تحتاج الكائنات الحية متعددة الخلايا إلى تنفس الأكسجين للبقاء على قيد الحياة، لكن هل يعقل أن تعجز عن التنفس أصلًا؟

اكتشف الباحثون حيوانًا متعدد الخلايا لا يستطيع تنفس الأكسجين ويظنون أن هذا الحيوان الطفيلي خسر لسبب غير معروف قدرته على تنفس الأكسجين، لكنه ما زال قادرًا على الحصول على الطاقة، إذ يرجح أنه يتطفل على أسماك السلمون ويسرقها منها .

ظن العلماء سابقًا أن جميع الحيوانات والنباتات تستخدم الأكسجين لإنتاج مادة الوقود الحيوي التي تمدها بالطاقة، والتي تسمى الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (إيه تي بي) لإمداد العمليات الخلوية بالطاقة. وتضطلع الميتوكوندريا في الخلية بإنتاج هذا الوقود من الأكسجين، ولديها شريط وراثي «جينوم» منفصل عن الشريط الوراثي الرئيس في نواة الخلية، لكن عندما تتبع العلماء تسلسل الحمض النووي لطفيلي السلمون هينيجويا سلمونيكولا، ظنوا أنهم ارتكبوا خطأ حينما لم يجدوا أي حمض نووي لميتوكوندريا الطفيلي.

أكدت الدراسات الأخرى صحة هذا الاكتشاف، فعندما صبغ الفريق الطفيلي بصبغة فلورسنت زرقاء، لم يعثروا على حمض نووي في الخلايا خارج نواتها، علمًا بأن الصبغة ترتبط بالحمض النووي دائمًا. وعلى النقيض من ذلك، عندما صبغوا طفيلي آخر، ظهرت نقاط زرقاء إشارة إلى وجود شريط وراثي للميتوكوندريا خارج النواة.

لذلك على الرغم من احتواء طفيلي الهينيجويا سلمونيكولا على بنى شبيه بالميتوكوندريا، فهي عاجزة عن إنتاج الإنزيمات اللازمة لاستخدام الأكسجين في إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات. ومع أن الطفيلي المكتشف كائن متعدد الخلايا، فهو قادر على البقاء تمامًا دون الأكسجين. وقال نيك لين من كلية لندن الجامعية «يوجد العديد من الحيوانات القادرة على البقاء لفترات مطولة دون الأكسجين، لكن لا أحد منها قادر على البقاء طوال فترة حياته دونه.»

وقد لا يكون هذا الطفيلي الحيوان الوحيد، ففي عام 2010، ذكر روبرتو دانوفارو من جامعة ماركي التقنية في إيطاليا أنه لم يجد لمجموعة من الكائنات  الدقيقة تدعى «كوسليات» ميتوكوندريا عندما فحصها تحت المجهر الميكروسكوبي، وهي تعتمد على مصادر أخرى للطاقة مثل كبريتيد الهيدروجين، وتعيش داخل الرسوبيات في أعماق البحار.

ومع ذلك، دعى علماء الأحياء إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات الجينومية قبل تأكيد أن الكوسليات خسرت حقًا قدرتها على تنفس الأكسجين، وقال روبرتو «التحاليل الجينومية جارية حاليًا، ولا أستطيع قول المزيد.»

لا نعلم يقينًا لماذا خسر الطفيلي قدرته على الرغم من وجودها لدى جميع الأنواع القريبة منه. لكن خلال فترة حياة هذه الطفيليات، ربما عاشت داخل ديدان مضيفة فاضطرت إلى تدبر أمرها دون أكسجين. ومع أنه العلماء لم يكتشفوا بعد الدودة المضيفة لهذا النوع من الطفيليات، لكن يحتمل أنها تعيش كذلك داخل رسوبيات حيث مستويات الأكسجين منخفضة جدًا

ومع أن الطفيلي غير ضار بالبشر، إلا أنه يسبب مشكلة كبيرة لمربي الأسماك لأنه يخلّف بقعًا بيضاء على لحوم الأسماك المصابة.