أطلقت إمارة أبو ظبي، حديثًا، «ائتلاف الأمل» لدعم الجهود العالمية في توزيع مليارات لقاحات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) إلى جميع أنحاء العالم، وذلك بالتزامن مع الارتفاع المتوقع في الطلب على الخدمات اللوجستية المخصصة لنقل اللقاحات.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات، يوم الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني العام 2020، إن الائتلاف، سيقدم «حلولاً متكاملة لسلسلة التوريد لتلبية متطلبات عملية نقل اللقاح، وتخطيط الطلب والتوريد والتدريب، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية الرقمية للمساهمة بشكلٍ فاعل في توفير اللقاح في جميع أنحاء العالم.»

ويأتي إطلاق الائتلاف في أعقاب نجاح الاتحاد للشحن والائتلاف في نقل خمسة ملايين لقاح خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بإشراف دائرة الصحة - أبو ظبي التي تقود الائتلاف؛ حيث ستشرف على امتثاله التنظيمي وسلسلة خبراته الكاملة والجوانب العلمية.

ويضم الائتلاف كلاً من شركة الاتحاد للشحن؛ التابعة لمجموعة الاتحاد للطيران؛ ومقرها أبو ظبي، وشركة أبو ظبي للموانئ الحكومية (موانئ أبو ظبي)، وشركة رافد؛ وهي شركة جديدة لمشتريات الرعاية الصحية أطلقتها الشركة القابضة (ADQ) المملوكة لحكومة أبوظبي، بالإضافة إلى شركة سكاي سيل السويسرية لاستخدام الحاويات الهجينة لنقل الأدوية؛ والتي تطور حاويات لوجستية خاصة بقطاع الأدوية؛ إذ يمكن ضبط درجة حرارتها ومراقبتها عن بعد، وستتعاون مع الائتلاف عبر إنشاء مركز إقليمي للخدمات والتصنيع في أبوظبي.

6 مليارات جرعة في 2020 و18 مليار في 2021

يهدف «ائتلاف الأمل» إلى توفير الخدمات اللوجستية للتعامل مع أكثر من ستة مليارات جرعة من اللقاحات العالمية التي تطويرها وتصنيعها حاليًا، تضم جرعات فردية أو متعددة، وتخزينها في درجات حرارة باردة وفائقة البرودة في العام 2021، مع زيادة العدد ليصل مع نهاية العام 2021 إلى أكثر من ثلاثة أضعاف العدد الحالي (أي نحو 18 مليار جرعة)؛ وهي أكبر السعات التخزينية واللوجستية في العالم.

وقال الشيخ عبد الله بن محمد آل حامد رئيس دائرة الصحة - أبو ظبي إن «ائتلاف الأمل» سيقدم للحكومات الدولية والمنظمات غير الحكومية وموردي اللقاحات حلًا شاملًا لجميع مراحل سلسلة التوريد، بدءًا من الشحن الجوي والتخزين الإقليمي والتحكم بدرجات حرارة التخزين، ووصولًا إلى إدارة المخزون وتوفير حلول الحاويات الباردة وفائقة البرودة، بالإضافة إلى الحصول على التصاريح التنظيمية وضمان جودة المنتجات الدوائية وخدمات الرعاية الصحية.

وأضاف إن تطوير اللقاح يعد الخطوة الأولى في عملية حل الأزمة الصحية، في حين يمثل إيصال اللقاح إلى مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على درجات الحرارة المناسبة أثناء النقل والتخزين، تحديًا قائمًا بحد ذاته، ولهذا يسعى الائتلاف إلى توفير هذا الحل باستخدام أفضل التقنيات العالمية.

وستوزع اللقاحات، التي ستُخزن في مرافق موانئ أبوظبي، على قطاعي الأدوية والرعاية الصحية عن طريق شركة الاتحاد للشحن، فهي أول ناقل في المنطقة العربية تحصل على شهادة مركز تميز المدققين المستقلين التابع للاتحاد الدولي للنقل الجوي لخدمات نقل الأدوية.

أبو ظبي مركز لوجستي عالمي

قال توني دوغلاس، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتحاد للطيران «تقع ثلثا دول العالم على مسافة أربع ساعات بالطائرة عن أبوظبي، وتتيح استثمارات العاصمة الإماراتية في مجالي الخبرات التقنية والبنى التحتية عالمية المستوى، أن تكون مركزًا لوجستيًا عالميًا يربط جميع أنحاء العالم.»

وأوضح أن الاتحاد للشحن ستوظف كامل الكفاءات اللوجستية التي تتمتع بها لشحن الأدوية وخدمتها من خلال فارما لايف، الحائزة على شهادة مركز تميز المدققين المستقلين من الاتحاد الدولي للنقل الجوي في مجال الخدمات اللوجستية للمنتجات الصيدلانية والقادرة على تسهيل نقل بضائع الشحن الحساسة لدرجة الحرارة بين درجتي 25 و-80 مئوية.

أكبر سلسلة لمرافق التخزين فائقة البرودة

ستعتمد موانئ أبوظبي، على سلسلتها الضخمة من مرافق التخزين الباردة وفائقة البرودة لدعم عملية التوزيع. وقال الكابتن محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لموانئ أبو ظبي «يتمثل دورنا في (ائتلاف الأمل) بوضع كافة قدراتنا اللوجستية المتطورة وحلولنا الرقمية وخبراتنا في خدمة إمارة أبوظبي كي تتصدر جهود التلقيح العالمية وتحدث تأثيرًا إيجابيًا يلامس حياة الملايين حول العالم.

وأوضح أن «منشآت التخزين المبرد المتطورة في مدينة خليفة الصناعية وحلول التجارة العالمية المتكاملة والرقمية التي تطورها بوابة المقطع- وهي الذراع الرقمية لموانئ أبوظبي- كفيلة بضمان سرعة وفعالية عمليات نقل وتخزين وتوزيع اللقاحات.»

وقالت الدكتورة نورة الظاهري، رئيس القطاع الرقمي في موانئ أبوظبي الرئيس التنفيذي لبوابة المقطع «يمثل ضمان الحركة المستمرة والسلسلة للشحنات الحيوية، مثل الأدوية والغذاء، أحد أبرز قصص نجاح موانئ أبوظبي خلال العام 2020، إلا أن نجاحنا المرتقب في توزيع اللقاح على أوسع نطاقٍ ممكن، سيشكّل محطة بارزة في مسيرتنا.»

استخدام إنترنت الأشياء لنقل اللقاحات

يعتزم «ائتلاف الأمل» نقل اللقاحات باستخدام حاويات سكاي سيل الهجينة، في حين سيتم تأمين حاويات التخزين والنقل من خلال خدمة المراقبة القائمة على إنترنت الأشياء التي تراقب درجة الحرارة لضمان حماية اللقاحات الحساسة حتى في ظل الظروف القاسية.

وتحافظ الحاويات على درجات حرارة ثابتة لمدة 202 ساعة وسطيًا (أي ما يعادل 8.4 أيام)، وهي مزودة بإمكانية إعادة الشحن تلقائيًا في غرفة التبريد أو شاحنة التبريد، بالاعتماد على العزل الفعال وتقنية التبريد المتطورة.

التحديات اللوجستية التي تواجه توزيع اللقاحات

أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، في سبتمبر/أيلول 2020، إن شحن لقاحات لفيروس كورونا المستجد عبر شتى أنحاء العالم سيكون «أكبر تحدٍ في مجال النقل على الإطلاق»، وإن العملية ستحتاج الاستعانة بما يعادل 8 آلاف طائرة من طراز بوينغ 747 العملاقة، موضحاً أنه يعمل بالفعل مع شركات طيران ومطارات وهيئات صحية دولية وشركات أدوية، لوضع خطة لإقامة جسر جوي عالمي، حين إنتاج اللقاح الفعال الذي أودى بحياة مئات الآلاف حول العالم.

وقال الرئيس التنفيذي للاتحاد، ألكسندر دي جونياك، آنذاك، إن «الإيصال الآمن للقاحات كوفيد-19 سيكون مهمة القرن بالنسبة لصناعة الشحن الجوي الدولية. لكن ذلك لن يحدث دون تخطيط مسبق دقيق. والوقت المناسب للقيام بذلك هو الآن».

وعلى الرغم من أن شركات الطيران حوّلت تركيزها إلى نقل البضائع -مع الانخفاض الحاد في رحلات المسافرين- إلا أن شحن اللقاحات يعتبر أكثر تعقيدًا بكثير. ويحتاج نقل الأدوية إلى المحافظة على درجات حرارة تتراوح دون الصفر المئوية بكثير، وبالتالي لا تصلح جميع الطائرات لنقل اللقاحات، بالإضافة إلى «اللقاحات ستكون سلعاً ثمينة للغاية. وبالتالي، يجب أن تكون هناك ترتيبات لضمان بقاء تلك الشحنات آمنة من العبث والسرقة.»

الأمل

يتذكر كثيرون 2020 بأنه العام الذي قلبت فيه حياتنا عقبًا على رأس بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. واليوم ونحن نقترب من نهاية العام، لاح الأمل في الأفق بلقاحات آمنة وفعالة؛ إذ أعلنت شركتا فايزر وبيونتك أن لقاحهما أثبت فعاليته بأكثر من 90 بالمئة، وأعلنت شركة موديرنا بعدهما أن لقاحها فعال بنسبة 94.5 بالمئة، ونشرت جامعة أكسفورد نتائج مبشرة لتجاربها على لقاح أكسفورد-استرازينيكا خاصةً بين المسنين، وتعمل شركة جروب 42 في أبو ظبي على تطوير لقاح وتصنيعه العام المقبل، وأعلنت روسيا والصين ودول أخرى عن نتائج إيجابية لتجاربها السريرية ويخضغ 40 لقاحًا لاختبارات تقييم سريرية، وصلت منها 11 لقاحًا حاليًا، إلى المرحلة الثالثة من التجارب، وهي المرحلة النهائية قبل الموافقة التنظيمية.

وظهرت علامات التفاؤل في السوق؛ إذ شهدت الصناعات الأكثر تضررًا، ومنها شركات الطيران ودور السينما والضيافة، ارتفاعًا في قيمتها السوقية بعد تلك الأخبار، ما يمنحنا أملًا في العودة إلى مظاهر الحياة الطبيعية في العام المقبل.

وتستعد شركات الأدوية والهيئات الطبية الرائدة في العالم للقاحات، بالإضافة إلى الحكومات وشركات الخدمات اللوجستية لما قد يكون التحدي اللوجستي الأهم في تاريخها، إذ عليها إيصال الدواء بأمان وفعالية لمليارات الأشخاص حول العالم.

لكن بعد أن واجهت سلاسل الإمداد العالمية انقطاعات كبيرة خلال الموجة الأولى من الجائحة، مع زيادة الطلب على معدات الوقاية الشخصية وصعوبة تأمين المعدات الطبية الأساسية، ربما تمكن هذه الخبرة مقدمي الخدمات اللوجستية والحكومات وشركات الأدوية وغيرهم في تحسين سلسلة الإمداد، والتي لن ينجح دونها توزيع لقاح كوفيد-19.

توزيع لقاح كوفيد-19

تتوقع ورقة نشرتها شركة دي إتش إل بالتعاون مع شركة ماكنزي الحاجة إلى 15 ألف رحلة جوية لتوزيع الإمدادات العالمية من اللقاح، والتي ستحمل 15 مليون صندوق تبريد وكميات كافية من الثلج الجاف. وأجرت شركات الخدمات اللوجستية بعض الاختبارات هذا العام، لكن توزيع اللقاح يواجه تحديات فريدة خاصة به.

وتتطلب العملية نقل اللقاحات من المواقع المركزية إلى مواقع التوزيع، ومنها إلى المستشفيات والصيدليات ومراكز التطعيم، بالطائرات أو الشاحنات. وسيتعين على السلطات الصحية والمنتجين ومقدمي الخدمات اللوجستية العمل معًا لضمان سلسلة إمداد مناسبة تساعد على وصول اللقاح بأمان إلى الناس في جميع أنحاء العالم.

مرافق التحكم في درجة الحرارة

يتطلب تخزين لقاح فايزر وبيونتك درجة حرارة تبلغ -70 درجة مئوية، وسيتطلب ذلك سلسلة إمداد تتيح التحكم في درجة الحرارة، وتخزين اللقاح في ثلاجات وصناديق تبريد من المخازن حتى التسليم، علمًا أن سلاسل التبريد الحالية توفر درجة حرارة تتراوح بين +2 و-8 درجة مئوية.

وبدأت شركات الخدمات اللوجستية في إجراء تعديلات تتيح التعامل مع اللقاح، وتبني بعض الشركات اليوم مرافق مخصصة استعدادًا للقاح كوفيد-19. وتعمل شركة يو بي إس الأمريكية على بناء مزارع تجميد عملاقة لتخزين ملايين الجرعات من اللقاحات.

وخلافًا للمجمدات الكبيرة المخصصة للتخزين الضخم، صُمِّمَت مزارع التجميد لتلبية احتياجات التخزين اللازمة لصناعة الأدوية للتعامل مع عناصر محددة، ومنها عينات الدم.

وستكون مزارع التجميد هذه قريبة من مراكز الشحن الجوي، لتسهيل نقلها. وبدأت شركة فيديكس الأمريكية للخدمات اللوجستية في شراء مجمدات وشاحنات تبريد وحساسات وأغطية حرارية، لكن التحديات اللوجستية لا تنتهي عند هذا الحد. وسيتعين تعبئة صناديق التبريد في بعض الحالات بالثلج الجاف خلال عملية النقل، خاصة أثناء عمليات التوصيل النهائية، للحفاظ على درجات الحرارة اللازمة.

المراقبة والتتبع

سيتطلب لقاح كوفيد-19 أيضًا استخدام نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) وحساسات درجة الحرارة طوال فترة التسليم لضمان سلامة اللقاح وأمنه. وأصبحت شركات الخدمات اللوجستية اليوم أفضل في مراقبة سلاسل الإمداد، بفضل الانخفاض في تكلفة تقنيات الاستشعار والدروس المستفادة من صناعة التجارة الإلكترونية.

وأصبحت الحماية من السرقة والقدرة على التنبؤ بالانقطاعات الجزئية والتوقف في سلسلة الإمداد ممكنة اليوم بفضل هذه التقنيات. وستكون الحساسات ضرورية أيضًا لضمان الحفاظ على درجات حرارة مثلى خلال عمليات التسليم بأكملها لضمان جودة اللقاح ومنع الهدر.

وستضمن القدرة على جمع المعلومات ومشاركتها سلسلة إمداد أكثر شفافية. ويمثل هذا فرصة كبيرة لتقنية بلوكتشين التي قد تحمي سلسلة الإمداد من العبث. وبدأ تطوير منصات بلوكتشين مخصصة لسلاسل إمداد الأدوية، وستكون هذه المنصات ضرورية لعمليات التوزيع المشابهة في المستقبل.

سعة الشحن

تمثل القدرات المحدودة للشحن الجوي اليوم عقبة كبيرة تواجه مقدمي الخدمات اللوجستية لتوزيع اللقاح. وتأثرت صناعة السفر في ظل الجائحة، وانخفضت سعة الشحن بصورة كبيرة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وتزامن توزيع لقاح كوفيد-19 مع عمليات توزيع الإلكترونيات وإطلاق الهواتف الذكية الجديدة، ربما يؤدي إلى زيادة الأسعار. وقد تستخدم الشركات نهج التصنيع الموزع، بالاعتماد على مواقع تصنيع متعددة في كل منطقة. وقد يخفف استخدام حلول النقل متعدد الوسائط هذا الضغط على شبكات التوزيع ويتيح شحن كميات كبيرة من اللقاح.