شهدت فعاليات اليوم الثاني من بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي (فيرست جلوبال) منافسات تأهيلية تضمنت عشرات المباريات بين الفرق المشاركة، ليحل فريق كازاخستان في المركز الأول بعد تنظيم 141 مباراة، وسط حضور من مختلف فئات المجتمع ودول العالم، في البطولة التي تحتضنها دبي للمرة الأولى في العالم العربي، وتشارك فيها فرق طلابية من 191 دولة حول العالم.

أفغانستان تنافس على اللقب

خمس فتيات طموحات مهتمات بالبرمجة وتصميم الروبوتات وتقنيات الذكاء الاصطناعي حضرن إلى إمارة دبي للمنافسة على لقب البطولة، لتطورن روبوتًا قادرًا على تطبيق خمس عمليات لجمع الملوثات بأحجامها المختلفة من مياه المحيطات باستخدام تقنية التوجيه، ونقلها بواسطة رافعة لوضعها في بارجة متخصصة لتدوير النفايات.

وسبق أن شارك الفريق الأفغاني في الدورة الأولى من البطولة في الولايات المتحدة، ولفتن أنظار خبراء القطاع وأصحاب القرار العالميين؛ ومن بينهم جاستن ترودو رئيس الوزراء الكندي، ونانسي بيلوسي رئيس مجلس النواب الأمريكي. على الرغم من مواجهة الفريق لعقبات؛ تمثلت في تحديهن للأعراف الاجتماعية السائدة في موطنهن.

واختيرت رويا محبوب، المشرفة على الفريق في قائمة مجلة تايم العالمية، ضمن الشخصيات المئة الأكثر تأثيرًا في العام 2013، لدورها في تصميم شبكة إنترنت مجانية للصفوف المدرسية في أفغانستان، من أجل تعزيز منظومة التعليم وتطويرها في مختلف أنحاء البلاد التي شهدت عقودًا من النزاع وعدم الاستقرار.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن محبوب، أن «تعليم الفتيات في أفغانستان آخذ في التطور بشكل تدريجي، بعد أن كان يعد ترفًا للنساء، وأن تخصصات العلوم والرياضيات والهندسة كانت دائمًا بعيدة عن متناول بنات الأجيال التي سبقتها.»

فتيات الهند

ويعمل الفريق الهندي المكون من خمس فتيات أيضًا، على إجراء تجارب على الروبوت شاكتي (روبوت القوة) لمواجهة تحدي تلوث المحيطات. في أول مسابقة خارجية يشاركن فيها على الإطلاق.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن المتسابقة راديكا سيخساريا (16 عامًا) أن «الروبوت شاكتي يختلف عن الروبوتات الأخرى لأنه يتميز بآلية جمع وتسليم شاملة يمكنها جمع الملوثات الكبيرة والصغيرة ووضعها في أماكن مخصصة بما يوفر الوقت والجهد.»

فيدور.. روبوت روسي ينافس بقوة

ويعمل الفريق الروسي على تطور الروبوت فيدور الذي ينافس بقوة في البطولة، إذ يؤدي الروبوت قوي البنية، مهمة التقاط النفايات التي يشيع تواجدها في الحدائق والشوارع والشواطئ وغيرها من المساحات الخارجية ويتخلص منها، للمساهمة في معالجة الكميات الضخمة من مخلفات البشر.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن إيغور نوموف، قائد الفريق والمبرمج البالغ من العمر 15 عامًا، أن «اسم فيدور يعني (هبة الله) باللغة اليونانية، ونحن نؤمن حقًا أن مفهوم فيدور هبة يمكن لدول العالم أجمع أن تتبناها في سبيل الإسهام بتنظيف بيئاتها.»

وقال ديمتري كوشكن، المستخدم الماهر لعدد كبير من لغات البرمجة الحاسوبية، والبالغ من العمر 15 عامًا «يعجبنا ما فعلناه حتى اللحظة بخصوص فيدور، لكننا نعتزم في الأشهر المقبلة أن نجعله مضادًا للماء بحيث يمكنه الحركة في الماء والحد من كمية النفايات الهائلة المتواجدة في البحار.»

فريق سلطنة عُمان وحماية الحيتان

ويعمل فريق سلطنة عُمان المشارك في البطولة على مشروع طموح لتأطير لغة الحيتان الحدباء التي تتخذ من بحر العرب موطنًا لها.

ويأمل الفريق تحقيق أمنيته في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتأطير لغة الحيتان الحدباء، وفقًا لخوارزميات قياسية تسمح بتفسير جزء من سلوكياتها ودراسة أنماط أغنياتها المميزة والنغمات الصوتية التي تعجز الأذن البشرية عن التقاطها.

ويضم الفريق العُماني؛ علي اللواتي وناصر الحبسي وأحمد الشخصي وملهم الفهدي، والمشرف سلطان الخصيبي، وسبق أن فاز على مستوى مدارس السلطنة في تقييمٍ وطني شمل أربعة ميادين؛ هي البرمجة والتصميم واللغة والتواصل الاجتماعي.

ويتضمن مشروع الفريق إعداد خطة لاستخدام الروبوتات المتطورة المسيرة تحت الماء والقابلة لإعادة برمجة نفسها والتعلم العميق للآلات والتكيف مع التضاريس والشروط المختلفة في ظلمة المياه العميقة، حتى عند انقطاع إشارة التحكم بها من اليابسة، لمعرفة تفاصيل جديدة عن بيئة هذه الحيتان ونمط حياتها وسبر الأعماق السحيقة لآلاف الأمتار تحت سطح البحر، إذ يبلغ الضغط مستويات قياسية قد تؤثر على قدرة الإنسان على استكشافها حتى باستخدام الغواصات البحثية باهظة التكاليف، في نسخة مطورة من الروبوتات الذكية تسمى الروبوتات الواعية، قادرة على التكيف مع ظروف جديدة تطرأ على محيطها وإعادة برمجة عملياتها للتأقلم مع المعطيات المستجدة من حولها دون تدخل بشري.

ويسعى الفريق كذلك، لتحقيق أمنية تتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في رسم خارطة شاملة تسجل الإحداثيات والقراءات المتواصلة لحركة الحيتان لوضع مسار تنقل الحوت الأحدب العربي قبالة السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية، ما يسهم في حماية مستقبل هذا النوع النادر الذي يعد بمثابة إرث وطني في سلطنة عُمان وفي قائمة الأنواع الحية النادرة على مستوى العالم.

إشادة

وحظيت استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة للبطولة، بإشادة مؤسسها، دين كامين، المخترع وخبير التقنية ورائد الأعمال البالغ من العمر 68 عامًا.

وقال كامين «هذه المرة الثانية فقط التي يقام فيها هذا الحدث في مدينة خارج الولايات المتحدة، وقد وعدت دبي باستضافة أفضل نسخة لهذه البطولة ووفت بوعدها.»

وذكرت وكالة أنباء الإمارات إن النسخة الحالية للبطولة، شهدت زيادة بنسبة 42% في عدد المشاركين عن الدورة السابقة.

عن البطولة

وتنظم البطولة التي تقام في فستيفال أرينا في إمارة دبي، مؤسسة دبي للمستقبل، وتستمر حتى يوم الأحد 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ويتنافس فيها أكثر من 1500 متسابق من العقول الشابة المبدعة من مختلف دول العالم، في مجالات العلوم والتقنية والرياضيات والابتكار والتصميم والروبوتات والذكاء الاصطناعي، في سبيل معالجة المشكلات العالمية الأكثر إلحاحًا في قطاعات حيوية؛ مثل المياه النظيفة والطاقة وغيرهما، لتكون بذلك أكبر بطولة عالمية من نوعها.

وتهدف البطولة إلى التواصل بين المبدعين الشباب على اختلاف ألسنتهم وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية، وتمثل رديفًا لجهود الحكومات والمنظمات والمؤسسات العالمية لمواكبة اقتصاد المعرفة والتغيرات المتسارعة ورفد أجيال المستقبل بالأفكار المبتكرة الخلاقة، إذ تحدد البطولة في كل دورة من دوراتها تحديًا جديدًا، وتدعو المشاركين إلى توظيف تقنيات الروبوتات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق للآلات، في إيجاد حلول تسهم في التغلب على أبرز التحديات التي تواجه البشرية.