باختصار
بعد عقود من نجاح بعثة أبولو 11، تخطط ناسا لمشاريع وبعثات كثيرة تأخذنا أبعد من القمر، وتدرس إطلاق مركبة فضائية إلى كوكب خارج المجموعة الشمسية في العام 2069.

العودة إلى القمر

أطلقت وكالة ناسا بعثة أبولو 11 قبل 48 عامًا. ولم يكن رواد الفضاء نيل آرمسترونج وباز ألدرين ومايكل كولينز يدركون أنهم على وشك دخول التاريخ. وفي 20 يوليو/تموز 1969، خطا نيل آرمسترونج الخطوة الأولى على سطح القمر، ليتبعه ألدرين بعد فترة وجيزة. وأصبحا أول وآخر من مشى على سطح القمر حتى اليوم.

وعلى الرغم من عدم عودة البشر إلى القمر منذ ذلك الحين، لكن البشرية لم تترك الفضاء منذ ذلك الوقت، وتعد محطة الفضاء الدولية دليلًا على استمرار الوجود البشري خارج الأرض.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، طغى التوجه نحو المريخ على فكرة العودة إلى القمر. لكن، وبعد إعلان نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس في أكتوبر/تشرين الأول أن الولايات المتحدة الأمريكية ستبدأ بإرسال رواد فضاء إلى القمر مرة أخرى، تراجع المريخ في سلم الأولويات. وفي الأسبوع الماضي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مذكرة توجيهية يأمر فيها وكالة ناسا بالتركيز على برنامج أمريكي جديد لاستكشاف الفضاء.

وقال ترامب عند التوقيع «تخيلوا إمكانية الهبوط على تلك الكواكب الجميلة الكبيرة، إن جرؤنا أن نحلم أحلامًا كبيرة. وهذا ما تفعله دولتنا مرة أخرى، فطموحاتنا كبيرة جدًا.»

وتخطط ناسا لمشاريع وبعثات تنموية كثيرة لأخذنا أبعد من القمر؛ فلدينا صاروخ نظام الإطلاق الفضائي ومركبة أوريون الفضائية -وهما عنصران أساسيان في خطط ناسا للوصول إلى القمر والمريخ والفضاء العميق. وتليهما بوابة الفضاء العميق، والتي ستبنى قرب القمر، وستعمل كمحطة فضائية لتسهيل الرحلة الطويلة إلى المريخ.

رحلة إلى نظام نجمي آخر

وإذا حققت ناسا مرادها، سترسل البشر إلى أماكن أبعد في الفضاء الخارجي. ووفقًا لما أفادت به مجلة نيو ساينتست، تخطط ناسا لإطلاق مركبة فضائية إلى كوكب خارج المجموعة الشمسية في العام 2069، أي بعد مئة عام من نجاح مهمة أبولو 11.

ووفقًا لمجلة نيوزويك، ستسافر المركبة الفضائية إلى نظام ألفا سنتوري، موطن كوكب بروكسيما بي. وما زالت البعثة في بداية مرحلة التخطيط، وليس لها اسم حتى اليوم. وقال أنطوني فريمان، مدير مسبك الابتكار في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، إن الأمر ليس واضح المعالم. ولم يجر تطوير التقنيات اللازمة لتلك المهمة بعد، على الرغم من أن وكالة ناسا تبحث في استخدام تقنية المسبار الروبوتي ذاتها التي يستخدمها الملياردير الروسي يوري ميلنر ومشروعه بريكثرو ستارشوت.

ومع  أن الكشف عن المهمة جاء في مؤتمر الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي للعام 2017 في 12 ديسمبر/كانون الأول، فإنها ليست فكرة جديدة تمامًا، إذ انطلقت في العام 2016، عندما أمر المندوب الأمريكي جون كولبرسون ناسا بالتخطيط لرحلة إلى النظام النجمي بحلول العام 2069. وفي التقرير الذي رافق مشروع القانون المخطط، شجع كولبرسون والهيئة الفرعية التي تشرف على ناسا «على دراسة مفاهيم الدفع التي تسهّل الاستكشاف العلمي البينجمي وتطويرها، والسعي لأن تبلغ سرعة المركبة الفضائية 10% من سرعة الضوء.»

يمثل فوياجر-1 المسبار الفضائي الآخر الذي وصل إلى الفضاء البينجمي وهو يمخر عباب الفضاء بأقل من 0.01% من سرعة الضوء. وقالت مجلة نيوزويك أن مسبار ناسا قد يصل إلى ألفا سنتوري خلال 44 عامًا تقريبًا إذا استطاع التحرك بسرعة 10% من سرعة الضوء لأن النظام النجمي يبعد نحو 4.4 سنوات ضوئية. ولن يكون المسبار الجهاز الوحيد في هذه المهمة. وستتبع وكالة ناسا المسبار بتلسكوب فضائي قادر على جمع البيانات عن النظام النجمي، وهي ميزة لا تقدر بثمن بالنظر إلى بعد ألفا سنتوري الكبير عن الأرض.

وما زال العام 2069 بعيدًا، وذلك سيمنح ناسا وقتًا كثيرًا لتصميم التقنية اللازمة لجعل الرحلة ممكنة وصنعها واختبارها. وأطلق مسبار فوياجر-1 منذ ما يقرب من 40 عامًا، وما زال يكشف لنا آفاقًا جديدة. فهل نرى نظامًا نجميًا آخر بعد 50 عامًا؟