ثلاثية الطاقة المتجددة بحجر واحد

إن عبارة "ثلاثة بواحد" تبدو مألوفةً بالنسبة لنا، حيث شاع استخدامها لأول مرة في آسيا من خلال مشروب القهوة الفورية. فبدلاً من إضافة السكر والكريمة (القشدة) بعد إعدادها، فقط ضع المكونات الثلاث في المغلف نفسه، لتعد بذلك مشروباً جاهزاً للتحضير. واليوم، اكتشف باحثون من جامعة أولو في فنلندا المادة التي تحقق مبدأ "ثلاثة بواحد" للطاقة المتجددة، إن جاز التعبير. تستطيع هذه المادة لوحدها استخراج الطاقة من ثلاثة من أكثر مصادر الطاقة المتجددة المتاحة لدينا في الوقت نفسه، وهي: أشعة الشمس، الحرارة، والحركة.

مادة تحصل على الطاقة من الشمس والحركة والحرارة
حقوق الصورة: بيكساباي

تنتمي هذه المادة إلى عائلة المعادن ذات البنية البلورية بيروفسكايت. والبيروفسكايت هي مواد فيروكهربائية (مواد عازلة كهربائياً ذات استقطاب ذاتي)، ذلك يعني أنها مليئةٌ بثنائيات الأقطاب الكهربائية الصغيرة المماثلة للإبر الصغيرة في البوصلة المغناطيسية. وفقاً لذلك، عندما تتعرض المواد الفيروكهربائية لتغيرات في درجات الحرارة، تفقد ثنائيات الأقطاب ترتيبها وتحرّض تياراً كهربائياً. تتراكم الشحنة الكهربائية أيضاً وفقاً للاتجاه الذي تشير إليه ثنائيات الأقطاب. وعندما تتشوه المادة تجذب مناطق محددة منها أو تدفع الشحنات، وهذا يولِّد تياراً كهربائياً.

لدى بعض المواد من عائلة بيروفسكايت القدرة على توليد واحد أو اثنين من أشكال الطاقة، لكنها تولّد شكلاً واحداً فقط في الوقت ذاته. إلا أنه وفقاً ليانج باي وزملائه من الباحثين في جامعة أولو، الذين نشروا بحثهم في مجلة رسائل الفيزياء التطبيقية Applied Physical Letters، فإن نوعاً معيناً من عائلة بيروفسكايت يسمىKBNNO  قادرٌ على إنتاج عدة أشكال من أشكال الطاقة في آن واحد.

supermaterials_home_v1
انقر هنا لتستعرض الإنفوجرافيك

زوّد أجهزتك بالكهرباء

يرى الباحثون أن المادة KBNNO جيدة للغاية في توليد الكهرباء من الحرارة والضغط، لكنها بحاجة إلى التعديل لتحسين خواصها الكهرحرارية والكهرضغطية. يقول باي: "من الممكن ضبط جميع هذه الخواص إلى الحد الأقصى". يستكشف فريقه حالياً نسخةً محسّنة من المادة عن طريق تحضير المادة KBNNO مع الصوديوم. ويخطط الفريق للعمل على نموذج أولي لجهاز يمكنه إنتاج عدة أشكال من الطاقة. من خلال آلية تصنيع بسيطة إلى حدٍّ ما، يمكننا توقع تسويق الجهاز في غضون بضع أعوام.

وفي الوقت الذي يزداد فيه تطور الأدوات والتجهيزات من حولنا بشكل عام، توجد تقانة وحيدة يبدو أنها لا تتأثر بهذه القاعدة: وهي البطاريات. فهي لم تتغير كثيراً في الواقع - يمكنك أن تتوضح من ذلك في تعاملك اليومي مع هاتفك الذكي - وما زالت معظم الأجهزة تعتمد على أشكال مختلفة من بطاريات ليثيوم-أيون. قد يتغير كل ذلك بفضل هذا الاكتشاف الجديد، والذي قد يؤدي إلى الاستغناء عن البطاريات بشكل تام في التجهيزات الصغيرة. يقول باي: "سيشكل هذا الاكتشاف دفعةً قوية لعملية تطوير إنترنت الأشياء والمدن الذكية، حيث يمكن للحساسات والتجهيزات المستهلكة للطاقة أن تعمل لفترات أطول".

يوجد عدد غير محدود من الطرق التي يمكن من خلالها توفير مادة يمكنها إنتاج عدة أشكال من الطاقة في آن واحد في حياتنا اليومية. في نهاية المطاف، يمكن أن دمج هذه المادة مع الألواح الشمسية التقليدية، لتتمكن بذلك من توليد الطاقة حتى عندما تكون الشمس غير مشرقة، وهو ما يجعلك تستغني تماماً عن شحن هاتفك الذكي مرة أخرى، ويساعد كثيراً في تشغيل السيارات الكهربائية.