وسط ظروف حصار اقتصادي يعيشه قطاع غزة، نجح أكاديمي فلسطيني في إدخال نبات صديق للبيئة غير متوفر في المنطقة لاستخدامه علفًا للدواجن والأسماك. ويمتاز نبات الآزولا -الذي أدخله الشاب عمر عايش، المتخصص في التقنيات الحيوية (البيوتكنولوجي)- بخواصه الغنية وانخفاض تكلفته مقارنة مع أنواع الأعلاف المحلية المتعارف عليها.

صديق للبيئة

وتعد القارة الأمريكية الجنوبية الموطن الأصلي لنبات الآزولا، وهو جنس من السراخس المائية يتفرَّع إلى سبعة أنواع، ويُعرَف بأنه صديق للبيئة، لأنه يساعد على تثبيت النتروجين الجوي في التربة.

ولتثبيت النتروجين في التربة أهمية بيئية، إذ يدخل كعنصر أساسي في صناعة الأسمدة، ويسهم نبات الآزولا في تلك العملية بطريقة حيوية، تبقى أجدى وأكثر فائدة بيئيًا من الطريقة الكيميائية، إذ تثبت نباتات الآزولا على غرار شبيهاتها من الطحالب الخضراء المزرقة النتروجين الجوي في خلاياها، لتنتج في النهاية البروتينات المُثبِّتة للنيتروجين بنسبة عالية تتراوح بين 25 إلى 30% من وزنها الجاف.

والنتروجين (الآزوت) من العناصر المهمة لوجود الحياة على سطح الأرض، ويدخل في تركيب الأحماض الأمينية والنووية، ولا يمكن للنباتات أو الحيوانات أن تحصل عليه من الغلاف الجوي مباشرة، بل تحصل عليه على شكل مركبات، بعملية تُعرَف بثبيت النتروجين.

علف اقتصادي

وحقق عايش فائدة أخرى من استجلاب الآزولا متعلقة بالجانب المادي، إذ تغلب على مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف والأسمدة، متجنبًا تكرار خسائر مربي الدواجن والأسماك.

وجلب عايش بذور نبات الآزولا إلى القطاع أواخر العام الماضي، واستأجر أرضًا زراعية، وحفر بعمق 25سم2، وبطول ثلاثة أمتار وعرض مترين أول حوض لزراعة الآزولا، وعلى الرغم من أنه لم يصل إلى النتائج المرجوة في التجربتين الأولى والثانية، إلا أنه تابع تجاربه حتى حصل على نتائج مرضية.

ونقل موقع بوابة العين الإماراتية، عن عايش، أن «ارتفاع أسعار الدواجن وأسماك المزارع في غزة وتراجع نسبة تناول اللحوم البيضاء دفعني لإيجاد حل، وبالبحث توصلت إلى استخدام الآزولا علفًا في كثير من البلدان، ولأنه نبات سهل الزراعة وغزير الإنتاج وقليل التكلفة وسريع القطف وغني بالبروتين، قررت تجربة زراعته أواخر 2018، وأقنعت مزارعا بفكرتي وأصبح شريكي في تنفيذ المشروع.»

وأضاف إن «الآزولا يتكاثر بعد زراعته كل ثلاثة أيام، ولا يحتاج إلى جهد كبير، وكل ما يتطلبه عناية ومتابعة يومية، لأنه نبات يحب الظل ويجب حمايته من الشمس، ودعمه بأسمدة فوسفورية بنسب قليلة لتسريع نموه وتغزير إنتاجه.»