة تُدعى العصبونات، وهي خلايا مُتخصصة تنقل الإشارات العصبيّة، وساد ظن خاطئ في علم الأعصاب في القرن الماضيّ أنّ هذه الخلايا هي الوحيدة المسؤولة عن معالجة وتخزين المعلومات.

وتسكن دماغنا خلايا أخرى إلى جانب العصبونات، إحدى أنواعها تُسمى الخلايا النجميّة، بسبب شكلها. وظن علماء الأعصاب سابقًا أن دور الخلايا النجمية يقتصر على ملء الفراغ بين العصبونات. لكن الدراسات الحديثة أظهرت الدور المهم لتلك الخلايا في العديد من الوظائف الدماغية مثل التعلم والقدرة على التعرف على الأنماط.

وتمثل تلك القدرة الأساس في الأفعال الدورية المهمة، كالتنفس والمشي والسباحة.

وعلى الرغم من معرفتنا بدور الخلايا النجمية فإنّ الشبكات العصبونية الاصطناعيّة تُطور لتحاكي العصبونات فقط. ولهذا قرر باحثون في جامعة روتجيرز ملء هذا الفراغ باستخدام رقاقات إنتل لويهي لتطوير خوارزميات محاكاة وظائف الدماغ التي تؤديها الخلايا النجميّة أيضًا.

ونُشر المقال في موقع أركايف، ويخطط الفريق البحثي لعرضه في يوليو/تموز في مؤتمر إيكونز 2020.  وقال كونستانتينوس ميشاكيزوس، الباحث الرئيس في الدراسة والبروفسور المساعد في جامعة روتجيز لموقع تيك إكسبلور «كل ما تفعله الشبكات العصبية الاصطناعيّة، وهي تنجز الكثير، مبني على فكرة الحوسبة العصبية، والمقصود بها أن العصبونات هي الدماغ. ولكن عدد الخلايا النجمية يفوق العصبونات بنسبة تصل من مرتين لعشر مرات. وستغير قدرتنا على محاكاة أكثر من نصف الدماغ فهمنا بشكل هائل.»

الأول من نوعه

وهذه هي الدراسة الأولى من نوعها الهادفة لفهم ومحاكاة عمل الدماغ. ولم يجرب استخدام الخلايا النجمية كنظام معالجة ثانٍ في الشبكات العصبية الاصطناعية قبلًا.

وأضاف ميشاكيزوس متحدثًا عن أهمية وروعة طبيعة الاتجاه الجديد «الهدف الرئيس لدراستنا هي فهم اللغة الغامضة بين العصبونات والخلايا النجمية، لنتعلم ونفكر ونطبقها على عالمنا بتصميم خوارزميات مستوحاة من هذه المحادثات الدماغية المدهشة.»