أثمر تعاون شركة إكساينتا الناشئة البريطانية وشركة المستحضرات الدوائية اليابانية سوميتومو دانيبون فارما عن نجاحهما في تطوير عقار جديد يسمى دي إس بي-1181 باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في وقتٍ سابق من شهر فبراير/شباط 2020. وتستعد الشركتان لبدء التجارب السريرية للعقار في اليابان قريبًا، وتعد هذه المرة الأولى التي يصل فيها عقار طوره الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التجارب السريرية. وستتضمن المرحلة الأولى من الاختبارات السريرية دراسة درجة أمان العقار واستجابة الجسم له.

وذكرت محطة بي بي سي أن التجارب السريرية للعقار الجديد ستبدأ خلال وقتٍ لاحق من العام الجاري. ويمثل ذلك وقتًا قصيرًا بالمقارنة عمليات التطوير التقليدية للعقاقير التي تستغرق نحو خمسة أعوام كي تصل إلى مرحلة التجارب السريرية، ما يظهر القدرات الكبيرة للذكاء الاصطناعي في مجال تطوير المستحضرات الدوائية.

وأضافت محطة بي بي سي أن العقار الجديد يستخدم لعلاج مرضى الوسواس القهري، وهو نوع من الاضطرابات المرتبطة بالقلق ويتضمن أفكار ومخاوف وسواسية غير منطقية تؤدي إلى تصرفات قهرية بصورة متكررة، مثل القلق الدائم من الاتساخ أو التعرض للجراثيم عند مصافحة أي شخص أو ملامسة أي غرض، والرغبة في غسل الأيدي باستمرار، والتأكد من غلق الأبواب أو إطفاء المواقد أكثر من مرة، والهوس بترتيب الأشياء، ما يسبب الشعور بالضيق والانزعاج، وقد يؤدي إلى التهاب الجلد بسبب كثرة غسل الأيدي، والإصابة بالاكتئاب والمعاناة من ميول انتحارية. وقد تستمر العلاجات التقليدية للوسواس القهري مدى الحياة لكن نجاحها غير مضمون.

ونجحت الشركتان في تطوير العقار باستخدام منصة ذكاء اصطناعي تعتمد على مجموعة كبيرة من الخوارزميات التي تولد ملايين التركيبات الجزيئية المحتملة. وبعد ذلك تفحصها كي تقلل الاحتمالات وتختار أنسب جزيء قابل للتطوير والاختبار.

وقال أندرو هوبكنز، عالم الأحياء الجزيئية والرئيس التنفيذي لشركة إكساينتا «يحتاج اختيار الجزيئات المناسبة إلى اتخاذ مليارات القرارات الصحيحة وتمثل عملية تحويلها إلى عقار صالح للاستخدام مهمةً صعبة. وتمتاز خوارزميات الذكاء الاصطناعي باتساع مجال عملها وقدرتها على التعامل مع جميع الأمراض.»

وتعبر هذه التجارب السريرية عن الزيادة المضطردة في الاستثمارات في مجال استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير العقاقير ما قد يسرّع اكتشاف العقاقير الجديدة ويقلل تكلفتها بالمقارنة مع طرائق التطوير التقليدية.

وأضاف هوبكنز «سنشهد خلال العام الجاري أول تجارب سريرية لعقار تطوره خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لكنني أرى أنه بعد عشرة أعوام ستصبح أغلب العقاقير الجديدة في الأسواق من إنتاج الذكاء الاصطناعي.»

وقال بول وركمان، الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السرطان «أرى أن الذكاء الاصطناعي يقدم إضافة كبيرة إلى مجال اكتشاف العقاقير ويسرعها. وأتلهف لرؤية العقار الجديد الذي يمثل إنجازًا كبيرًا فهو أول عقار تطوره خوارزميات الذكاء الاصطناعي ويصل إلى مرحلة التجارب السريرية.»

وقال جون بيل، أستاذ الطب في جامعة أكسفورد، لصحيفة فايننشال تايمز «تعاني عملية تصميم الجزيئات وتطويرها باستخدام تقنيات الكيمياء الدوائية التقليدية من البطء والتكاليف الباهظة. لكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تختصر خطوات عديدة وتصل إلى الجزيئات المناسبة بسرعة كبيرة وتكلفة منخفضة.»

تحذيرات من الإفراط في التفاؤل

على الرغم من الأمل الكبير الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي في تسريع عملية تطوير العقاقير الجديدة، لكن بعض الخبراء يحذرون من الإفراط في التفاؤل.

فمثلًا يرى الكيميائي ديريك لوي، الباحث في شركة نوفارتس للمستحضرات الدوائية، أن تطوير العقاقير الجديدة يعتمد على فهم العلماء لطبيعة المرض الذي يحاولون علاجه، في الوقت الذي يفتقر فيه الذكاء الاصطناعي إلى هذه الميزة. وأضاف أن العقاقير التي تطورها خوارزميات الذكاء الاصطناعي ربما تحاكي عقاقير سابقة طورها البشر وليست مبتكرة تمامًا. ولذا يشكك بعض الخبراء في قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير وجه تطوير المستحضرات الدوائية مستقبلًا.

ولم تعلق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على العقار الجديد تحديدًا. لكن جيرمي خان، المتحدث الرسمي باسم الإدارة، قال «ما زلنا ندرس آثار استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المستحضرات الدوائية والحاجة إلى وضع قواعد جديدة لتنظيم هذا المجال الجديد لكن قواعد اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للعقاقير الجديدة ثابتة حتى الآن، سواء كان العقار نتاج عمليات التطوير التقليدية أم خوارزميات الذكاء الاصطناعي.»