احتفاء بوصول أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى محطة الفضاء الدولية، سيتذوق رواد الفضاء في المحطة أطعمة شعبية إماراتية للمرة الأولى في التاريخ؛ وهي المضروبة والصالونة والبلاليط.

وأعلن مركز محمد بن راشد للفضاء، أن هزاع المنصوري، رائد الفضاء الإماراتي الذي سينطلق إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر/أيلول المقبل، سيستضيف ليلة الطعام الإماراتي التقليدي، على متن المحطة، وسيرتدي خلالها الزي الإماراتي التقليدي، في حدث فريد من نوعه، ليتذوق رواد المحطة أطعمة عربية خليجية في بيئة منعدمة الجاذبية تقريبًا.

وتكون أطعمة الفضاء عادة على شكل معجون في أنابيب، يتناولها رواد الفضاء مباشرة ولا يمكن تسخينها، أو تكون على شكل معلبات تحتوي على الطعام في صورة متماسكة القوام أو مجففة.

وقال مركز محد بن راشد للفضاء، في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي في تويتر، إن هزاع المنصوري، رائد الفضاء الإماراتي الأساسي لمهمة الذهاب إلى محطة الفضاء الدولية، وسلطان النيادي، رائد الفضاء الإماراتي البديل، قضيا «في مدينة النجوم في روسيا، ما بين ساعة إلى ساعتين يوميًا، لمدة أسبوع، في تذوق أطعمة رواد الفضاء، من بين نحو 200 نوع مختلف، وتقييم كل منها، إذ ستعد قائمة يومية لرائد الفضاء الإماراتي من الأطعمة التي اختارها،» وتتولى شركة مختبر أطعمة الفضاء الروسية تجهيز هذه الوجبات للفضاء الخارجي.

ونقلت صحيفة البيان الإماراتية، عن هزاع المنصوري، أن «تحضير الأطعمة المخصصة لرواد الفضاء ينفذ وفق متطلبات محددة لتوفير التغذية المتوازنة ويضمن في الوقت ذاته سهولة حملها وتخزينها واستخدامها في بيئة منعدمة الجاذبية تقريبًا. وتعالج هذه الأطعمة تحت درجات حرارة عالية بهدف المحافظة عليها وتخزينها لفترات أطول. وخلال فترة التدريب قيمنا الأطعمة الحلال من بين نحو 200 نوع على مقياس من 1 إلى 9 من الأقل تفضيلًا إلى الأكثر تفضيلًا، وكانت تجربتنا في تذوق الأكلات الإماراتية المعدة للفضاء إيجابية جدًا، ولكن بالطبع يختلف طعم الوجبات نسبيًا في بيئة الفضاء مقارنة بطعمها على الأرض.»

وقال سلطان النيادي، إن «قائمة الطعام على متن محطة الفضاء الدولية تشمل المقبلات؛ مثل الحساء والأجبان، والوجبة الأساسية وتشمل الأسماك ولحوم الدجاج أو البقر، والحلويات، فضلًا عن المشروبات مثل الشاي والعصائر.»

أول رائد فضاء إماراتي

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، حديثًا، اختيار هزاع المنصوري، ليكون أول رائد فضاء إماراتي، لإرساله إلى محطة الفضاء الدولية، ضمن مشروعها الطموح لاستكشاف الفضاء الخارجي وتطوير علوم الفضاء العربية.

ووقع الاختيار على المنصوري، من بين أكثر من 4 آلاف شاب وشابة بعد خضوعه لسلسة مكثفة من الاختبارات. إذ اختار برنامج الإمارات لرواد الفضاء مطلع يونيو/حزيران الماضي، 95 مرشحًا إماراتيًا ممن تتراوح أعمارهم ما بين 23 و48 عامًا لتدريبهم، وتضمنت الاختبارات النواحي الطبية والنفسية ومجموعة من المقابلات الشخصية بالتعاون مع وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) ووكالة الفضاء الروسية (روسكوسموس.)

وبدأ تدريب الرواد بمرحلة أساسية للتعريف بأهداف وخطط البرنامج وتعلم مبادئ التخصصات العلمية؛ مثل هندسة الفضاء والبحث العلمي والأنظمة المتبعة على متن محطة الفضاء الدولية، فضلًا عن تعلم اللغة الروسية. وفي المرحلة الثانية دخلوا مجال التدريب المتقدم والمكثف، لتعلم أساسيات صيانة وإدارة الحمولات، ومهارات تشمل علم الروبوت والملاحة والإسعافات الطبية وإدارة الموارد.

ويبلغ المنصوري من العمر 35 عامًا، وهو حاصل على بكالوريوس في علوم الطيران تخصص طيار عسكري من كلية خليفة بن زايد الجوية، ولديه خبرة تمتد لأربعة عشر عامًا في الطيران الحربي، وخضع لمجموعة برامج تدريبية في دولة الإمارات وخارجها؛ منها دورات تخصصية متقدمة في النجاة من الغرق وتدريب على الدوران وقوة التسارع تصل إلى 9 جي وعلى مناورات العلم الأحمر في الولايات المتحدة. وتأهل في العام 2016 ليكون طيار استعراض جوي منفرد، ويشغل حاليًا منصب طيار إف سي إف على طائرة إف16 بي60.

محطة الفضاء الدولية

ومحطة الفضاء الدولية هي إحدى أبرز إنجازات البشرية، وهي بمثابة قمر اصطناعي كبير صالح لحياة البشر، وجرت فيها المئات من التجارب العلمية والأبحاث التي مكنت العلماء ورواد الفضاء من الوصول إلى اكتشافات مذهلة لم يكن الوصول إليها ممكنًا على سطح الكوكب.

وتدور المحطة في مدار أرضي منخفض ثابت بسرعة تتجاوز 5 كيلومترات في الثانية، وتستغرق 90 دقيقة لاستكمال دورة كاملة حول الأرض، وتضم على متنها طاقمًا دوليًا يتألف من 6 رواد فضاء يقضون 35 ساعة أسبوعيًا في إجراء أبحاث علمية عميقة في مختلف التخصصات العلمية الفضائية والفيزيائية والبيولوجية وعلوم الأرض، لتطوير المعرفة العلمية الإنسانية والتوصل إلى اكتشافات علمية لا يمكن التوصل إليها إلا في حال انعدام الجاذبية.

وبدأت المحطة باستقبال أطقم رواد الفضاء منذ مطلع القرن الحالي، ووصل عدد رواد الفضاء الذين استضافتهم إلى أكثر من 220 رائد فضاء ينتمون إلى 17 دولة، وتمتد الألواح الشمسية التي تزود المحطة بالطاقة على مساحة واسعة تزيد على نصف مساحة ملعب كرة قدم، ما جعلها ثاني أكثر جسم لامع في الفضاء بعد القمر.

بحوث الفضاء الإماراتية

وأطلقت دولة الإمارات في مارس/آذار الماضي، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي، وتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة. ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وكثفت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال؛ ومنها استضافتها لمؤتمر الفضاء العالمي في مارس/آذار الماضي. وتحضير إمارة دبي لاستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي. فضلًا عن استضافة مركز محمد بن راشد للفضاء، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي، في العام 2022.

يُذكر أن ابتكارات واختراعات كثيرة نستخدمها حتى يومنا الحاضر في حياتنا اليومية، طُوِّرت بشكل أساسي لأغراض الاستخدام في الفضاء؛ ومنها حليب الأطفال الصناعي، إذ كانت ناسا، تعمل على صنع تركيبة غذائية تتناسب مع مسافات السفر الطويلة إلى الفضاء، ما أدى لاحقًا إلى اكتشاف مادة فورميوليد التي تدخل في صناعة الحليب الصناعي وتمثل مكملًا غذائيًا جيدًا. وكان ابتكار تجفيف الغذاء بالتجميد كذلك، نتيجةً للبحث عن طريقة توفر الغذاء لرواد الفضاء في رحلاتهم الطويلة.