جدل التغير المناخي

ما زال التغير المناخي - بالنسبة للبعض - موضوعاً قابلاً للنقاش. وعلى الرغم من وفرة الأدلة العلمية (إضافة إلى فيلم وثائقي ظهر مؤخراً لأحد نجوم هوليوود) التي تشير إلى واقعية التغير المناخي، ما زال هناك البعض ممن يرفضون الاعتراف به ويصفونه بأنه محض خيال ودعاية. يتعلق جزء كبير من هذا الموضوع بمستويات ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

من المفاجئ (وربما ليس مفاجئاً أبداً) أن يتفق كلا الجانبين على وجود زيادة في مستويات ثنائي أوكسيد الكربون كل سنة، أما الفرق فهو في تقبل وجود تأثير لانبعاثات CO2 التي يتسبب بها البشر، والتي ازدادت بشكل كبير منذ الثورة الصناعية.

انبعاثات CO2 في أوروبا. المعهد الفنلندي للأرصاد الجوية
انبعاثات CO2 في أوروبا. المعهد الفنلندي للأرصاد الجوية

حسناً، ربما ستساعد هذه الخرائط على حسم الخلاف. فقد قام فريق من العلماء من المعهد الفنلندي للأرصاد الجوية، في هيلسنكي، بوضع أول خريطة فضائية لانبعاثات CO2 الناتجة عن البشر، وذلك بالاعتماد على القمر الصناعي (OCO-2) التابع لناسا والذي يستخدم لرصد الانبعاثات الكربونية من المدار. وقد تم توليد الخرائط باستخدام تقنيات جديدة لمعالجة البيانات.

تظهر الخرائط انتشاراً واسعاً لغاز CO2 في المناطق الحضرية الكبيرة، بالإضافة إلى أجزاء صغيرة ذات انبعاثات عالية في ثلاثة مناطق تعتبر الأعلى من ناحية الانبعاثات على مستوى العالم: شرق الولايات المتحدة، وسط أوروبا وشرق آسيا.

تم نشر النتائج هذا الأسبوع في مجلة Geophysical Research Letters.

الاعتماد على التقانة لتحقيق فهم أفضل للبيئة

كانت الخرائط السابقة لغاز CO2 تتتبع المساهمات البشرية اعتماداً على بيانات الأقمار الصناعية، والبيانات الاقتصادية والنماذج الحاسوبية. أما الآن، وللمرة الأولى، فقد وضع الباحثون خرائط تعتمد فقط على بيانات القمر الصناعي OCO-2 التابع لناسا.

يقول الباحث الرئيسي جان هاكاراينين: "إنه أداة قوية جداً تقدم لنا معلومات جديدة. يمكن للقمر الصناعي OCO-2 أن يحدد مناطق الانبعاثات الصغيرة والمعزولة، مثل المدن المنفردة."

لضمان دقة الخرائط، قام الفريق بمقارنة بيانات OCO-2 مع قياسات ثنائي أوكسيد النيتروجين NO2 - وهو غاز آخر ناتج عن احتراق الوقود الأحفوري - التي التقطتها أداة مراقبة الأوزون (OMI) في القمر الصناعي أورا التابع لناسا، وقد وجدو ترابطاً جيداً بين القياسات للغازين.

هذا مهم جداً، خصوصاً أن المشككين بالتغير المناخي يتهمون العلماء بالتلاعب بالبيانات حالياً. ومع تطور التقنيات، يمكننا تقدير مدى تأثيرنا على البيئة بشكل أفضل، ويمكن لفهم أفضل لهذا الموضوع أن يقود إلى المزيد من القرارات ذات الأساس السليم حول كيفية التعامل مع الأزمة المناخية لكوكب الأرض.