الشكل المتشابه للبعوض

يعتقد الكثيرون أن جميع أنواع البعوض متشابهة، إلا أن هذا غير صحيح، إذ حدد العلماء حتى الآن أكثر من 3500 نوعٍ من البعوض، 40 منها فقط تلدغ الإنسان، وثلاثة أنواع منها تعد ناقلة أولية لفيروسات ممرضة للإنسان مثل الملاريا وحمى الضنك وحمى زيكا.

تسبب الملايا لوحدها - وفقًا لمنظمة الصحة العالمية- 2.7 مليون حالة وفاة سنويًا يحدث معظمها في إفريقيا، إذ تستوطن الملاريا في 91 دولة، ما يعني أن أكثر من 40% من سكان العالم معرضون لخطر الإصابة بالأمراض المنتقلة عن طريق البعوض.

طور باحثون من جامعتي أكسفورد وستانفورد تطبيقات تساعدنا في التمييز بين البعوض التي تلدغ الحيوانات وتلك التي تلدغ البشر، ورسم خريطة لمناطق انتشار هذه الأنواع، وتعتمد التطبيقات الجديدة على تحديد نوع البعوض عن طريق طنينها المميز –البصمة الصوتية- الذي يصدره كل نوع بحركة أجنحته.

تكلفة أقل.. قيمة أعلى

يسجل تطبيق أكسفورد-الذي يحمل اسم موزوير ويعمل على نظام أندرويد - صوت طنين البعوض من مسافة 10 سنتيمترات، ويشغل خوارزمية خاصة تعتمد على مبدأ تعلم الألة ليقارن الصوت المسجل بالهوية الصوتية  لأصوات البعوض لديه. وتمكن التطبيق في دراساتٍ أولية من التعرف على صوت طنين سبعة أنواع من البعوض بدقة تتراوح بين 68% إلى 92%.

ويتيح تطبيق ستانفورد الذي يحمل اسم «أبوز» للمستخدم تسجيل صوت البعوضة وتحميله إلى موقعٍ يستخدم خوارزمية خاصة لمطابقة الهوية الصوتية للبعوض، ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير نسخة جديدة يرسل فيها المستخدم الصوت كرسالة صوتية، ليستقبل بعد ذلك رسالة نصية تخبره عن نوع البعوض، وصرح مانو براكاش لموقع «نيو ساينتيست» بأن تطبيق «أبوز» استطاع حتى الآن تحديد 20 نوعًا بدقة تتراوح بين 70-90% اعتمادًا على بياناتٍ أُخرى مثل الوقت والموقع التي يرسلها الهاتف الذكي.

لم يبتكر فريقا البحث في جامعتي أكسفورد أو ستانفورد أي شيءٍ مميز لتشغيل تطبيقيهما، إذ استخدما المكبرات الصوتية الحساسة الموجودة في الهواتف الذكية الحديثة، وبهذا تستطيع الهواتف الذكية إحداث ثورة في قطاع البحوث الطبية والعلاجات الطبية، لأنها متوفرة في متناول الجميع، ما يسهل تنفيذ هذه التطبيقات، ومنها مثلًا التطبيق الذي يحول الهاتف الذكي إلى جهاز للتصوير بالأمواج فوق الصوتية.