حالتين اثنتين

لا ريب أنه لا يمكن رؤية المادة المظلمة، إلا أنها موجودة ببساطة لأن الكون لا يمكن أن يأتي إلى الوجود حسب الفهم الحالي لقوانين الطبيعة، إذ لا تشكل المادة المرئية سوى 15% من الكتلة الإجمالية، لذلك لا بد من وجود شيء يعوض النسبة المتبقية، والتي تساوي 85% من كتلة الكون الإجمالية. ولتعويض هذا التفاوت، افترض العلماء وجود المادة المظلمة، لكنه لم يتمكنوا بعد من تحديد مكونات هذه المادة المحيرة.

يعتقد العلماء على نحو تقليدي أن المادة المظلمة تتكون من جسيمات ضعيفة التفاعل تتأثر بالجاذبية على مقاييس ضخمة، وتتوافق الحالة «الباردة» لهذه المادة جيدًا مع العلاقة الموجودة بين المجرات في الكون، لكنها لا تفسر ما يحدث على مقاييس أصغر؛ أي على مقاييس المجرة الواحدة، ومدارات نجومها.

أما الآن، يعتقد عالمين بأنهما أدركا السبب وراء ذلك الغموض.

أثبت ذلك

يفترض جستن خوري من جامعة بنسلفانيا، ولاشا بيريزياني من جامعة برنستون بأن المادة المظلمة تغير من أطوارها، أي أنها تنتقل من الحالة «الباردة» التي تبقى عليها أثناء وجودها داخل بيئة كثيفة من الهالات المجرية إلى حالة المائع الفائق عندما تنحصر داخل مجرة واحدة.

تدخل هذه الفرضية قوى إضافية خارج إطار الجاذبية لتفسر بها التصرفات المجرية، وقال عالم فيزياء الجسيمات تيم تيت من جامعة كاليفورنيا إرفاين، لمجلة كوانتا «إنها ليست بالفكرة المتقنة، إذ يتسنى لك نوعين مختلفين من المادة المظلمة يندرجان تحت نفس المسمى.»

لم تخضع اكتشافاتهم لمراجعة الأقران بعد، ولا يمكن الحكم على دقة الفرضية حتى تختبر بصورة فعلية، إلا أنه يمكن الاطلاع على نسخة سابقة للنشر على هذا الموقع، ويعمل خوري وبيريزياني حاليًا على تطوير أدوات تمكنهما من اختبار نموذجهما.

وإذا تأكدت صحة ذلك الاكتشاف، فإنه قد يحمل آثارًا بعيدة المدى على دراسة الكون وكيفية عمله، ولكن في الوقت الراهن، يكتفى بالاطلاع على التطورات المشوقة في السعي لفهم هذه المادة.