تشتهر المنازل الفلسطينية المبنية حديثًا بجدرانها المكونة بشكلٍ أساسي من الحجر الطبيعي، بسماكة تتجاوز في معظم الأحيان 25 سم. ولا يقتصر استخدام الحجر على المنازل السكنية، إذ يشكل الطبقة الخارجية من كثير من المباني الحكومية.

ومن أشهر أنواع الحجر المستخدم في الضفة الغربية الجراعة، والشيوخ، وطفوح، وقبطية. وتختلف الأنواع باختلاف منطقة استخراج الحجر وخصائصه، بالتالي استخداماته. ويعد قطع الحجارة مصدر دخل تقليدي للاقتصاد الفلسطيني، إذ يؤمن متوسط دخل سنوي للفرد أكثر من أي قطاع آخر، بوجود 650 نقطة استخراج في الضفة الغربية، 138 منها في بيت فجار. إلا أن الطلب المتزايد على الحجر الطبيعي وعدم كفاية معامل استخراج الحجار لذلك، دفع طالبتين فلسطينيتين إلى التفكير بحل لتلك المشكلة.

تسنيم الأشهب من قسم الهندسة المدنية، وعرين ناصر الدين من قسم هندسة تكنولوجيا البيئة في جامعة بوليتكنيك فلسطين، ابتكرتا طريقة لتصنيع الأحجار الصناعية كمشروع تخرج في الجامعة، وذلك بحل مشكلة إضافية!

يقوم مشروع المهندستين على إعادة تدوير النفايات، والتي تتضمن أربعة أنواع مختلفة، منها ما عولج ومنها ما أضيف دون معالجة. وتوظيفها إلى جانب مواد أخرى في صناعة أحجار صناعية، تحاكي الحجر الطبيعي بخواصه الفيزيائية والحرارية. وتشرح الأشهب مراحل عمل المشروع الذي نفذته مع زميلتها في مختبر الجامعة لمرصد المستقبل « بدايةً كانت معالجة الزجاج بطحنه وتحويله إلى مسحوق بحبيبات ذات أحجام مختلفة، بهدف معرفة تأثير حجم حبيبات الزجاج على صلابة الحجر وامتصاصه للماء.»

واستخدم نوعان من ربو المحاجر، أضيفت مادة مخثرة لنوع، وبقي الآخر دون إضافات، وكانت إضافة الربو للخلطات بنسب مختلفة. أما نجارة الخشب فأضيفت دون معالجة، وكانت بحجمين؛ ناعمة وخشنة.  وأخيرًا استخدم ماء قص الرخام بنسب مختلفة ودون معالجة، وهو الماء الناتج عن عملية القص ويكون غني بمسحوق الرخام.

وقد أجريت عدة اختبارات على عينات ذات خلطات مختلفة لمعرفة النسب التي تعطي أفضل خصائص، وكان كل من اختبار قوة تحمل الضغط، وامتصاصية الماء أهمها وأبرزها، وكان من بين الاختبارات الأخرى أيضًا اختبار الهبوط، والذي يقيس تجانس الإسمنت قبل أن يركد، بهدف معرفة قابلية العمل وسهولة تدفقه.

تسعى الأشهب ونصار الدين إلى تحويل الفكرة البحثية إلى مشروع استثماري يفيد على عدة أصعدة. إذ يحل على الصعيد البيئي مشكلة تراكم النفايات بطريقة اقتصادية مفيدة للفرد والدولة إذ تشكل الطرق الحالية للتخلص من النفايات عبئًا على البلديات. وتشهد الضفة الغربية حالة خطرة من ارتفاع النفايات المتضمنة الكلوريد والمعادن الثقيلة، والتي تعالج بطرق أكثر ضررًا سواء على البيئة أو صحة سكان المنطقة، وذلك بحرق النفايات ما يتسبب بإطلاق جزيئات مسرطنة في الهواء. وسيخفف المشروع على الصعيد الاقتصادي الحمل عن المواطن، ففي حال استثمر المشروع سيتوفر الحجر الصناعي عند طرحه في الأسواق بسعر أقل من أسعار الحجر المتوفر في الأسواق حاليًا، وبجودة أعلى.

الجدير بالذكر أنه يمكن تخفيض انبعاث ثنائي أكسيد الكربون طن واحد، عند إعادة تدوير 6 طن من الزجاج خلال عمليات التصنيع.