عرضت شركة 23آندمي خدمة فحص جينات المهاجرين غير الشرعيين. لكن البعض اعترض على هذا الأمر.

تتلخَّص أحداث الأسبوع الماضي في توقيع دونالد ترامب على قرار تنفيذي يبقي العائلات سويَّةً بعد محاولة الحكومة الأمريكية التفريق بين الأطفال المهاجرين وذويهم عند عبور الحدود مع الولايات المتحدة وتعرُّض الحكومة لانتقادات واسعة من الأمم المتحدة التي وصفت الممارسات بأنَّها انتهاك لحقوق الإنسان، وكذلك من العلماء الذين حذَّروا من المشكلات الصحية التي قد يعاني منها الطفل نتيجة هذا الفصل القسري. وسيبقى مصير آلاف الأطفال الذين فرَّقهم حرس الحدود مجهولًا، إذ أنّ الخطَّة التي أعلنَت يوم الاثنين الماضي للمّ شمل العائلات المفرَّقة تعجُّ بالثغرات والمشكلات. ويشير البعض إلى أنَّ الحكومة لا تنوي لمَّ شمل العائلات التي فرَّقتها أبدًا.

واقترح النائب جاكي سباير – الذي وصف تفريق العائلات بأنَّه جريمة حرب – على آن فوجسيكي المديرة التنفيذية لشركة 23آندمي أن تساعد في حلّ هذه المشكلة. وكانت خطَّة الشركة أن تعتمد على التقنية المتاحة لحلّ المشكلة، خصوصًا أنَّ بعض الأطفال المهاجرين أبعِدوا عن ذويهم في أعمار صغيرة جدًّا وقد يصعب عليهم تذكُّر أسماء ذويهم.

اقترحت شركة 23آندمي مباشرةً أن تفحص العائلات والأطفال جينيًّا. ولحقتها شركة ماي هيرتيج أيضًا. تعاني الحكومة أحيانًا من صعوبة تدوين أسماء الأطفال المهاجرين وعائلاتهم في سبيل لمّ شملهم لاحقًا، وقد يسهم الفحص الجيني في مطابقة العائلات مع أسماء أطفالها.

لكنَّ رايسيز تكساس، إحدى أكبر المنظَّمات غير الربحية التي تجمع المال وتقدّم المساعدة القانونية لدعم اللاجئين وعوائل المهاجرين، قرَّرت يوم الاثنين رفض عروض 23آندمي وماي هيرتيج وفقًا لكي كيو إي دي.

لا ريب أنَّ سباير و23آندمي وماي هيرتيج كانت تظهر نوايا حسنة، لكن، كما أشارت ذا فيرج ويو إس أيه توداي، فإنَّ هذا المشروع يحمل معه مخاطر غير محسوبة. إذ يقتضي هذا المشروع جمع قاعدة بيانات عن طالبي اللجوء والمهاجرين الذين أبعِدوا عن عائلاتهم عند دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

إنَّ جمع هذه المعلومات الجينية يعطي الشركات والحكومة القدرة على تعقُّب هذه العائلات لأهداف أكثر من مجرَّد لمّ شملهم. ويتيح للشركات تخزين معلومات خاصَّة عن المهاجرين قد تؤذيهم في حال تسريبها أو بيعها.

وقال متحدّث باسم ماي هيرتيج لذا فيرج أنَّ هذه المخاوف من إساءة استخدام الاختبارات الجينية للتحرّي عن العائلات غير مبرَّرة، إذ أنَّ الشركات الخاصة تستطيع الامتناع عن السماح للحكومة الاطلاع على نتائجها.

لكنَّ قضيَّة قاتل جولدن ستيت بيَّنت لنا أنَّ سجلَّات هذه الشركات قد يصعب حجبها عن رجال القانون. ولأنه لا يمكن إخفاء هوية المعلومات الجينية تمامًا ولأن الاختبارات ستستهدف الاختبارات أحد المجموعات المهدَّدة بالمراقبة، فربَّما لا يكون مشروع الاختبارات الجينية للمهاجرين حلًّا آمنًا، بل وربَّما يعرِّضهم للخطر أيضًا.

وتستطيع الاختبارات أيضًا كشف احتمال استعداد بعض الأشخاص لمشكلات صحّية، مثل: احتمال الإصابة بداء ألزهايمر، ويمثِّل كشف هذه المعلومات دون تقديم الاستشارة الطبّية مشكلةً أخلاقيَّةً كبيرة.

ظنَّ كثيرون أنَّ هذه الاختبارات الجينية تقدّم حلًّا لمشكلة كبيرة، إلا أن آخرون مهتمون بالتفكير في العواقب الأخلاقية لهذا المشروع قبل المضيّ فيه. وقد لا يرغب الأطفال المفحوصون بخضوعهم لتحليل جيناتهم ودراستها في المقام الأوَّل.

ويبقى الموقف صعبًا، وربَّما أصابت رايسيز تكساس حين قرَّرت رفض عروض الفحص الجيني. لكنَّنا عدنا الآن إلى حيث بدأنا، للبحث عن حلول تسهم في لمّ شمل العوائل ببعضها.

وقالت جينيفر فالكون مديرة الاتصالات في رايسيز لوكالة كي كيو إي دي أنَّهم يحتاج إلى مزيد من المحامين والمترجمين لمساعدة الآباء في العثور على أبنائهم. وربَّما نشهد وسائل جديدة تضيفها التقنية لتيسير عمل المحامين، وربَّما لا يحدث ذلك. لكنَّ المهم هو أن نستمرَّ في البحث عن حل يضمن توفير احتياجات اللاجئين بدلًا من استعجال خطوات تبدو سهلة ومناسبة في البداية.