من أكبر التحديات التي تواجه العملات الرقمية (العملات المشفرة) حاليًا القواعد الناظمة القانونية العالمية التي لا تعترف بها أصلًا، ويضاف إلى ذلك أن كبرى البنوك المركزية في العالم، وفي مقدمتها البنك الفيدرالي الأمريكي لا يعترف أصلاً بوجودها كأداة استثمارية حقيقية مدعومة بأصول اقتصادية على شاكلة الذهب مثلًا أو مؤشرات الأسهم.

والواقع أنه ما دام الطلب مستمراً على هذه العملات امتلاكًا وتداولًا ويرتفع تدريجياً، فإن المشرعين على مستوى العالم سيبقون بلا حيلة في محاولات إلغائها أو كبحها تمامًا، مع أن دولًا متعددة تحظرها أو تقيدها.

والسؤال ما الذي يتوقع أن تفعله السلطات التشريعية في هذه الحالة؟

يرى الخبير المالي مازن سلهب، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة ماس للاستشارات أن الحل أمام السلطات المالية أبسط مما يتصور البعض، وهو أن تتكلم لغة هذه العملات وتجاريها حتى تستطيع إلغائها تدريجيًا!

وقال موضحًا لمرصد المستقبل «قد يبدو هذا الكلام صعبًا لكن دعونا نفكر مليًا.

مثلًا لن يكون سهلًا على الشركة العملاقة فيسبوك إقناع البنك الفيدرالي الأمريكي بجدوى وقانونية العملة الرقمية الجديدة التي قررت طرحها، أي عملة ليبرا، لكن وكي نكون واقعيين لا توجد عملة في العالم قادرة حاليًا على أن تحل مكان الدولار الأمريكي، والحقيقة أنه ليس من ضرورة أصلاً للقيام بذلك. فالعملة الرقمية ليبرا، إذا طرحت كما جاء في مسودة العمل لفيسبوك ستكون مدعومة بأصول حقيقية تستخدم تقنية البلوكتشاين، وإذا تحقق ذلك فإن البنك الفيدرالي الأمريكي سيعترف بها كأحد الأصول أو على الأقل كأداة استثمارية، وهذا أصلًا هدفه وليس هدف فيسبوك.»

وأضاف »إن إنشاء عملة بمصداقية عالية (إن حدث ذلك) سيدفع ملايين المتداولين للتفكير مليًا بقانونية العملة الأهم البيتكوين. أن التداول بالعملة الجديدة لن يرفع الطلب على البيتكوين كما يتوقع الكثيرون، بل ربما ستشكل نقطة تحول مهمة لأنها ستكون المنافس الحقيقي الأول للعملة الأهم البيتكوين. هكذا سيناريو لن يكون رصاصة قاتلة للبيتكوين ولكن سيكون بالتأكيد نقطة تحول مهمة جدًا في مستقبل العملة الرقمية.»

ويرى سلهب أن شركة فيسبوك تنظر إلى العملة الجديدة كمحرك عملاق يأتيها بمزيد من العوائد بقدرتها الجبارة (فنيًا وتقنيًا) على الوصول إلى أكثر من ملياري مستخدم يوميًا، إلا أن الفيدرالي سيكون ممسكًا بزمام المبادرة وقد يدفع باتجاه الغاء السرية التي تتباهى بها عملة البيتكوين.

وأخيرًا يتوقع سلهب أربعة تفاصيل مهمة في هذا السياق، فقال:

«أولًا، لن تتخلى شركة فيسبوك عن إمكانية تحقيق مئات الملايين من الدولارات كعوائد سهلة.

ثانيًا، لن تتبنى فيسبوك العملات الرقمية إلا إذا كانت بغطاء قانوني وتشريعي.

ثالثًا، لن يقبل البنك الفيدرالي الأمريكي إلا بإلغاء السرية وتشريع كامل لمراقبة التحويلات ومصادر الأموال.

رابعًا، لن يقبل البنك الفيدرالي الأمريكي بأن يرى ملايين الدولارات يتم تحويلها من دول يرى أنها غير صديقة.»

فهل تتحقق هذه التوقعات؟