طور باحثو قسم المعلوماتية الحيوية في جامعة «تقنيات المعلومات والميكانيكا والبصريات» الروسية، خوارزمية تحدد تأثير الجينات على العمليات الحيوية في جسم الإنسان، ويتضمن ذلك تطور الأمراض، وفق بحث نُشر في مجلة «بي إم سي للمعلوماتية الحيوية.»

وترتبط بعض الأمراض كتساقط الشعر والسُمنة وضعف البصر بجينات معينة، ولعلاج تلك الأمراض لا بد من تحديد المقطع الوراثي للجينوم ذو الصلة من بين العديد من المقاطع الشبيهة.

والمهم أيضًا معرفة كيفية تفاعل الجينات مع بعضها لاكتشاف وجود  ارتباط بين المورثة والحالة المرضية.

وقال أليكسي سيرجوشيتشف، الأستاذ المساعد في جامعة تقنيات المعلومات والميكانيكا والبصريات «لدى الإنسان إجمالاً أكثر من 20 ألف مورثة، ومن خلال مقارنة مورثات مرضى مصابين بأمراض معينة مع مثيلاتها لدى أشخاص أصحاء، نرى اختلافات في النشاط والمظهر بين العينات، وبناءً على تلك النتائج، نرسم خطًا بيانيًا مشتركًا يوضح الترابط بين جميع المورثات، ثم نحدد عامل الوزن الخاص بكل مورثة. ويعمل العلماء عادةً على المورثات الأكثر نشاطًا دون سواها، فيرسمون لها خطًا بيانيًا فرعيًا خاصًا، ويفصلونها عن الخط البياني المشترك الذي يربطها ببقية المورثات، فيضيعون بذلك فرصة دراسة الصلة التي تربط كل مورثة بالمورثات الأخرى وعلاقة ذلك بتشخيص الحالات المرضية.»

وبدلاً من الاهتمام فقط بدراسة المورثات التي تتمتع بعامل الوزن الأعلى، اقترح باحثو المعلوماتية الحيوية من جامعة تقنيات المعلومات والميكانيكا والبصريات، طريقةً جديدة تُرسم من خلالها مئات الآلاف من الرسوم البيانية الفرعية باستخدام بيانات عن كامل الجينوم.

وتتيح هذه الخوارزمية الجديدة (التي تستند إلى سلسلة ماركوف بطريقة مونت كارلو) حساب احتمال العلاقة بين كل عينة مورثات والحالة المرضية المعنية، وتحليل تكوين العينة تبعًا لتفاعل المورثات مع بعضها.

وأوضح نيكيتا أليكسييف، الباحث المتقدم والمشارك في برنامج الزمالة والأستاذية التابع لجامعة تقنيات المعلومات والميكانيكا والبصريات «تخيل أنك تحاول تجميع سفينة في زجاجة، ربما تستخدم ملقطًا، أو تعمد إلى رجّ الزجاجة، فعندما تترتب بعض القطع في أماكنها بالشكل الذي تريده، تثبتها على تلك الحالة وتتابع الرجّ، وإن لم تعجبك النتيجة التي حصلت عليها، تعيد العملية وتبدأ من جديد، وبذلك تحصل في نهاية المطاف على شيء يشبه السفينة.

ويتشابه ذلك المثال مع البرنامج الذي نعمل عليه، فنحذف مورثًا من مجموعة مورثات، ونراقب عدد المورثات النشطة، فإن زاد عددها فقد أنجزنا المهمة بالشكل صحيح، ونثبت النتيجة، وإلا، فنواصل عملنا. ومع الاستمرار في العمل، يتزايد عامل الوزن بسرعة. وبهذه الطريقة، تُنتج الخوارزمية كثيرًا من الرسوم البيانية.»

وفي هذه المجموعة من العينات، يحدد العلماء المورثات التي تبرز خلال العملية بتواتر أعلى من سواها، فإن ظهرت إحدى المورثات مثلًا في 90% من الرسوم البيانية الفرعية، يرجّح العلماء بنسبة 90% ارتباط تلك المورثة بالحالة المرضية المعنية.

وقال مطورو المشروع أنه يمكن مستقبلًا تقديم الخوارزمية للمستخدمين على شكل برنامج (مزود بمؤشر ترجيح) يحصلون من خلاله على نتائج متعلقة بالعديد من الحالات المرضية بمستويات ترجيح مختلفة.

وأوضح نيكيتا أليكسييف ذلك بقوله «فمثلًا، إن اختار المستخدم مستوى ترجيح منخفض، يعرض البرنامج عددًا أكبر من المورثات المرتبطة بالحالة المرضية، والعكس صحيح. وإن أردنا عرض المورثات ذات الصلة الأكيدة بالحالة المرضية فحسب، فعلينا وضع مؤشر الترجيح عند مستوى قريب من 99%.»