أطلقت إمارة دبي حديثًا سيارة أجرة ذاتية القيادة في شوارعها، في مبادرة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، في إطار استراتيجية الإمارات العربية المتحدة الرامية لتطوير مدن ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويستمر حاليًا التشغيل التجريبي لسيارة الأجرة ذاتية القيادة، التي أطلقتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي، وطورتها شركة دي جي وورلد الإماراتية لتطبيقات الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع واحة دبي للسيليكون. وذلك في مسارات محددة في الواحة.

وتصل سرعة المركبة الجديدة إلى 35 كيلومتر في الساعة، وتستوعب أربعة ركاب؛ من بينهم سائق احتياطي، يُستعان به في حال وجود طارئ تقني من خلال الضغط على زر يُحوِّل القيادة الذاتية إلى قيادة بشرية.

وتتسم المركبة الجديدة بقدرتها على قراءة محيطها وتخطيط المسار ورصد اللوحات الإرشادية وعلامات الطرق وتفادي أي جسم يمكن الاصطدام به.

وقالت المهندسة ياسمين العنزي، مدير الخدمات وسعادة المتعاملين في شركة دي جي وورلد، في حديث خاص لمرصد المستقبل «أجرينا الاختبارات بنجاح في شوارع واحة السيلكون، واستخدمنا تقنيات مختلفة لتحويل المركبة إلى ذاتية القيادة؛ تتمثل في أجهزة الماسح الليزري والرادار والكاميرات ثنائية وثلاثية الأبعاد وأنظمة حساسات الموجات فوق الصوتية، لإتمام عملية قراءة الطريق وتخطيط المسار المناسب والتعرف على الأجسام حول المركبة.»

مركبة نقل عام ذاتية القيادة

وكثفت إمارة دبي خلال الأعوام الأخيرة من مشاريعها المعتمدة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والرامية للتحول إلى مدينة ذكية بالكامل، وفي سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت المدينة المستدامة في دبي بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارعها؛ في منطقة دبي لاند في شارع القدرة ضمن مسار يبلغ طوله 1250مترًا، في إطار استراتيجية تهدف لتحويل 25% من النقل الجماعي إلى المواصلات ذاتية القيادة بحلول العام 2030.

وتسير المركبة بالطاقة الكهربائية وهي صديقة للبيئة بنسبة 100%، وتعمل بطارياتها حتى ثمان ساعات وتتسع لثمانية ركاب، وتحتوي على ستة مقاعد للجلوس ومكانان للوقوف. ويصل متوسط سرعة المركبة إلى 20 كيلومتر/ساعة ويساعدها حجمها المعتدل على السير في الشوارع الداخلية الضيقة والمغلقة في المجمعات السكنية وأماكن الترفيه.

إنجاز 23% من الأنظمة المرورية الذكية

وفي إطار سعي دبي لتكون المدينة الأذكى في العالم، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات، أواخر مارس/آذار الماضي، إتمام 23% من مشروع التوسع في الأنظمة المرورية الذكية، وتوظيف التقنيات والبرمجيات الذكية لتسهيل التنقل، الذي يشمل حزمة من المشاريع؛ هي أنظمة الرصد المروري وجمع المعلومات، من خلال تركيب 116 كاميرا و100 جهاز كشف عن المركبات آر في دي إس، وتركيب 114 جهاز بلوتوث و17 جهاز استشعار لحالة الطقس؛ وفقًا لوكالة أنباء الإمارات.

وتتضمن الحزمة الثانية نظام لوحات المعلومات والرسائل الديناميكية، من خلال تركيب 112 لوحة توفر معلومات آنية للسائقين عن حالة الطرقات. وتشمل الحزمة الثالثة تنفيذ أعمال بنية المشروع التحتية؛ مثل الأعمال المدنية وتركيب خطوط الألياف البصرية وشبكة توزيع الطاقة الكهربائية، وتغطي هذه الأعمال قرابة 400 كيلومتر.

وتضم الحزمة الرابعة أعمال نظام مركزي مروري متقدم يسهم في دعم اتخاذ القرار ويوفر خطط الاستجابة التلقائية والتكامل مع الأجهزة الميدانية والمراكز الأخرى والتكامل مع أنظمة العمليات الأخرى. أما الحزمة الخامسة فتتضمن إنشاء مبنى مركز تحكم مروري بأجهزة وشاشات عرض ضخمة وأنظمة تحكم سهلة الاستخدام وفعالة لمشغلي ومهندسي الأنظمة المرورية الذكية.

الذكاء الاصطناعي يراقب الحافلات المدرسية

وطورت دبي أواخر العام الماضي، نظامًا ذكيًا لمراقبة الحافلات المدرسية عن بعد أثناء تنقلها في شوارع الإمارة لرصد سلوك السائقين والمشرفين وحركة الطلاب داخل الحافلة ومراقبة المحيط الخارجي والموقع الآني للحافلات وحالتها التشغيلية عن بعد، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأطلقت هيئة الطرق والمواصلات، النظام، بصورة تجريبية من خلال تنفيذ دراسة تطبيقية ميدانية موسعة على حافلات النقل المدرسي في الإمارة، بهدف تحقيق أعلى معدلات السلامة للطلبة من مختلف الفئات العمرية.

ويعتمد النظام على تركيب كاميرات ذكية وأجهزة اتصال متطورة وحساسات داخل الحافلة وخارجها للرقابة على حافلات النقل المدرسي عن بعد من خلال النظام من مركز رقابة المواصلات الذكي في مؤسسة المواصلات العامة. ويرصد النظام آليًا ثلاث مخالفات مرورية؛ تجاوز المركبات الأخرى للحافلة المدرسية من الاتجاهين عند فتح إشارة المرور، وعدم وضع السائق والركاب لحزام الأمان، والتغاضي عن ترك مسافة أمان بين المركبات والحافلة.

الذكاء الاصطناعي يرصد الطرق

وتبذل هيئة طرق ومواصلات دبي جهودًا حثيثة لتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الطرق والحد من كوارث المرور وتيسير مهمات رجال الشرطة، وفي أغسطس/آب 2018، طبقت الهيئة نظامًا ذكيًا لمراقبة وإدارة وقت انتظار مواقع الفعاليات والمؤتمرات يهدف لتقديم خدمات للزوار والمشاركين. ويتكون من شاشات في بداية ومنتصف ونهاية طابور الانتظار، وجهاز لتحديد عدد الزوار ونوع الخدمة في بداية الطابور، وجهاز استبيان لقياس رضا المتعاملين، وخادم أساسي لأجهزة الحاسوب، وكاميرات لقراءة لوحات مركبات الأجرة عند مدخل ومخرج موقع الفعالية، وكاميرات أفقية لمراقبة الفعالية عن بعد.

المركبات الذكية

وعلى الرغم من السعي الحثيث لبعض الحكومات وشركات التقنية وشركات السيارات، لدعم نشر المركبات ذاتية القيادة، إلا أن ذلك يتطلب تجاوز عقبات تقنية واجتماعية؛ أهمها مدى تقبل الناس للتقنية الجديدة وصعوبة إقناعهم بتسليم زمام قيادة مركباتهم للذكاء الاصطناعي.

ولم يصل نظام قيادة المركبة ذاتيًا بالكامل إلى المستوى الخامس بعد؛ المستوى الذي يفترض أن لا يتطلب أي تدخل من السائق، وما زال قيد التطوير لدى شركات رائدة كشركة تسلا التي نجحت في إدخال تحسينات كبيرة على نظام الربان الآلي لديها، ويتوقع مديرها التنفيذي إيلون ماسك أن تتوفر السيارات ذاتية القيادة بالكامل في غضون عامين.

وكانت شركة بايدو؛ إحدى أكبر الشركات العالمية الرائدة في مجال الإنترنت والذكاء الاصطناعي، أعلنت عن خططها لتصنيع سيارات مزودة بالمستوى الرابع من تقنية القيادة الذاتية بحلول العام 2021، فضلًا عن سيارات مزودة بالمستوى الثالث من القيادة الذاتية بحلول العام 2019. ولدى شركة تويوتا خطط لبدء اختبار سيارتها ذاتية القيادة بحلول العام 2020، وأعلنت شركة فورد عن شراكة لتوظيف سيارات ذاتية القيادة في خدمة «مشاركة المَركَبات.»

تحرير مهند الحميدي