ما زالت مصر تعتمد على مصادرٍ غير متجددةٍ للطاقة بنسبة تفوق 90% لسد احتياجاتها بينما يتزايد استهلاك الطاقة بنسبة 5-7% سنويًا، ما يشكل عبئًا كبيرًا على البيئة وميزانية الدولة. ولا ريب أن موقع مصر يمنحها امتيازاتٍ تحسدها عليها دولٌ شتى وخصوصًا الأوروبية، وإن التسخير المناسب لهذه الخصائص كفيلٌ برفع القدرة الإنتاجية من الطاقة المتجددة رفعًا هائلًا، بدءًا من توليد الطاقة من السد العالي مرورًا بالتقاطها من الرياح وانتهاءً بامتصاصها من أشعة الشمس. ويمكن القول إن مصر تنبهت لضرورة زيادة هذه النسبة المتواضعة التي تنتجها تلك الثروات، فوفقًا «لهيئة مصر للطاقة الجديدة والمتجددة» تطمح مصر إلى تغطية 20% من احتياجاتها عبر إنتاج «الطاقة النظيفة» بحلول عام 2020، 12% منها طاقة رياح و6% طاقة مائية و2% طاقة شمسية.

طاقة الرياح

العنفات المولدة في محطة الزعفرانة. مصدر وحقوق الصورة: EgyptianStreets
العنفات المولدة في محطة الزعفرانة.
مصدر وحقوق الصورة: EgyptianStreets

تتمتع مصر بمسارات رياحٍ ممتازة وخاصةً في خليج السويس، إذ يصل متوسط سرعة الرياح هناك إلى 10.5متر/ثانية على ارتفاع 50 مترًا وإلى 7.5 متر/ثانية على ارتفاع 80 مترًا على ضفتي النيل في الصحاري الشرقية والغربية وأجزاء من سيناء، وتُقدر الطاقة التي تستطيع الرياح إنتاجها في مصر إذا ما سُخرت كليًا بحوالي «20 ألف ميجاواط.» دَشنت مصر عام 1993 «محطة رياحٍ ريادية» في الغردقة بسعة «5 ميجاواط» لتخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار «2800 طن» سنويًا، ثم دشنت عام 2001 بالتعاون مع دولٍ عديدةٍ «محطة الزعفرانة» وهي الأكبر إفريقيًا، إذ تضم «700 مولدة» بسعة «545 ميجاواط» وتخفض الانبعاثات بحوالي «800 ألف طن» سنويًا. وتعتزم مصر تنفيذ مشروعاتٍ مع القطاع الخاص لإنتاج «970 ميجاواط» يُنفذ منها «250 ميجاواط» باستخدام «نظام بي أو أو» والباقي «بنظام حق الانتفاع،» وتشمل مشروعات القطاع الحكومي تنفيذ محطةٍ في منطقة «جبل الزيت» بسعة «200 ميجاواط» دُشّنت عام 2015، واستكمال المرحلتين الثانية والثالثة منها مستقبلًا لإنتاج «340 ميجاواط» أخرى، بالإضافة إلى «800 ميجاواط» أخرى في خليج السويس تُدشن مستقبلًا.

الطاقة الشمسية في مصر

توليد الطاقة الحرارية الشمسية في الكريمات مصدر وحقوق الصورة:Piet van Lingen
توليد الطاقة الحرارية الشمسية في الكريمات
مصدر وحقوق الصورة:Piet van Lingen

إن علاقة المصريين مع الشمس قديمة الأزل منذ أيام الفراعنة، إلا أن مصر بدأت في استثمار الطاقة الشمسية منذ قرنٍ تقريبًا، حين أنشأت أول محطةٍ للطاقةِ الشمسيةِ المركزةِ في العالم عام 1913، ثم انطفأ حماسها ليتم العمل عام 2012 على خطة توليد «3500 ميجاواط» من الطاقة الشمسية «2800 منها من الطاقة الشمسية المركزة و700 منها من الطاقة الكهروضوئية» بحلول عام 2027، ما سيخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار «7،7 مليون طن» سنويًا وسيوفر ما يقارب «ثلاثة ملايين طن» وقود سنويًا.

وتتشارك الحكومة في مشروع الاتحاد الأوروبي «إي إم باور» مع بنك التنمية الألماني بهدف نشر ودعم تطبيقات الطاقة وخفض كلفة التوليد وسد الاحتياجات.

محطة تلو الأخرى

تنتج المحطة الشمسية المختلطة في الكريمات «140 ميجاواط،» إذ أسهمت في تهيئة الكوادر الفنية الوطنية القادرة على التعامل مع هذه التقنية، ثم وقع الاختيار على موقع «كوم أمبو» في مدينة أسوان لإقامة محطةٍ للطاقة الشمسية المركزة فيها بسعة «100 ميجاواط» بقدرةٍ تخزينيةٍ للحرارة تصل لأربع ساعات، بالإضافة لنية إنشاء 10 محطاتٍ للطاقة الكهروضوئية بسعة «20 ميجاواط» للمحطة بالتعاون مع القطاع الخاص باستخدام «نظام بي أو أو.» وبالتعاون مع وكالات التنمية والتعاون العديدة تعتزم الحكومة إنشاء محطتين للطاقة الكهروضوئية في «الغردقة» «وكوم أمبو» بسعة «20 ميجاواط» للواحدة، إذ ستخفض المحطة الواحدة الانبعاثات بمقدار «17 ألف طن» سنويًا وستوفر «سبعة آلاف طن» وقود سنويًا. وتخطط الحكومة أيضًا لتغذية «264 قريةٍ وتجمعٍ» بمحطات الطاقة الكهروضوئية بالاشتراك مع الجانب الإماراتي.

الطاقة المائية

السد العالي على نهر النيل المصدر: ويكيبديا
السد العالي على نهر النيل
المصدر: ويكيبديا

يمر حوالي 11 ألف متر مكعب من الماء في الثانية الواحدة عبر «سد أسوان العالي» الذي يقي مصر من الجفاف والفيضانات ويلعب دورًا في استصلاح الأراضي بالإضافة لتوليده الطاقة عند مخارج الأنفاق، إذ يتفرع كل نفق إلى فرعين على كلٍ منهما مولدة، ويبلغ عدد المولدات «12 مولدة» بسعة «175 ميجاواط» للواحدة وإجمالي «2100 ميجاواط» مولدًا أعلى قيمة للطاقة النظيفة في مصر.

وتبقى الطاقة النظيفة أفضل ما يمكن أن نقدمه للعالم ولأنفسنا أيضًا، لتأثيرها الإيجابي على البيئة ولفعاليتها وانخفاض أسعارها المطرد، ولعلها تحمل ضمن طياتها مستقبلًا نظيفًا للأجيال القادمة.