قد يؤدي تزايد عدد الأخبار المتراكمة تحت كلمتي الذكاء الاصطناعي وفيروس كوفيد-19 إلى الاعتقاد بعدم جدوى المحاولة، إذ انتشرت تلك العناوين كثيرًا في ظل تحرك شركات تقنية عديدة للوصول إلى حل، والتصدي له.

ومن الأمثلة على ذلك؛ تقرير موقع ذا نِكست ويب الهولندي تحت عنوان «يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي التابع لشركة علي بابا اكتشاف فيروس كوفيد-19 خلال ثوانٍ وبدقة 96%» وتقرير موقع سيفتد البريطاني بعنوان «من الروبوتات إلى أدوية الذكاء الاصطناعي.. 6 شركات تقنية ناشئة تحارب فيروس كوفيد-19» وتقرير صحيفة التلجراف البريطانية بعنوان «قد يشكل الذكاء الاصطناعي أفضل آمالنا في مكافحة فيروس كوفيد-19» وغيرها.

ومقابل هذا الزخم من العناوين التي تربط الذكاء الاصطناعي بحلول قطعية لمحاربة الفيروس، نشرت صحيفة وول ستريت مقالًا تبنى وجهة نظر مغايرة؛ تحت عنوان فيروس كوفيد-19 يكشف حدود أدوات الذكاء الاصطناعي الصحية.

ونقلت الصحيفة عن هيو هارفي، أحد مؤسسي شركة هاردين البريطانية المحدودة لاستشارات الرعاية الصحية الرقمية وأختصاصي الأشعة السابق أن «أنظمة الذكاء الاصطناعي المبنية على التعلم العميق للآلات، يصعب تعديلها للتكيف مع ما تتلقاه من بيانات جديدة، عن نوع فيروسات جديد، إذ تحتاج تلك الأنظمة إلى بيانات تدريب دقيقة، وأي مرض شديد العدوى لم يُرَ كثيرًا في السابق وكانت بياناته شحيحة قد يطرح تحديات مماثلة حتى لهذه التقنيات الأكثر تطورًا.»

واستشهدت الصحيفة بحديث كيث جرايمز، مدير الابتكار السريري في خدمة بابيلون هيلث البريطانية والطبيب الممارس، إذ أشار إلى أن «للذكاء الاصطناعي دور في الرعاية الصحية، إلا أن الأدوات غير جاهزة في مثل هذه الحالة.»

ويبدو أن جِدَّة الفيروس وقلة المعلومات المتوفرة عنه لا تتيح حاليًا دخول الذكاء الاصطناعي على خط مكافحته بفعالية، وحتى يعرف الأطباء والعلماء تفاصيل أكثر ويزود متخصصو التقنية الذكاء الاصطناعي ببيانات أكثر، علينا الاستمرار في إجراءات الوقاية التقليدية والتمسك بغسل اليدين وعدم لمس الوجه.

وكانت منظمة الصحة العالمية أصدرت، أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، إرشادات الرعاية السريرية المؤقتة للمرضى في المستشفيات والمرضى المصابين بأمراض خفيفة في المنازل، الذين يشتبه بإصابتهم بعدوى فيروس كوفيد19.

وأشارت المنظمة إلى وجوب أن تركز الرعاية السريرية للمرضى المشتبه بإصابتهم به على التعرف المبكر والعزل أو الفصل الفوري، وتنفيذ التدابير المناسبة للوقاية من العدوى ومكافحتها، وتوفير أفضل سبل الرعاية الداعمة.

ومن ناحية المرضى في المستشفيات، توصي الإرشادات بمجموعة من الخطوات  الواجب على الأطباء اتخاذها، بدءًا من فرز الحالات للتعرف على المرضى المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، وفرزها عند أول نقطة اتصال مع نظام الرعاية الصحية.

وتوصي المنظمة لمرضى الرعاية المنزلية الذين يعانون من أعراض خفيفة، بالحد من عدد القائمين على رعاية المريض، وتقليل المساحة المشتركة، وارتداء قناع طبي مثبت بإحكام على الوجه، وتنظيف اليدين بعد كل تماس، وتفاصيل أخرى لما يجب فعله وما يجب تجنبه

ولأن الفيروس ما زال مجهولًا لكثيرين، فإن منظمة الصحة العالمية أطلقت منصة بيانات سريرية عالمية عن فيروس كوفيد19 للسماح للأعضاء بالمساهمة ببيانات سريرية عامة، من أجل تعزيز الوعي بالصحة العامة.