تسخير تركيز الملح

مصبات الأنهار هي أنظمة بيئية في حالة تدفق مستمر – وهي مناطق قليلة الملح من الماء حيث تلتقي المياه العذبة بالمحيطات وتختلط بها، نالت هذه «المختبرات الساحلية الحية» اهتمام العلماء لوقت طويل، وربما وجد العلماء الآن طريقة لتسخير قوتها.

طور باحثون في جامعة بنسلفانيا تقنية هجينة تدمج بين العناصر الأكثر فاعلية من الطرق الحالية للاستفادة من الطاقة الناتجة عن اختلاف تركيز الملح في المياه، وتولد هذه العملية الجديدة المركبة كميات غير مسبوقة من الطاقة الكهربائية في المناطق التي تلتقي فيها المياه العذبة بالمياه المالحة.

وكانت الطريقة الأكثر نجاحًا وشيوعًا –حتى الآن- للحصول على الطاقة من اختلاف تركيز الملح هي ضغط التناضح العكسي. وتقوم على إتاحة مرور الماء من خلال غشاء شبه نفاذ يمنع مرور الملح ويخلق ضغط تناضحي يؤدي إلى تحرك التوربينات وتوليد الطاقة، إلا أن مسامات هذه الأغشية تنسد، فضلًا عن أن هذه الطريقة أقل فائدة عند التعامل مع المياه شديدة الملوحة. حاولت طريقة عكس الفصل الغشائي الكهربائي (RED) حل بعض هذه المشاكل عن طريق نقل الملح عبر الأغشية بدلًا من الماء لكنها ولدت كميات صغيرة فقط من الطاقة.

تقنية جديدة محايدة للكربون قد توفر 40% من احتياجات الطاقة في العالم

حل باحثون من جامعة بنسلفانيا هذه المشاكل عن طريق إنشاء خلية تدفق كهروكيميائية تحمل ميزات كلًا من تقنيتي عكس الفصل الغشائي الكهربائي و خلط السعات (CapMix). وخلط السعات ما زالت تقنية جديدة نسبيًا تستمد الطاقة من الجهد الذي ينشأ نتيجة غمر قطبين كهربائيين في الماء ما يؤدي إلى تغير تركيز الملح. وعلى الرغم من أن خلط السعات تنتج قليلًا جدًا من الطاقة تجعلها غير فعالة بحد ذاتها لكن مزاوجتها مع تقنية عكس الفصل الغشائي الكهربائي رفع كفاءة إنتاج الطاقة أربع مرات مقارنة مع تقنية عكس الفصل الغشائي الكهربائي وحدها –محققة مستوى أعلى من كثافة إنتاج الطاقة، وأعلى حتى من طريقة التناضح العكسي.

تيار قوي

يقول الباحثون إن تسخير الفرق في تركيز الملح من خلال تقنيتهم قادر توليد طاقة كافية تلبي ما يصل إلى 40% من احتياجات العالم للكهرباء. وإذا أضفنا إلى ذلك أن دراسة حديثة كشفت أن الألواح الشمسية تستطيع توفير 25% من الطاقة المستخدمة في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذه الطريقة يمكنها أن تقطع شوطًا طويلًا نحو تخلي البلاد عن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري.

 

إن ثبت أن فعّالية هذه التقنية كما تقترح الدراسة فإن على الدول التوجه إلى الساحل لوضعها قيد التنفيذ –على افتراض أنها قادرة على تحمل تكاليفها، إلا أن الأمر الحسن أن عمل فريق جامعة بنسلفانيا وفرق أخرى حول العالم لم يقتصر على إتقان هذه التقنيات فحسب بل تنفيذها بأسعار منخفضة لتكون في متناول الجميع.

على الرغم من أن النتائج واعدة، إلا أن العمل لم ينته بعد، إذ يحتاج الباحثون لمعرفة مدى استقرار الأقطاب الكهربائية مع مرور الوقت، وكيف تؤثر العناصر الأخرى الموجودة في مياه البحر مثل الكبريت والمجنيزيوم على أداء الخلية. نأمل أن تكون نتائج الاختبارات طويلة المدى إيجابية في أقرب وقت ليصبح تسخير مصدر الطاقة محايد الكربون هذا ممكنًا.