أعلن المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» من مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، في الساعة الثامنة و8 دقائق من مساء الثلاثاء 9 فبراير/شباط وصول مسبار الأمل إلى مدار المريخ.

وكانت اللحظات الحاسمة لمرحلة الدخول إلى مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر بدأت عند الساعة 7:30 مساءً بتوقيت دولة الإمارات، عندما شغّل المسبار محركاته الستة للدفع العكسي «دلتا في» لإبطاء سرعته من 121 ألف كيلومتر إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، وذلك بطريقة ذاتية وفق برنامجه المحدد مسبقًا.

واستخدم المسبار نصف ما يحمله من وقود، في عملية استغرقت 27 دقيقة. وانتهت عملية حرق الوقود عند الساعة 7:57 مساء ليدخل المسبار بأمان إلى مدار الالتقاط، وعند الساعة 8:08 مساءً تلقت المحطة الأرضية في الخوانيج إشارة من المسبار بنجاح مرحلة الدخول إلى مدار المريخ.

وبهذا أنجز المسبار أربع مراحل رئيسة في رحلته الفضائية منذ إطلاقه في 20 يوليو 2020 وهي: مرحلة الإطلاق، ومرحلة العمليات المبكرة، ومرحلة الملاحة في الفضاء، ومرحلة الدخول إلى المدار. وبقي أمامه مرحلتان: الانتقال إلى المدار العلمي، والمرحلة العلمية، التي تشكل الغاية من إرساله، ليبدأ برصد مناخ الكوكب الأحمر.

ومع نجاح مرحلة الدخول إلى مدار الالتقاط، بدأ مسبار الأمل يومه الأول في الدوران حول كوكب المريخ، وأصبح فريق المحطة الأرضية قادرًا على الاتصال به وفحص أجهزته والتأكد من سلامتها.

وتصل مدة الدورة الواحدة حول الكوكب إلى 40 ساعة، ويتراوح ارتفاع المسبار في هذا المدار من 1000 كيلومتر فوق سطح المريخ إلى 49 ألفًا و380 كيلومترًا

وتستغرق هذه العملية من ثلاثة إلى أربعة أسابيع عبر اتصال مستمر مع المسبار على مدار 24 ساعة يوميًا، وسيتمكن المسبار في هذه المرحلة من التقاط أول صورة للمريخ خلال أسبوع من وصوله إلى مدار الالتقاط.

بعد ذلك، تبدأ مرحلة انتقال المسبار إلى المدار العلمي عبر مجموعة عمليات لتوجيه مساره ودفعه إلى هذا المدار بأمان، باستخدام جزء من الوقود الذي يحمله. ويتبع ذلك عمليات رصد دقيقة لموقعه للتأكد من وجوده في المدار الصحيح، ثم يجري فريق التحكم عمليات معايرة شاملة لأنظمته قد تمتد إلى نحو 45 يومًا.

وبعد استكمال جميع تلك الإجراءات تبدأ في شهر أبريل/نيسان 2021 المرحلة الأخيرة في رحلة المسبار، وهي المرحلة العلمية، وخلالها سيتخذ مدارًا بيضاويًا حول المريخ على ارتفاع يتراوح بين 20 ألفًا و43 ألف كيلومتر، ليقدم أول صورة شاملة عن مناخ المريخ.

وسيقتصر عدد مرات اتصال المسبار مع المحطة الأرضية على مرتين أسبوعيًا، لمدة 6 إلى 8 ساعات لكل اتصال.

وتستمر مهمة المسبار سنة مريخية كاملة (687 يومًا أرضيًا)، حتى أبريل/نيسان 2023، وقد تمتد سنة مريخية أخرى، إن تطلب الأمر ذلك، لجمع بيانات أكثر عن الكوكب الأحمر.

ويحمل مسبار الأمل على متنه ثلاثة أجهزة علمية مبتكرة، قادرة على نقل صورة شاملة عن مناخ المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، ما يمنح المجتمع العلمي العالمي فهماً أعمق للتغيرات المناخية التي يشهدها الكوكب الأحمر ودراسة أسباب تآكل غلافه الجوي.