الطب الذكي

يمكن لمجال الروبوتات القابلة للهضم أن يتيح فعلياً للآلات المشابهة للروبوتات، الاستقصاء والتشخيص من داخل الجسم البشري، لكن مدى أمان هذه الأجهزة، وسمّيّة المواد المستخدمة في بنائها يشكلان مصدر القلق الرئيسي والجزء الجدير بالملاحظة في هذه الروبوتات هو البطارية، التي تعتبر من الأجزاء الأساسية في أي آلة، رغم أنها غالباً ما تحتوي على مواد كيميائية ضارة يمكنها أن تقتل البشر.

هذا ما كان عليه الحال، حتى هذه اللحظة.

فقد ابتكر باحثون بطارية صالحة للأكل، حيثُ يقوم مصدر الطاقة بتقديم الشحنة، ومن ثم يتم دفعها في نهاية المطاف إلى خارج الجسم، حتى أنه يمكن وضع البطارية في أقراص الأدوية. قدم الباحثون خلال العرض التقديمي في الاجتماع الوطني ومعرض الجمعية الكيميائية الأمريكية، توصيفاً للبطارية المصنوعة من الميلانين، وهي صبغة الجلد التي تساعد على حماية الجسم من الأشعة فوق البنفسجية.

حقوق النشر: ستيفاني ستراسبورغ
حقوق النشر: ستيفاني ستراسبورغ

المواد البيولوجية

يستحوذ الميلانين على أيونات مشحونة تسمى الجذور الحرة، كما أنه يمتص المعادن، مثل الزنك، والألمنيوم، والحديد. هذا الأمر يجعله يتصرف كالبطارية بشكل أساسي ، ويجعله مثالياً لهذا الغرض. تتكون البطارية من الميلانين الذي يشكل القطب الموجب أو السالب فيها، بالإضافة إلى أوكسيد المنغنيز، وفوسفات تيتانيوم الصوديوم، والنحاس والحديد، وكلها بطبيعة الحال موجودة في جسم الإنسان.

تشكل هذه المادة بطارية يمكن أن تعطي تغذية لجهاز يعمل باستطاعة 5 ميللي واط، لمدة تصل إلى 18 ساعة، عند استخدام 600 مللي غرام من مادة الميلانين النشطة على شكل مهبط (قطب سالب). على الرغم من أن ذلك قد لا يبدو بالشيء الكثير، إلا أنه كافٍ لتوصيل الأدوية القابلة للهضم أو جهاز الاستشعار إلى المكان المناسب.

يتم تغليف هذا النظام في كبسولة قابلة للهضم مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، مصنوعة من مادة الجيلاتين، مشابهة للكبسولة المستخدمة في بعض المكملات الغذائية، وعندما تنفجر الكبسولة، يمكن أن يتم فعلاً هضم الميلانين والمكونات الأخرى، أو أن تتم معالجتها من قبل الجسم، دون أن تترك أي آثار جانبية.