إن مراقبة السماء أمر مجهد أحياناً، فتساقط وابل الشهب يكون متقطعاً، إذ عليك أن تقضي ساعات في فناء منزلك بوضعية جسدية متعبة وأجواء باردة على أمل أن تكون في المكان والزمان المثاليين لمشاهدة عدد من الشرارات الضوئية وهي تمر، وفجأة تظهر بعض الغيوم وتفسد عليك متعة المشاهدة.

مشاهدة الكسوف أمر رائع أيضاً، ولكن عليك أن تأخذ مسألة التوقيت بعين الاعتبار، وأن تكون في نصف الكوكب الصحيح لمشاهدة تلك الظاهرة، فضلاً عن الاحتياطات والإرشادات التي عليك اتباعها إذا كان الكسوف شمسياً.

في بعض الأحيان، كل ما تود فعله هو النظر ورؤية شيء مذهل، دون الحاجة إلى تلسكوبات أو مكان وزمان مثاليين، بل مجرد التحديق في السماء بعينيك المجردتين لتشاهد البدر كاملاً بلونه الأزرق يقترن مع المريخ بلونه الأحمر المشرق، يبدو ذلك مشوقاً أليس كذلك؟ حسناً لدينا هذا الأسبوع لمشاهدة تلك الظاهرة.

في (21 و 22) من شهر أيار ، لن تشاهد اكتمالاً إضافياً للقمر وحسب، بل ستحظى بمشاهدة دقيقة للكوكب الأحمر، أي إن هناك سببَيْن لمراقبة السماء.

ولكن دعونا نوضح لكم ماذا نعني بعبارة (اكتمال إضافي للقمر)، ولماذا هو أزرق؟ ولكن علينا إخباركم أولاً بأن القمر لن يكون أزرق بمعنى الكلمة، حسناً أعلم أن هذا محبطٌ بعض الشيء.

من الممكن أن يظهر القمر باللون الأزرق، ولكنه أمر نادر الحدوث، حيثُ تقوم حبيبات الغبار الموجودة في الغلاف الجوي بتشتيت الضوء مما يجعل القمر يبدو أزرق اللون بالنسبة لسكان الأرض، وعندما ثار بركان كراكاتوا (Krakatoa) في عام 1883، ظهرت أقمار خضراء وزرقاء كل ليلة لمدة عامين كاملين بعد الحادث بسبب الغبار المنبعث منه.

ووفقاً لما أوضحه بروس مكلور لموقع إيرث سكاي دوت أورج (Earthsky.org)، هنالك تعريفان لعبارة القمر الأزرق وفيهما بعض التعقيد، وبشكل عام يعني القمر الأزرق ثالث اكتمال للقمر في الموسم، والذي يتضمن بدوره أربع حالات اكتمال للقمر، وتعني عبارة موسم هنا الفترة الزمنية بين الانقلاب الشمسي (solstice) والاعتدال الربيعي (equinox)، والعكس صحيح.

عادةً ما نحصل على ثلاث حالات اكتمال للقمر في كل موسم، لذلك نادراً ما نحصل على حالة اكتمال رابعة، وتُعد حالة القمر الأزرق التي ستحدث يومي 20 و 21 من شهر أيار الأولى منذ آب عام 2013.

مؤخراً ظهر تعريف جديد للقمر الأزرق، وهو ثاني اكتمال للقمر في نفس الشهر التقويمي ولكنه "الرابع خلال الموسم" وهذا التعريف متجذر عبر التاريخ، لذلك علينا الالتزام بالتعريف العلمي لهذه الظاهرة.

إذن السؤال هنا ما سبب ظهور القمر الأزرق موسمياً أو شهرياً ؟

يقول مكلور: "في كلتا الحالتين القمر الأزرق هو ظاهرة غريبة في التقويم تحدث بسبب الدورة الميتونية وأضاف: "هناك 235 حالة اكتمال للقمر خلال 19 سنة تقويمية، يقابلها 228 شهراً تقويمياً (أو 76 موسماً مكوناً من ثلاثة أشهر)، لذلك لابد أن تشهد سبع سنوات من أصل 19 سنة ظهور قمرين مكتملين خلال شهر تقويمي واحد، ولا بد أن تشهد سبع سنوات من أصل 19 سنة أربعة أقمار مكتملة خلال موسم واحد".

ولهذا السبب سنشهد قمراً مكتملاً إضافياً نهاية هذا الأسبوع، لكن لماذا سيظهر المريخ بلونه الأحمر المشرق في الوقت نفسه؟ سيواجه المريخ الأرض في 22 من أيار، ويعني ذلك مرور الأرض بين المريخ والشمس خلال هذا الأسبوع.

تحدث هذه الظاهرة كل سنتين وخمسين يوماً، وقد نصادف سنة لا يواجه فيها المريخ الأرض، ويظهر فيها المريخ خافتاً نسبياً في السماء.

وتفسر ديبورا بيرد هذا لموقع إيرثسكاي دوت أورج:

يعتمد سطوع المريخ في سمائنا على موقع الكوكبين خلال دورانهما حول الشمس، وفي بعض الأحيان تكون الأرض قريبة جداً من المريخ، وأحياناً أخرى تكون بعيدة.

نحن الآن قريبون من المريخ، لذلك سيظهر مشرقاً في سمائنا، وتحدث هذه الظاهرة مرة كل سنتين، في كل مرة تمر بها الأرض بين الشمس والمريخ، وفي تلك الحالة يظهر المريخ أمام الشمس بالنسبة إلينا، وسيظهر في الشرق عندما تغيب الشمس من جهة الغرب.

وفي السنوات التي لا تواجه الأرض المريخ، يكون فيها المريخ بعيداً في النظام الشمسي عن الأرض.

إضافة لذلك سيكون المريخ في أقرب نقطة له إلى الأرض منذ عقد، لذلك يجب ألا تفوتوا هذه الظاهرة.

وهنا سيكون لديك سببان لمراقبة السماء نهاية الأسبوع، ففي يوم 21 أيار، سيظهر القمر الأزرق المكتمل تمام الساعة 21:14 حسب التوقيت العالمي ( أي يوم 21 أيار تمام الساعة 17:14 بتوقيت شرق الولايات المتحدة) أو (يوم 22 أيار تمام الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش)، حيثُ سيكون مرئياً لجميع سكان الأرض.

نتمنى لكم مشاهدة ممتعة.