خلص تقرير جديد من شركة ديلوات للاستشارات عن نماذج الأعمال التجارية المستقبلية إلى أن مستشفيات المستقبل ستصبح أصغر حجمًا وأكثر تخصصًا ومرونةً وعالية الرفاهية. وقد تسرع جائحة فيروس كورونا عملية التحول هذه.

أجرى الباحثون استطلاعًا للرأي بين العاملين في قطاع الصحة والتقنية وتجارب العملاء قبل بدء الجائحة، ثم نظموا مقابلات مع الخبراء في شهر إبريل/نيسان. وخلص تقريرهم إلى أن التوقعات تستشرف تسارع نسق التغيير الذي تحتاجه المستشفيات. إذ قالت كوليني غيبرييز الكاتبة المساعدة ومديرة ديلوات «اختُزل المسار الزمني الذي توقعه المشاركون لحدوث التغيرات.» ويناقش هذا المقال بعض التغيرات التي يرى العلماء أنه ستحدث قريبًا للمستشفيات.

منهج مختلف

خلص التقرير إلى أن تقديم الرعاية الصحية للمريض سيتقدم خطوةً إلى الأمام تاركًا الطرائق التقليدية خلفه. إذ ستقدم الرعاية الصحية، مثل جلسات العلاج الكيميائي والتقاط صور الأشعة السينية وحتى الولادة في عيادة الطبيب أو منزل المريض، باستثناء حالات الرعاية المركزة أو الحالات الحادة والطارئة. تسهل التقنية المتنقلة عمليات التغيير هذه، وهي تساعد في تقبل انتشار ما يعرف بالمستشفى المنزلي، حيث يزور الطبيب والممرضات المريض لتقديم الرعاية الصحية المطلوبة. وقالت غيبرييز «تمحورت الفكرة في يناير/كانون الثاني حول تحول تقديم الرعاية الصحية لتخفيض التكلفة المادية،» وأضافت «مع وصولنا إلى أبريل/نيسان لاحظنا ارتياح الكثيرين لتلقي على الرعاية الصحية خارج المستشفى.»

التأقلم مع الموجود

سيتغير حجم المستشفى مع تغير طريقة تقديم الرعاية الصحية وستصبح خدماتها أكثر تخصصًا. أشارت غيبرييز إلى أن انخفاض عدد الزيارات غير المرتبطة بفيروس كورونا إلى المستشفى أثناء الجائحة ما دفع مدراء المستشفيات إلى التفكير بطريقة تساعدهم على التأقلم مع الوضع. وقالت «أدى انخفاض الأرباح إلى تقنين المصاريف. الأمر الذي دفعهم إلى توجيه ميزانيتهم لدعم ما يرغبون في استثماره.»

سيساعد الاستثمار في التقنية في تحقيق هذه التغيرات. وقد تكون هذه التقنية على هيئة جهاز ينتقل من غرفة إلى أخرى، بالإضافة إلى أجهزة لمراقبة العلامات الحيوية للمرضى. تعتمد إدارة المستشفيات على التقنيات التقديرية والبيانات التي تعينها على فهم احتياجات المريض والتوجهات المحتملة قبل انتشارها. وتوقع نحو 83% من المشاركين أن يكون الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة السبب الرئيس في تحول قطاع الرعاية الصحية خلال العشرة الأعوام المقبلة.

غرف مرنة ومساحات ذكية

ستتحول غرف المستشفى إلى غرف ذكية، تختلف عما اعتدنا عليه، فالمستشفيات تضم اليوم غرفًا متعددة الأنواع مصممة لتقديم خدمات مختلفة، بدءًا بغرف الطوارئ وغرف العناية بحالات الرضوض وصولًا إلى غرف العمليات والشفاء. وترفع عملية نقل المرضى من غرفة إلى أخرى خطر إصابتهم بالعدوى. وستتضمن الغرف المستقبلية جدرانًا متحركةً وتقنيات مدمجة وستوفر جميع ما يلزم لتقديم شتى الخدمات الطبية متى ما دعت الحاجة، ما يعني أن مريض السكتة الدماغية سيتلقى علاجه في غرفة مشابهة للتي يتلقى فيها مريض كسر العظام علاجه. أما عمليات القلب المفتوح فهي تتطلب غرفًا عالية التخصص، لكن إطلاق هذه الغرف الذكية يتطلب إعادة بناء المستشفى أو تجديدها.

من مستشفى إلى دار ضيافة

يؤدي تقليل قبول أعداد المرضى ورفع تخصص المستشفى إلى استغلال المساحات المتبقية لاستضافة أسر المرضى للمبيت مع المريض. وستتضمن هذه المستشفيات مطاعم ومتاجر وبقالات تخدم أسر المرضى والعاملين في المستشفى. وقالت غيبرييز «ستقدم المستشفى رعايةً متكاملةً للمرضى وللعاملين لديها.»

لا يتطلب تطبيق هذه التغييرات التأجيل حتى إعادة تصميم المستشفى، لا سيما بوجود مساحات تتيح استضافة هذه التغييرات. قالت غيبرييز «أرى أن نقطة البداية تكمن في استغلال المساحات الموجودة لخلق مساحات خضراء داخل المستشفى حيث توجد ممرات للمشي ومرافق قريبة. قد تحتاج بعض هذه التغييرات إلى أعوام لتتحقق، لكن جائحة فيروس كورونا غيرت نظرة العالم إلى المستشفيات التي ستشهد تغييرًا في بنيتها وطريقة تقديمها للخدمات.»