نوعٌ جديدُ من اللحوم

أعلنت شركة هامبتون كريك -وهي شركة ناشئة تطور بدائل نباتية للأغذية التي تنتجها الحيوانات عادة- أن اللحوم التي تم تطويرها في المختبر  سرًا خلال العام الماضي ستطرح في الأسواق خلال العام 2018، وإذا كان الجدول الزمني لهذه الشركة دقيقًا، فإن منتجاتها ستصل إلى الأسواق قبل  منتجات أقرب منافسيها «ممفيس اللحوم» بثلاثة أعوام، إذ تتوقع الشركة أن تُباع منتجاتها في المتاجر خلال العام 2021.

إحدى أكبر المشكلات التي ستواجه شركة هامبتون كريك في تحقيق أهدافها هو تكلفة «اللحوم النظيفة،» وعلى الرغم من انخفاض أسعار اللحوم المطورة مخبريًا بنسبة 99% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بعد أن بلغت تكلفة أول همبرغر طُّور مخبريًا 230 ألف دولار، إلا أن ثمن اللحوم النظيفة ما زال مرتفعًا مقارنةً باللحوم التقليدية، ولم تعلن الشركة حتى الآن عن ثمن منتجاتها.

أحد أهم أبحاث هذه الشركة هو استخدام المغذيات النباتية في تطوير اللحوم مخبريًا عوضًا عن مصل الدم البقري الجنيني المستخدم في انتاج معظم أنواع اللحوم المطورة مخبريًا، لكن استخدام هذه الطريقة لن يكون كافيًا للحصول على المنتج النهائي الصلب، وقال جوش تيتريك المدير التنفيذي لشركة هامبتون كريك لموقع غوارتز «إن القدرة على تطوير بطارية لا تعني القدرة على تطوير سيارة كهربائية.»

انقسمت آراء الخبراء بشأن قدرة شركة هامبتون كريك على تحقيق هدفها بحلول العام 2018، فالبعض يستشهد بالمنتجات السابقة للشركة عندما كانت تطور منتجات «جست مايو» وتسوقها كسببٍ للتشكيك بذلك، بينما يتفاءل الآخرون بالجدول الزمني للشركة، ومنهم بروس فريدليش المدير التنفيذي لمعهد «جوود فوود» الذي قال لموقع بيزنيس انسايدر إن هذا الهدف سيتحقق عندما توجد الموارد الكافية.

ثورة اللحم النظيف

ستُحدث اللحوم النظيفة ذات التكلفة التنافسية والمنافسة السعرية سلسلة تغيراتٍ كبيرة في سوق الأغذية العالمي والبيئة، فلن تؤدي إلى خفض معاناة الحيوانات جذريًا فحسب، بل ستقلل أيضًا من الانبعاثات الغازية، إذ يتسبب قطاع إنتاج اللحوم –وفقًا لتقديرات معهد الموارد العالمية- بنسبة 13.5% من انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا، وإذا لم يحدث أي تغيير لإنقاص هذه الانبعاثات، فإن هذه النسبة ستزداد مستقبلًا مع ازدياد عدد سكان الأرض إلى 9.7 مليار نسمة بحلول العام 2050.

ازدادت في الآونة الأخيرة إنتاج المنتجات البديلة للحوم، ويمكن تقسيم هذه المنتجات إلى ثلاثة أنواع: النوع المعتمد على النباتات كهمبرغر البازلاء الذي تنتجه شركة «بيوند ميت»، ومصادر اللحوم الأكثر استدامة مثل لحوم الحشرات التي تصنعها شركة كورنش للحشرات القابلة للأكل، واللحوم المطورة مخبريًا والتي تنتجها شركتي هامبتون كريك وميمفيس للحوم.

وعلى الجنس البشري أن يغير جذريًا مقدار التلوث الذي يسببه إذا أراد البقاء على قيد الحياة، وتغير طريقة الأكل هو المنعطف الرئيس في هذا التغير. ولهذا تعد بدائل اللحوم خطوة مهمة نحو الحفاظ على مستقبل البشرية، لذلك نأمل أن تفي هامبتون كريك بوعدها.