طحالبٌ في الفضاء

أجرى علماء من مركز فراونهوفر أخيراً تجربةً على متن المحطة الفضائية الدولية، فأخرجوا مجموعة طحالب إلى الفضاء الخالي لمدة 16 شهراً، والمدهش أن هذه النباتات البسيطة استطاعت النجاة من تلك التجربة الشديدة، فعلى الرغم من فروقات الحرارة الشديدة، والإشعاعات فوق البنفسجية، والإشعاعات الكونية، والمدة الطويلة، استطاعت الطحالب العودة إلى الأرض؛ حيّة.

يجري أولئك الباحثون حالياً تجاربهم على متن المحطة الفضائية الدولية ضمن مشروع «تجربة المريخ وعلوم الأحياء» (BIOMEX). وفي الجزء المتعلق بالطحالب من المشروع، اختبروا قدرة التحمل لنوعٍ من الطحالب المعروفة بحبها لدرجات الحرارة المنخفضة. ولأنه يصعب توليد الظروف الشديدة الموجودة في الفضاء في المختبر، قرر طاقم المحطة الفضائية الدولية استغلال موقعهم لاختبار تلك الظروف على الطحالب. وعلى الرغم من معرفتهم السابقة بقدرة تحمل هذه النباتات على الأرض، إلا أن نتائج التجربة أدهشت العلماء.

حقوق الصورة: Thomas Leya / Fraunhofer IZI-BB
حقوق الصورة: Thomas Leya / Fraunhofer IZI-BB

الفضائيون المحبون للبرد

سيُرسل العلماء عينات الطحالب المُختبرة إلى الأرض بعد انتهاء التجربة، لاختبارها بصورة أعمق لمعرفة تأثير الظروف الشديدة للحرارة والإشعاع عليها. وستكون هذه المعلومات مهمةً جداً للبعثات المستقبلية إلى المريخ، بالإضافة إلى أنها تضمن سلامة البشر وأي أطعمةٍ نباتيةٍ سيستهلكونها.

إضافةً للفوائد التي يقدمها هذا البحث بشأن البعثات البشرية المستقبلية إلى الفضاء، فهو يقدم قليلٍاً من المعلومات عن شكل حياة الكائنات الفضائية. ووفقاً للكثيرين، من بينهم نيل ديغراس تايسون، نحن الكائنات الحية الوحيدة «المغرورة إلى درجة غير مقبولة» في هذا الكون. وعلى الرغم من توقع البعض سابقاً قدرة النباتات على تحمل البقاء في الفضاء لأزمنةٍ طويلة، إلا أن التجربة أكّدت ذلك. وثبت لنا إمكانية  الحياة في مواقع لم نكن نتوقعها من الفضاء.