يتسابق العلماء لتطوير عقار أو لقاح يتغلب على فيروس كوفيد-19، إما باستخدام الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين دي إن إيه، أو الحمض النووي الريبي أر إن إيه، أو باستخدام الأجسام المضادة التي تنتجها بعض الخلايا المناعية عند إصابتها معمليًا بالفيروس، وفي هذا السياق نجح فريقٌ من الكيميائيين من معهد ماساتشوستس للتقنية في الولايات المتحدة الأمريكية ولأول مرة، في تصميم سلسلة قصيرة من الأحماض الأمينية «ببتيد» ربما تعوق دخول فيروس كوفيد-19 إلى خلايا الرئة.

يرتبط الببتيد المطور بالأشواك البروتينية الموجودة على الغلاف الخارجي للفيروس، ويمنع ارتباطها مع مستقبلات إيه سي إي الموجودة على سطح خلايا الرئة، والتي يرتبط بها الفيروس لخلع غلافه البروتيني وحقن مادته الوراثية في الخلايا، ليمنعه بذلك من دخول خلايا العائل ومضاعفة مادته الوراثية، ونُشرت نتائج البحث على موقع بايوآرزيف.

بدأ الفريق بحثه في مطلع شهر مارس/ آذار 2020 بعدما كشف باحثون صينيون عن التركيب البنيوي لكلٍ من بروتين إس الموجود على الغلاف الخارجي للفيروس ومستقبلاته إيه سي إي الموجودة على خلايا الرئة، باستخدام ميكروسكوب إلكتروني فائق البرودة يعمل بالنيتروجين السائل.

وقال جينوي زهانج، أحد المشاركين في البحث «أجرينا محاكاة حاسوبية لطريقة ارتباط بروتين إس الموجود على سطح الفيروس مع مستقبلاته الموجودة على خلايا الرئة وهي إيه سي إي باستخدام تقنيات حاسوبية موجودة في المختبر، وكشفت تلك المحاكاة بدقة عن المكان الذي يرتبط به بروتين إس مع المستقبلات، إذ يرتبط تحديدًا مع امتداد لولب ألفا الموجود في مستقبلات إيه سي إي الموجودة على خلايا العائل، وقدمت هذه المحاكاة رؤية أوضح لكيفية تفاعل الجزيئات الحيوية مع بعضها، ما يتيح تطوير علاجات جديدة، وآمل أن  يسهم فهمنا لطبيعة هذا التفاعل في تطوير عقار يمنع الفيروس من دخول الخلايا.»

واستخدم الفريق تقنية حديثة طورها داخل معهد ماساتشوستس للتقنية، لتصنيع ببتيد مكون من 23 حمض أميني مماثل تمامًا لامتداد لولب ألفا الموجود في مستقبلات إيه سي إي،  وبعد ذلك يرتبط الفيروس مع هذا الببتيد  بدلًا من المستقبلات فلا يدخل خلايا الرئة.

تساعد التقنية الحديثة التي استخدمها الفريق في تصنيع الببتيدات وإضافة الروابط بين الأحماض الأمينية في وقت قياسي يبلغ نحو 37 ثانية فحسب، ما يمثل إنجازًا كبيرًا بالمقارنة مع التقنيات التقليدية المستخدمة في تصميم سلاسل الأحماض الأمينية والتي تحتاج إلى وقتٍ طويل.

وصمم الفريق  بعد ذلك سلسلة أخرى من الأحماض الأمينية مكونة من 12 حمض أميني مماثلة أيضًا للأحماض الأمينية الموجودة في امتداد لولب ألفا، واستخدموا أدوات معينة لقياس قابلية السلسلتين للارتباط مع البروتين إس الموجود على الفيروس، فوجدوا أن سلسلة الأحماض الأمينية الأطول والمكونة من 23 حمض أميني أكثر قابلية للارتباط.

وعلى الرغم من تقليص حجم العمل البحثي في معهد ماساتشوستس للتقنية، بعد جائحة كوفيد-19، لكن عدد صغير من الباحثين حصلوا على تصريح للاستمرار في البحث، ويطور الفريق حاليًا نحو 100 شكل مختلف من الببتيد المكون من 23 حمض أميني لزيادة قوة ارتباطه مع البروتين الفيروسي، وجعله أكثر ثباتًا في الجسم.

ومن ناحية أخرى أرسل الفريق الببتيد الأصلي ذو 23 حمض أميني إلى مختبر أبحاث كلية إيكان للطب في مدينة نيويورك، لاختباره على خلايا بشرية وفئران مصابة بفيروس كوفيد-19.

ويقول براد بينتلوت المشرف على البحث «تمتاز جزيئات الببتيدات والأجسام المضادة في بكبر مساحة السطح، ما يمنحها القدرة على الإمساك بالفيروسات التاجية والارتباط بها ومنعها من دخول الخلايا.»