أطلق مركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون مع بريد الإمارات مسابقة «أرسل إلى الفضاء» التي تتيح لمن يريد إرسال رسالة إلى الفضاء الخارجي؛ سواء كانت رسومات أو قصصًا أو أبياتًا شعرية، ليصطحب أفضلها هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي في مهمة انطلاقه إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر/أيلول المقبل، لتُعرَض على متن المحطة.

وذكر مركز محمد بن راشد للفضاء إن «المسابقة مفتوحة لجميع الأعمار والجنسيات وجميع فئات المجتمع، إذ تُقبَل المشاركات حتى موعد أقصاه 27 يوليو/تموز الجاري، وستخضع الرسائل لاختبار يحدد أفضلها من كل فئة؛ شعر وقصص ورسم.»

وتشترط المسابقة أن تكون الرسائل متعلقة بمجال الفضاء، وألا تتجاوز القصيدة 20 بيتًا وألا تتجاوز القصة ألف كلمة باللغة العربية أو اللغة الإنجليزية، وأن يكون الرسم على ورقة A4، وأن تكون المشاركة جديدة لم يسبق الاشتراك بها في أي مسابقة أخرى.

وتُستقبَل المُشارَكات في صندوق بريد 250919 دبي- الإمارات العربية المتحدة، ويجب كتابة اسم المشارك ورقم هاتفه ورقم صندوق بريده والإمارة على المغلف المرسل. وفتح المركز المجال للمشاركات من مختلف بقاع العالم أيضًا عن طريق البريد الإلكتروني competitions@mbrsc.ae.

ويتولى بريد الإمارات استقبال وفرز المشاركات الورقية، وترشيح أفضل الأعمال، وإرسالها إلى مركز محمد بن راشد للفضاء، ليراجعها المركز ويختار الرسائل التي سيحملها هزاع المنصوري معه إلى محطة الفضاء الدولية.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن يوسف حمد الشيباني، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء إن «المبادرة تهدف إلى إشراك جميع أطياف المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن المنطقة العربية والعالم في مشاريع المركز؛ وتحديدًا في برنامج الإمارات لرواد الفضاء، لتكون فرصة كبيرة جدًا لأصحاب القدرات الإبداعية أن يرسلوا لوحاتهم الفنية، أو قصصهم أو أشعارهم إلى الفضاء في سابقة تاريخية في الوطن العربي.»

أول رائد فضاء إماراتي

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، حديثًا، اختيار هزاع المنصوري، ليكون أول رائد فضاء إماراتي، لإرساله إلى محطة الفضاء الدولية، ضمن مشروعها الطموح لاستكشاف الفضاء الخارجي وتطوير علوم الفضاء العربية.

ووقع الاختيار على المنصوري، من أكثر من 4 آلاف شاب وشابة بعد خضوعه لسلسة مكثفة من الاختبارات. واختار برنامج الإمارات لرواد الفضاء مطلع يونيو/حزيران الماضي، 95 مرشحًا إماراتيًا ممن تتراوح أعمارهم ما بين 23 و48 عامًا لتدريبهم، وتضمنت الاختبارات النواحي الطبية والنفسية ومجموعة من المقابلات الشخصية بالتعاون مع وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) ووكالة الفضاء الروسية (روسكوسموس.)

وبدأ تدريب الرواد بمرحلة أساسية للتعريف بأهداف وخطط البرنامج وتعلم مبادئ التخصصات العلمية كهندسة الفضاء والبحث العلمي والأنظمة المتبعة على متن محطة الفضاء الدولية، فضلًا عن تعلم اللغة الروسية. وفي المرحلة الثانية دخلوا مجال التدريب المتقدم والمكثف، لتعلم أساسيات صيانة وإدارة الحمولات، ومهارات تشمل علم الروبوت والملاحة والإسعافات الطبية وإدارة الموارد.

ويبلغ المنصوري من العمر 35 عامًا. حاصل على بكالوريوس في علوم الطيران تخصص طيار عسكري من كلية خليفة بن زايد الجوية. يمتلك خبرة تمتد لأربعة عشر عامًا في الطيران الحربي، وخضع لمجموعة برامج تدريبية في دولة الإمارات وخارجها؛ منها دورات تخصصية متقدمة في النجاة من الغرق وتدريب على الدوران وقوة التسارع تصل إلى 9 جي وعلى مناورات العلم الأحمر في الولايات المتحدة. وتأهل في العام 2016 ليكون طيار استعراض جوي منفرد، ويشغل حاليًا منصب طيار إف سي إف على طائرة إف16 بي60.

محطة الفضاء الدولية

ومحطة الفضاء الدولية هي إحدى أبرز إنجازات البشرية، وهي بمثابة قمر اصطناعي كبير صالح لحياة البشر، وجرت فيها المئات من التجارب العلمية والأبحاث التي مكنت العلماء ورواد الفضاء من الوصول إلى اكتشافات مذهلة لم يكن الوصول إليها ممكنًا على سطح الكوكب.

وتدور المحطة في مدار أرضي منخفض ثابت بسرعة تتجاوز 5 كيلومترات في الثانية، وتستغرق 90 دقيقة لاستكمال دورة كاملة حول الأرض، وتضم على متنها طاقمًا دوليًا يتألف من 6 رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعيًا في إجراء أبحاث علمية عميقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية والتوصل إلى اكتشافات علمية لا يمكن التوصل إليها إلا في حال انعدام الجاذبية.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ مطلع القرن الحالي، ووصل عدد رواد الفضاء الذين استضافتهم إلى أكثر من 220 رائد فضاء ينتمون إلى 17 دولة، وتمتد الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة على مساحة واسعة تزيد على نصف مساحة ملعب كرة قدم، ما جعلها ثاني أكثر جسم لامع في سماء الأرض بعد القمر.

بحوث الفضاء الإماراتية

وأطلقت الإمارات العربية المتحدة في مارس/آذار الماضي، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي، وتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة. ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وكثفت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال؛ ومنها استضافتها لمؤتمر الفضاء العالمي في مارس/آذار الماضي. وتحضير إمارة دبي لاستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي. فضلًا عن استضافة مركز محمد بن راشد للفضاء أيضًا، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي في العام 2022.