تستمد صناعة الشحن البري في منطقة الشرق الأوسط أهمية خاصة من الموقع المميز للمنطقة الذي يصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، فضلًا عن إطلالتها البحرية على الخليج العربي وقناة السويس ما يجعلها مركزًا محوريًا للخطوط التجارية العالمية. ومؤخرًا، تزايدت أيضًا أهمية النقل البري المحلي في العديد من الدول العربية مدفوعة بزيادة سكانية متسارعة وتوسع عمراني مستمر، بالإضافة إلى تنامي شعبية التجارة الإلكترونية في المنطقة والتي توسعت في المملكة العربية السعودية مثلًا لتصل حصتها إلى 8.3 مليار دولار في بداية العام الجديد.

تضم القائمة التالية 5 شركات من المنطقة توفر حلولًا مبتكرة للنقل وشحن البضائع اعتمادًا على التقنية والتطبيقات الحديثة وتهدف إلى منافسة شركات الشحن الكبرى من خلال تقديم خدمات سريعة ومنخفضة التكلفة. بداية من تطبيقات تستعين بمالكي الدراجات النارية في نقل البضائع في أوقات فراغهم، إلى تطبيقات تتيح لسائقي الشاحنات التعامل مع العملاء وغيرها من الشركات التقنية الناشئة التي تعيد رسم مشهد سوق الشحن في المنطقة.

1- فيتشر – Fetchr

عندما أُطلقت شركة "فيتشر" للمرة الأولى في عام 2012، كان الهدف الرئيس للخدمة أن تتيح للمستخدمين في دولة الإمارات وسيلة سهلة لإرسال الشحنات محليًا مع التغلب على مشكلات العناوين المُبهمة باستغلال هاتف المستخدم كوسيلة لتحديد إحداثيات موقعه، فيستطيع سائق شاحنة النقل الوصول إليه بسهولة. لكن الشركة التي أسسها جوي عجلوني وإدريس الرفاعي توسعت سريعًا إلى دول المنطقة وباتت تُقدم خدمات التقاط وإرسال الشحنات للأشخاص والشركات، ونقل البضائع وكذلك تحصيل المدفوعات مقابل البضائع والشحنات. وقدرت تقارير مالية قيمة الشركة في نهاية جولاتها الاستثمارية عام 2017 بما يزيد عن ٣٠٠ مليون دولار.

2- حالا – Halan

أسس منير نخلة شركة "حالا – Halan" الناشئة في نوفمبر 2017 اعتمادًا على فكرة مبتكرة لاستخدام الدراجات النارية ذات العجلات الثلاثة، أو ما يصطلح على تسميتها «توك توك،» في نقل الركاب والبضائع حسب الطلب من خلال تطبيق للهواتف الذكية يربط مالكي تلك المركبات بالعملاء المحتملين. وحصلت الشركة على جولات متتالية من التمويل بقيمة تجاوزت 20 مليون دولار، وخبرة استثمارية من أوسكار سالازار، أحد مؤسسي شركة أوبر، الذي انضم إلى المستثمرين في الشركة في ديسمبر/كانون الأول من عام 2018، نجحت الشركة في التوسع سريعًا في مختلف المدن المصرية والسودان، بالإضافة إلى بعض الدول الإفريقية الأخرى، واتجهت إلى توقيع شراكات عديدة لإضافة خدمات توصيل المنتجات والأطعمة، وكذلك بيع الأجهزة المنزلية وتوصيلها إلى المشتري.

3- تركر – Trukker

تعد تلك الخدمة التي تأسست عام 2016 في دولة الإمارات الوسيلة الأسهل للتعامل مع سوق النقل البري الثقيل في المنطقة من خلال تطبيق على هاتفك النقال. تقدم «تركر» حلولًا متكاملة لمن يحتاجون إلى شاحنة نقل بضائع لأي غرض، من رحلة واحدة أو نقل أثاث منزلك داخل المدينة وصولًا إلى نقل البضائع والشحنات عبر الحدود بين الدول المختلفة داخل المنطقة العربية. تربط الخدمة بين أكثر من 18 ألف شاحنة نقل بحمولات مختلفة من 1000 إلى 25000 كيلوغرام، والعملاء من الأفراد والشركات في دولة الإمارات والسعودية والكويت ومصر وعمان والبحرين والأردن ولبنان. أتمت الشركة مؤخرا جولة استثمارية ضخمة بقيمة 23 مليون دولار تسعى بموجبها إلى التوسع إلى السوق المصري والأردني، وإلى بقية دول المنطقة مستقبلًا.

4- نعناع دايركت -  Nana Direct

تدير شركة "نعناع دايركت" سوقًا إلكترونيًا يصل محلات البقالة والسوبر ماركت المحلية في 12 مدينة سعودية مختلفة بالعملاء ويستخدم شبكة تشاركية من الأفراد لتوصيل الطلبات مباشرة من البقالات إلى منازل العملاء. تأسست الشركة في مطلع عام 2016 على يد سامي الحلوة وأحمد السمعاني لتبحث لنفسها عن مكان في سوق البقالة ومستلزمات الأغذية المنزلية في السعودية والذي يبلغ حجمه 20 مليار دولار. تمثل الشركة فرصة أخيرة أمام البقالات الصغيرة في السعودية لمجاراة المنافسة الشرسة التي تلقاها من متاجر التجزئة الكبرى والهايبر ماركت والتي تسببت في إغلاق نسبة تصل إلى 20% من البقالات الصغيرة على مدار السنوات الماضية، إذ تتيح الخدمة للبقالات الصغيرة فعالية أكثر في الوصول إلى العملاء على نطاق أكثر اتساعًا من خلال توصيل الطلبات مباشرة إلى المنازل.

5- فودل – FoDel

على الرغم من أن تلك الشركة التي أسستها سمية بنترقية في العام 2017 في دولة الإمارات لا تنتمي من حيث الاسم إلى فئة شركات الشحن والنقل، إلا أنها تعمل فعليًا على إحداث تغيرات كبيرة في تلك السوق. لدى فودل شراكات مع العديد من المتاجر والشركات المحلية لاستغلال الفروع الخاصة بتلك الشركات لتكوين شبكة من نقاط شحن واستقبال البضائع. تستطيع مواقع التجارة الإلكترونية، مثل جولي شيك الذي يستخدم المنصة بالفعل حاليا، الاستفادة من تلك الخدمة في تقديم خدمات شحن البضائع في اليوم ذاته فتوصل الشحنات إلى عدد محدد من النقاط ويأتي المستخدمون إلى تلك الفروع لاستلام شحناتهم. أما المتاجر المحلية والفروع التي تلعب دور نقاط الشحن واستقبال البضائع فتستفيد من مصدر دخل إضافي، ومن زيادة عدد العملاء المترددين عليها لتسلم شحناتهم.