حدائق الفضاء

يظن العلماء أنهم وجدوا طريقة لاستصلاح المريخ، وذلك بعزل المزارع المستقبلية بطبقة رقيقة من الهلام الهوائي (الإيروجل).

ووفقًا لدراسة نشرت حديثًا في دورية نيتشر آسترونومي، فقد تكفي طبقة من الهلام الهوائي سماكتها من سنتيمترين إلى ثلاثة سنتيمترات، لحماية النباتات من الظروف القاسية على المريخ، لتشكل دفيئات مناسبة للحياة. وعلى الرغم من وجود مشكلات أخرى يجب حلها قبل أن نستطيع استصلاح المريخ، تعد هذه الخطة من أفضل الأفكار التي اقترحها العلماء.

وتواجه مستوطني المريخ المستقبليين تحديات كبيرة، كدرجات الحرارة المميتة والإشعاع الشمسي غير المرشح، والذي يخترق الغلاف الجوي الضعيف للمريخ ويصل إلى سطحه، وفقًا لمجلة نيو ساينتست. وتصل درجة حرارة سطح المريخ ليلًا إلى -100 درجة مئوية أحيانًا، ولا تستطيع أي محاصيل أرضية تحمل هذه البرودة.

وصمم فريق من العلماء في جامعة هارفارد ومعهد كاليفورنيا للتقنية وجامعة أدنبرة تجربة بظروف تشبه ظروف المريخ ضمن المختبر، لاختبار الدفيئات الهوائية المعزولة. ويعد الهواء المكون الأساسي لمادة الإيروجل خفيفة الوزن، لذلك تمر أشعة الشمس الضرورية للحياة بسهولة عبرها، لتستطيع النباتات أداء عملية التمثيل الضوئي.

وترشح طبقة الهلام الهوائي أكثر من 60% من الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي تصل إلى المريخ، وأكثر من 99.5% من أشعة سي فوق البنفسجية الخطرة جدًا. وترفع طبقة الإيروجل أيضًا درجة حرارة السطح تحتها بمقدار 50 درجة مئوية باستخدام تأثير الدفيئة، ووفقًا لمجلة نيو ساينتست، فقد يكفي ذلك لإذابة الجليد المحتبس تحت السطح، ما يحرك دورة المياه على المريخ.

وأمام العلماء طريق طويل قبل أن يصبح استصلاح المريخ ممكنًا، إذ يؤثر السفر الفضائي على صحة الإنسان، ويجب أن نجد حلولًا لهذه المشكلة وغيرها من الصعوبات المتوقعة، لكن فكرة دفيئات الهلام الهوائي قابلة للتطبيق من الناحية النظرية، وهذا سيقربنا خطوة إلى الأمام.

وتتضمن الخطط الأخرى لاستصلاح المريخ توجيه مرايا عملاقة نحوه لإذابة الأغطية الجليدية عليه. واقترح إيلون ماسك خطة لإلقاء قنابل نووية على المريخ لزيادة كمية ثاني أكسيد الكربون عليه وتشكيل غلاف جوي.

وقال روبن وردزورث من جامعة هارفارد لمجلة نيو ساينتست إن فكرة الهلام الهوائي «نهج مختلف تمامًا عن الأفكار الأخرى لاستصلاح المريخ، وتمتاز بأنها قابلة للتحقيق خلال العقود القليلة المقبلة، خلافًا للطرائق الأخرى التي تتطلب فترة زمنية أطول.»