في ظل الانتشار المفرط لمرض كوفيد-19، طور مبتكر مغربي جهازًا ذكيًا وبسيطًا ومنخفض التكلفة للتعقيم آليًا والوقاية من الفيروس، واستخدامه في مداخل المستشفيات والمؤسسات أو الأماكن العامة.

ويتصف النظام الذي طوره المبتكر رشيد أولاد المدني، بسهولة التصنيع والتركيب لاعتماده على وسائل وأدوات بسيطة، فهو قائم على حجرة من قضبان معدنية وستائر من البلاستيك الشفاف، يمكن استخدامها في معظم الأماكن العمومية؛ مثل الأسواق الشعبية والمتاجر الكبرى والمؤسسات الرسمية والمنشآت الخاصة من بنوك وشركات ومستشفيات ومراكز حجر صحي.

ولدى دخول الفرد إلى الحجرة، تستشعر الحساسات وجوده فيها فتصدر تلقائيًا أمرًا بإطلاق الرذاذ المُعقِّم، للقضاء على الفيروس في حال وجوده على جسم الشخص أو ثيابه، وما أن يخرج من الحجرة حتى تستشعر الحساسات خلوها وتتوقف أجهزة إطلاق الرذاذ عن العمل.

وقال المدني في حديث خاص لمرصد المستقبل إن «الوضع الصحي الحالي الذي تعيشه معظم دول العالم، يستدعي تضافر كل الجهود للتصدي لوباء كوفيد-1-، وبانتظار أن تثمر الجهود المبذولة من كبريات شركات الأدوية والعلماء والأطباء والباحثين لإيجاد علاج لهذا المرض الفتاك، يبقى الإجراء المتاح الذي أثبت فعاليته حتى الآن للقضاء على فيروس كورونا، هو التعقيم.»

وأضاف «من ناحيتي كمبتكر مغربي، أردت أن أوظف خبرتي المعرفية وإمكانياتي المحدودة جدًا، لأساهم كما يساهم باقي المخترعين حول العالم، بتطوير حل مبتكر يمتاز بالبساطة، وانخفاض التكلفة، ويحقق في الوقت ذاته فعالية تتيح التوسع باستخدامه في بلدي المغرب ودول أخرى حول العالم.»

وتابع «نبعت فكرة تطويري للجهاز الجديد من اطلاعي على تجارب بعض الدول بوضع أجهزة تعقيم في الشوارع العامة، وأدخلت على جهازي تحسينات مهمة؛ مثل حساسات الحركة داخل الحجرة المتصلة ببطاقة تحكم مدعومة برقاقة ذكية، برمجتها بطريقة تمكن بتشغيل النظام عند تواجد الأشخاص داخل الحجرة، وإيقاف النظام عند خلوها، مع إمكانية التحكم بمدة التشغيل وصبيب الرذاذ.»

وأشار المدني إلى أن تصنيع الجهاز وتركيبه استغرق منه يومًا واحدًا فقط، ومن هنا تنبع أهمية بساطة فكرته، على الرغم من عقباتٍ متعلقة بضعف الإمكانيات وعدم توفر بعض المواد الأولية والقطع الإلكترونية، إذ اضطر إلى تصنيع بعضها محليًا لإيجاد بدائل.

المبتكر في سطور

رشيد أولاد المدني، مبتكر من مدينة طنجة المغربية، يبلغ من العمر 49 عامًا، حصل على المرتبة الأولى في المسابقة الوطنية للابتكار في نسختها الثانية في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء. والمرتبة الأولى في نسخة المسابقة الثالثة. وحاز على دعم صندوق الضمان المركزي المغربي، بعد تفوقه في مسابقة الابتكار التي تنظمها الجمعية المغربية للبحث التنموي. وفاز بجائزة أفضل حل مبتكر خلال مسابقة جرت في مصر.

وتأهل المدني عن أحد ابتكاراته للمشاركة في المعرض الدولي للابتكار بيكسبو 2019، الذي أقيم في كوريا الجنوبية. وحاز الميدالية البرونزية فيه. ودرع أفضل ابتكار في المعرض ذاته من الجامعة الوطنية للبيرو. وفاز بمداليتين ذهبيتين في الأسبوع الإفريقي للابتكار. وميدالية شرفية من جمعية المخترعين البرتغاليين.

وسبق أن سلط مرصد المستقبل الضوء على تطوير المدني لروبوت لمساعدة أصحاب الهمم الذين يعانون من مشاكل حركية على متابعة الدراسة عن بعد. والروبوت «إيدوكا» قابل للتحكم به عن بعد ويساعد الأطفال في متابعة الدروس مباشرة من الفصل وهم في منازلهم دون الحاجة إلى التنقل من وإلى المدرسة. ويوفر الروبوت ميزة تفاعل الطالب مع محيطه والمعلم من خلال كاميرا ومكبر صوت مدعوم بشاشة لمسية مع حساسات أخرى تسمح بطرح الأسئلة والاستماع إلى الشروح والأجوبة وتتيح المجال لإجراء نقاشات الزملاء في الفصل، وتساعد الطالب على إنجاز التمارين المطروحة وإعادتها عن بعد للمعلم للتصحيح. وكذلك الشأن بالنسبة للمعلم يمكن بدوره طرح الأسئلة مباشرة على التلميذ وتلقي أجاباته.

يُذكر أن المبتكر المغربي يعمل حاليًا على إجراء تجارب لتطوير جهاز تنفس اصطناعي طبي، بسيط ومنخفض التكلفة، لدعم الجهود المحلية في التصدي لمرض كوفيد-19، بسبب النقص الحاد في أجهزة التنفس الاصطناعي عالميًا وبروز الحاجة الملحة لها.

مهند الحميدي – مرصد المستقبل