لا يوجد موعد محدد

بدأ العالم ينتقل نحو بيئات عمل أكثر اعتماداً على الأتمتة، كما توقعت العديد من الدراسات. وبالفعل، يعتقد الكثير من الخبراء أن نهضة الأتمتة أصبحت أمراً محتوماً. وعلى سبيل المثال: تم نشر دراسة في 2013 من قبل جامعة أوكسفورد ومدرسة مارتن في أوكسفورد، وتعتبر من الدراسات ذات الانتشار الواسع والتي يتم الاستشهاد بها كثيراً، وتقول هذه الدراسة إن 47% من الوظائف في الولايات المتحدة ستتم أتمتتها خلال الأعوام العشرين المقبلة. من ناحية أخرى، تعتقد مؤسسة فوريستر أن حوالي 7% من الوظائف في الولايات المتحدة ستتم أتمتتها بحلول العام 2025.

ليست الولايات المتحدة البلد الوحيد الذي يركز على هذا الاتجاه. حيث تتوقع دراسة من معهد بروكفيلد للإبداع وريادة الأعمال أن الآلات ستتولى 40% من الوظائف في كندا خلال 10 إلى 20 عاماً فقط. كما أنه من المتوقع أتمتة 850,000 وظيفة في المملكة المتحدة بحلول العام 2030. هناك أيضاً تقرير أعدّته منظمة العمل الدولية (ILO) يذكر أن 137 مليون عامل في جنوب شرق آسيا سيفقدون وظائفهم خلال الأعوام العشرين المقبلة.

يبدو أن كل هذه الدراسات توصلت إلى نفس الموعد التقريبي، الذي سيتعرض فيه سوق العمل لهزة كبيرة بسبب الأتمتة، ولكن تعتقد دراستان جديدتان أن هذا لن يحصل بسرعة.

تتوقع دراسة من معهد ماكينزي العالمي أن الانتقال إلى بيئة عمل تسيطر عليها الأتمتة سيحدث بوتيرة تدريجية، وبشكل أبطأ مما يتوقعه الكثيرون. وبعد إجراء استبيان تضمّن أكثر من 2,000 نشاط ضمن 800 وظيفة، حددت الدراسة المهام القابلة للأتمتة، والوظائف التي يمكن أتمتتها فورياً. وتوصلت الدراسة إلى الاستنتاج التالي: يمكن أتمتة 5% فقط من الوظائف كلياً "بالاعتماد على التكنولوجيا الموجودة حالياً". وتكرر هذا الرأي في تقرير تم نشره في 2016 من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCED)، والذي استنتج أنه يمكن أتمتة 9% فقط من الوظائف - وسطياً - في الدول الأعضاء البالغ عددها 21.

يقول جيمس مانيكا، مؤلف التقرير الأول ومدير في معهد ماكينزي: "سيستغرق هذا الموضوع عقوداً من الزمن. لن يتعلق تأثير الأتمتة على العمالة فقط بما هو ممكن تقنياً، وهو ما يركز عليه خبراء التكنولوجيا". ومن العوامل الأخرى المؤثرة: الاقتصاد، والأنظمة الحكومية، ووجهة نظر المجتمع تجاه التقنيات الجديدة. ووفقاً لتقدير ماكينزي، فإن العام 2055 هو أقرب موعد ممكن لأتمتة نشاطات العمل في العالم.

متى ستحل الروبوتات محل العمال حقاً؟

مستقبل حتمي

تتفق جميع هذه التقارير على حقيقة واحدة، وهي أن أتمتة بيئة العمل ستحصل لا محالة، وقد بدأت في بعض الحالات. مثل والمارت، وأمازون جو، وشركة يابانية للتأمين على الحياة، وبنك باركلايز، ناهيكم عن ازدهار صناعة السيارات ذاتية القيادة. ويزداد باستمرار تنوّع المجالات التي ستتعرض لهذه التغييرات في الوظائف، وتشمل كل شيء من المعامل إلى المكاتب. ومن الواضح أن مقاومة هذا التوجه ليس بالخيار الصحيح.

في المحصلة، فإن الأتمتة شيء جيد، ويحمل فوائد كامنة للاقتصاد العالمي على المدى البعيد، وبالتالي، ربما يجب أن يتركز الحوار على كيفية مساعدة أصحاب الوظائف التي ستتأثر بالانتشار الواسع للأتمتة، بدلاً من التركيز على موعد حدوث هذا.

فيما يتعلق بحكومات العالم، فإن المزيد من التدخل عن طريق صنع السياسات مهم جداً. وهناك سياسة محددة بدأت تكتسب الاهتمام بموازاة موضوع الأتمتة، وهي الدخل الأساسي الشامل (UBI)، وقد بدأت بعض الدول باختبار أنظمة UBI لمعرفة مدى فائدتها في التعامل مع العطالة المقبلة. وفي نفس الوقت، فقد اقترحت حكومة الولايات المتحدة زيادة التعليم لمواجهة آثار الأتمتة.

سواء أوصلت الأتمتة إلى نقطة التحول في 2025، أو 2030، أو 2055، ما زال الوقت متاحاً أمامنا للاستعداد والتكيف، وسوف تساعدنا الأبحاث المستمرة - مثل التي صدرت عن ماكينزي وOCED - على توضيح الدرب الذي علينا سلوكه.