حققت دولة الإمارات منذ الإعلان عن مشروع مسبار الأمل وحتى اليوم مجموعة من الإنجازات أحدثت تأثيرًا إيجابيًا على العديد من القطاعات الحيوية في الدولة.

وعددت وكالة أنباء الإمارات أبرز المكاسب الاستراتيجية التي حققتها دولة الإمارات منذ إعلانها عن أول مشروع عربي وإسلامي لاكتشاف الكوكب الأحمر.

صناعة متقدمة

يمثل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ مسبار الأمل حجر زاوية لإنشاء صناعة تقنيات الفضاء في دولة الإمارات مستقبلًا، تنتج تطبيقات تقنية متطورة تسهم في تطوير الاقتصاد الوطني. ولعل انفراد فريق عمل المسبار بتنفيذ 200 تصميم تقني علمي جديد، وتصنيع 66 قطعة من مكوناته في الإمارات، دليل على دخول الدولة هذا القطاع بقوة كبيرة.

القوة الناعمة

عزز مشروع مسبار الأمل من القوة الناعمة لدولة الإمارات التي باتت ترتبط بعشرات الاتفاقيات مع كبريات الوكالات والهيئات والمنظمات الدولية في قطاع الفضاء، تجسيدًا لدور الشراكة والتعاون الدولي المشترك بين مختلف الدول لإنجاح المهام الفضائية والبرامج الوطنية.

وجاء نجاح إطلاق المسبار ليؤكد على التطور الإماراتي في قطاع الصناعات الفضائية، إذ باتت سادس دولـة ترســل مســبارا إلــى الكوكب الأحمر

كفاءات وطنية

اتخذت دولة الإمارات منذ بداية التفكير بمشروع مسبار الأمل قرارا استشرافيا بأن يتم التخطيط والإدارة والتنفيذ على يد فريق إماراتي. وتأكيدًا على ذلك لم تستورد أي من التقنيات الرئيسة، التي يقوم عليها المشروع من الخارج، بل صممت مكوناته وصنعت وجمعت محليًا على يد خبرات وإمكانات محلية، أما المعرفة التقنية اللازمة لذلك، فقد بدأ تطويرها محلياً من خلال تدريب فريق المشروع من الشباب الإماراتيين عبر الشراكات الإستراتيجية مع جهات أكاديمية علمية، عوضًا عن توريد التقنيات من الوكالات والشركات العالمية المتخصصة في مجال الفضاء.

ونجح فريق مسبار الأمل في خفض ميزانية المشروع، التي تعد الأقل مقارنة بمشروعات مماثلة، والتي لم تتجاوز 200 مليون دولار، وتمثل فقط ثلث التكلفة للمشروعات الأخرى، ليعكس ذلك المجهودات الضخمة للدولة في البدء بتوطين الصناعات الفضائية، والدخول فيها خلال السنوات المقبلة بقوة.

التنافسية

يسهم مسبار الأمل في تعزيز القدرات التنافسية لدولة الإمارات في مختلف القطاعات لا سيما في مجالات الابتكارات والتكنولوجيا والعلوم المتقدمة، ويعزز من قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من سمعتها الدولية وموقعها الجديد ضمن أكثر دول العالم استثمارًا في علوم الفضاء والمجالات ذات الصلة.

وأكد نجاح إطلاق المسبار على ما وصلت إليه الإمارات من تقدم في مجال استكشاف الفضاء الذي بدأته من الاهتمام بصناعة الأقمار الاصطناعية، وصولاً إلى إرساء أجندة وطنية لقطاع الفضاء، تضمنت إرسال أول رائد فضاء إماراتي لمحطة الفضاء الدولية، وإرسال أول مسبار عربي لاستكشاف كوكب المريخ.

رسالة إلهام

تتعدى إنجازات مشروع مسبار الأمل النواحي التقنية والعلمية، لتكون رسالة إلهام وأمل لجميع الشباب الإماراتي والعربي في هذه الأوقات المليئة بالتحديات، إذ أعاد مشهد إطلاق الصاروخ الحامل للمسبار الثقة في قدرة الشباب على صناعة أمجادهم، وتلقى ملايين العرب تلك المشاهد بأمل كبير في المستقبل.

ومنذ انطلاق المشروع شارك أكثر من 100 ألف طالب ومعلم في برامج التثقيفية والتعليمية التي تندرج تحت مظلته وأبرزها مبادرات جيل الأمل، مما ساهم في زيادة ملحوظة على إقبال الطلبة على دراسة التخصصات المرتبطة بالقطاع الفضائي من العلوم والتكنولوجيا والرياضيات والهندسة.

قيمة معرفية

يمثل مسبار الأمل قيمة علمية للإمارات والعالم أجمع حيث سيسهم في سد ثغرة معرفية مهمة تقرب العالم من فهم أعمق للكوكب الأحمر، واستيعاب كيفية تغير المناخ في الغلاف الجوي للمريخ على امتداد دورات الليل والنهار والمواسم، إضافة لالتقاط أول صورة كاملة للمريخ.

ويمتاز  مسبار الأمل باتخاذ مسار واسع وبعيد وهو ما يجعله المسبار الأول من نوعه الذي يقدم صورة شاملة لمناخ المريخ، بما في ذلك الغيوم والغازات وعواصف الغبار على امتداد اليوم بدلا من الاكتفاء بمساحات زمانية أو مكانية محددة، وستكون البيانات التي تقدمها المهمة متاحة للجميع بغية إجراء دراسات عليها .