مشروع الجينوم الإبداعي

في العام 2015، قرر خبير التخطيط المبدع شون ماتسوزاكا في وكالة ماكان جابان الإعلانية، بأنه يريد اختبار نظريته الشخصية التي يزعم فيها بأن الذكاء الاصطناعي قادر على العمل كمدير إبداعي لإعلان تجاري يُبث عبر التلفاز. واليوم يبدو أنه تحقق من ذلك.

بغية الحصول على ثمار "مشروعه عن الجينوم الإبداعي"، قام ماتسوزاكا وفريقه المسمى "ماكان ميللنيالز" بتصنيف إعلانات التلفاز التجارية إلى قسمين: الملخص الإبداعي، والعناصر الإعلانية. يتضمن الملخص الإبداعي نوع العلامة التجارية، الجمهور المستهدف، الهدف من الحملة الإعلانية، والمزاعم التي ينبغي للإعلان أن يقدمها. تتضمن العناصر الإعلانية المشاهير وسياق القصة الإعلانية والأسلوب والموسيقى والطابع والأفكار الرئيسة.

انقر هنا لتستعرض مخطط المعلومات الرسومي الكامل
انقر هنا لتستعرض مخطط المعلومات الرسومي الكامل

بعد ذلك، قاموا بإنشاء قاعدة للبيانات بالاعتماد على الإعلانات الفائزة بالجوائز خلال الأعوام العشرة الماضية، ثمّ قسّم الفريق كل إعلان إلى أجزائه المختلفة، مع تزويد كل جزء وكل عنصر من الملخص الإبداعي بإشارة دالة. وستشكل هذه الإشارات قاعدة المعلومات لذكائهم الاصطناعي، الذي أطلقوا عليه اسم AI-CD β. ويعتقد الفريق أن النظام سيستخدم هذه البيانات حتى يحدد عناصر نجاح الإعلانات، وبالتالي، تقديم إرشادات للفريق البشري حول كيفية إنجاح إعلان جديد.

بالاعتماد على قاعدة البيانات هذه، أسندت المهمة ذاتها إلى الذكاء الاصطناعي AI-CD β والمدير الإبداعي البشري ميتسورو كوراموتو: ابتكار إعلان لعلكة كلوريتس بالنعناع. فقدم ممثل الزبون، شركة مونديليز، استمارة بالعناصر التي ترغب الشركة بتضمينها في الإعلان، كما حدد الرسالة المطلوبة من الإعلان: "أثر فوري يؤدي إلى أنفاس منعشة تدوم لعشر دقائق". وقدم الذكاء الاصطناعي فكرة استخدمها فريقه لإنتاج مقطع نهائي، على حين قام الفريق البشري بقيادة كوراموتو بعمله بالطريقة الاعتيادية.

إمكانات غير محدودة للأتمتة

ما أن اكتمل الإعلانان، تم عرضهما على العامة، حيث اختار المستهلكون إعلانهم المفضل في تصويت على مستوى البلاد. وفي الأسبوع الماضي، عرض ماتسوزاكا مقاطع الفيديو الإعلانية والنتائج على حضور المؤتمر التجاري السنوي للمعلنين البريطانيين الذي عقدته إيسبا (الجمعية المتحدة للمعلنين البريطانيين).

هل يمكنك أن تميز أياً من المقطعين أدناه هو من ابتكار روبوت، أو أياً منهما الأفضل؟

قام المدير الإبداعي الاصطناعي بإخراج الفيديو الأول، أما الثاني فهو من إخراج كوراموتو. وإذا لم تستطع التمييز بينها، فأنت لست وحيداً. حيث فاز المقطع الثاني بنسبة 54% من الأصوات، وهو هامش صغير نسبياً باعتبار الوضع العام للمقطعين.

غير أنه من المثير للاهتمام أن مجموعة مؤلفة من أكثر من المدراء الإعلانيين من أعضاء إيسبا فضلوا الإعلان الأول. وبكلمات أخرى، يتمتع AI-CD β بقدرات إبداعية ممتازة.

قد يبدو هذا خبراً رائعاً بالنسبة لمصممي الذكاء الاصطناعي، ولكنه بالتأكيد ليس جيداً بالنسبة لمن يقلقون من تأثير الأتمتة على سوق العمل لديهم. وعلى الرغم من أن الأعمال اليدوية تسيطر على أغلب الحوارات حول الذكاء الاصطناعي وفقدان الوظائف، فإن دراسة من جامعة أوكسفورد في 2013 تزعم أنه ستتم أتمتة 47% من الوظائف في الولايات المتحدة خلال الأعوام العشرين المقبلة. ولن تقتصر هذه الخسارات على الأعمال اليدوية التي لا تتطلب مهارة أو الحرف المهنية. حيث وصل هذا التهديد إلى الوظائف الإبداعية، وذات المستوى المعرفي المرتفع، والخدمية. وعلى سبيل المثال، فمن المرجح أن تتم أتمتة 80% من وظائف تقانة المعلومات إضافة إلى ما يزيد على 100,000 وظيفة قانونية.

لكل هذه الأسباب، يجب ألا نتفاجأ من قدرة روبوت على ابتكار إعلان تلفزيوني قادر على الترويج للمنتج بفعالية. وفي الواقع، فقد نصل إلى يوم نتجاوز فيه مشاهدة الإعلانات التي ابتكرتها الروبوتات بقدر ما نتجاوز الإعلانات التي ابتكرها البشر.