يمتلك العالم كل الحلول المطلوبة لتجنب الاحتباس الحراري الكارثي، وفقًا لتقرير نشره مشروع دروداون. ليست هذه الحلول سهلة التطبيق فحسب، ولكنها ضئيلة التكلفة أيضًا. تتضمن مراجعة دروداون تحليلًا شاملًا للحلول الحالية المتاحة لأزمة المناخ بالاعتماد على أعمال علماء وباحثين كثر حول العالم في مختلف القطاعات بدءًا من الأمور المالية وصولًا إلى علوم المناخ.

يهدف المشروع غير الربحي إلى توجيه الجميع إلى مستقبل تتراجع فيه مستويات غازات الدفيئة وهي المرحلة التي يشار إليها باللغة الإنجليزية دروداون. هذا يعني استخلاص انبعاثات الوقود الأحفوري مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان من الغلاف الجوي والعزوف عن ضخها فيه.

جاء في التقرير «دروداون نقطة تحول محورية للحياة على الأرض وعلينا أن نعمل جاهدين للوصول إليها سريعًا وبأمان.» تأتي أهمية هذه الحلول بعد خسارة عقد من التقاعس، بالإضافة إلى النتائج المرعبة لفقدان الحياة البرية عقب حرائق الغابات الأسترالية غير المتوقعة.

كتب التقرير محذرًا «الطريق التي نسلكها محفوفة بالمخاطر،» وجاء أيضًا «يسهل أن نقف عاجزين أمام هذا الخطر المحدق، لكننا نستطيع تغييرها.»

يرى مشروع دروداون أن تطبيق 76 حلًا سيؤدي إلى توفير نحو 144 تريليون دولار أمريكي من تكاليف تغير المناخ والمشكلات الصحية المرتبطة بالتلوث. صحيح أن تكلفة المبدئية للمشروع قد تصل إلى 26.2 تريليون دولار، لكنها تتيح الوصول إلى قمة ثاني أكسيد الكربون بحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي. قسم العلماء حلولهم إلى مجموعات وفق مجالها، فكانت كالتالي:

  1. الطاقة
  2. فضلات الغذاء، الزراعة، استصلاح الأراضي
  3. الصناعة
  4. كفاءة البناء
  5. النقل

كتب جوناثان فولي الكاتب المساعد وعالم المناخ «وجدنا أن تطبيق الحلول الموجودة على تغير المناخ سيحقق رؤية دروداون بين أربعينيات القرن وستينياته بناءً على عزمنا على إنهاء الأمور.»

تحدد المراجعة ثلاث نقاط محورية، وهي تقليل مصادر الانبعاثات وزيادة الأنظمة الطبيعية التي تدور هذه المركبات الكيميائية وحمايتها وكيفية الوصول إلى هذه الأهداف أثناء تحسين المجتمع. وهي تنادي بتحول سريع في كيفية توليد الكهرباء. إذ تشمل الخطة زيادة الكفاءة في استهلاك الطاقة بنسبة 30%، وزيادة بنسبة 30% أخرى لكيفية استبدال الوقود الأحفوري.

لم يهمش التقرير دور الطاقة النووية في المساعدة في التقدم سريعًا نحو مستقبل خال من الكربون. خلص تحليل نشره باحثو ستانفورد إلى أن التحول المطلوب ممكن بفضل التقنية الحالية، لكنهم يرون أن تحقيقه ممكن باستخدام مصادر الطاقة المتجددة ولا يشجعون الاستعانة بالطاقة النووية. تسبب بعض حلول المشروع مثل استخدام أضواء إل إي دي في الإضاءة والتحول إلى طاقة تخزين البطارية في تخفيض التكاليف سريعًا.

تغريدة د. جوناثان فولي «تكلفة أضواء إل إي دي الجديدة أرخص من تكلفة تغيير تقنيات الإضاءة الحالية أو صيانتها، ناهيك عن توفير تكاليف التشغيل الباهظة لاحقًا.»

تغريدة أخرى لد. جوناثان فولي «لأن تكلفة تركيبها أرخص من تكلفة استبدال التقنيات الأخرى.»

يسلط التقرير الضوء على أهمية الحفاظ على مخازن الكربون الطبيعية والحفاظ عليها مثل حماية الأنظمة البيئية وتغيير الممارسات الزراعية. الأمر الخطر أن قادة العالم انطلاقًا من أستراليا وصولًا إلى البرازيل لا يأبهون لتدمير هذه المخازن الحيوية. يقر التقرير بهذه المشكلة مشيرًا إلى أن الالتزامات الحالية لتغيير المناخ لا تحقق الغاية المنشودة وأن بعض وجهات النظر غير واقعية سياسيًا. لكنه أضاف تحليلًا مصغرًا لكيفية معاكستها مذكرًا بأهمية بناء العقول. وأشار إلى أن الحلول الفعالة الأخرى يساء تقديرها ومنها تقليل فضلات الطعام ونشر الثقافة في المجتمع الأنثوي وتوفير الرعاية الصحية التي تحثه على تكوين أسر صغيرة.

قال تشاد فريشمان نائب رئيس مشروع دروداون «أظهرت النتائج الأهمية البالغة لجميع الحلول المطبقة بالتوازي.» تحدث تأثيرات هذه التقنيات والممارسات كجزء من نظام مترابط ومتكامل. إن تطبيق هذه الحلول هو الحل الواقعي لتغير المناخ.

يشير الخبراء إلى أن المال هو المحرك الرئيس للتغيير، لا الامتعاض من سلوك المستهلكين أو انتقاد النمو الاقتصادي. يفضل الباحثون التحول نحو اقتصاد دائر وتحريك رأس المال من مصادر المشكلات إلى الحلول.

المراجعة دليل مفيد للأفراد والمجتمعات والأعمال التجارية للمضي قدمًا وقبول التحديات للوصول إلى التغيرات المنشودة. يقر التقرير بأن مواجهة أزمة المناخ مهمة مضنية، لكنها تذكرنا جميعًا بأنها دعوة للعمل الجماعي المهم.

قال فولي «يستطيع رواد رجال الأعمال تولي زمام الأمور والمساعدة في تشكيل القوانين التي تسخر الاقتصاد الجديد لصالحها، لا أن يكونوا متابعين أو تجبرهم الحكومة على الانخراط،» وأضاف «ستقود الأعمال التجارية الذكية الدرب نحو مستقبل آمن على المناخ، بدلًا من الخضوع والانجبار على المشاركة في هذه المبادرة.»

إذا أخذ الكثيرون هذا التحدي على عاتقهم، فقد نستطيع إحراز تقدم ملحوظ، على الرغم من وقوف مؤسسات ذات نفوذ في الطريق.