تبحث معظم دول العالم اليوم المتقدمة عن مصادر بديلة لإنتاج الطاقة مدفوعة بعاملين رئيسين: الأول، التلوث البيئي الناتج عن الاحتباس الحراري والتغييرات المناخية المصاحبة له، والثاني، احتمال نضوب الطاقة الأحفورية وانخفاض توفرها مستقبلًا، إلا أن التوجه لاستخدامها في الدول النامية ينبع من دوافع إضافية أخرى، ففي فلسطين مثلًا وتحديدًا في قطاع غزة تمثل الطاقة البديلة حلًا لمشكلة شح الطاقة الكهربائية المولدة في القطاع، إذ أنها لا تلبي أكثر من 30% من الطلب عليها. ونتيجة لقلة إنتاج الطاقة الكهربائية، سعى المواطنين في قطاع غزة إلى مصدر للطاقة يستفاد منه محليًا مباشرة ولا يعتمد على أطراف خارجية.

وفي إطار هذا السياق قال المهندس الكهربائي الفلسطيني محمد الصوالحي المتخصص في هذا المجال في قطاع غزة: «البديل الوحيد المتوفر هو الطاقة الشمسية النظيفة، وتصل نسبة المباني في قطاع غزة التي تستخدم هذا المصدر نحو 25% إلى 30%، وأغلب المنشآت التي تعتمد على هذا النوع من الطاقة هي المستشفيات التي تحتاج إلى كهرباء لا تنقطع.»

وأضاف الصوالحي أن استغلال الطاقة الشمسية في القطاع بدأ بطريقة بسيطة جدًا في منتصف سبعينات القرن الماضي للحصول على المياه الساخنة، إلا أن الأمر تطور بصورة أكبر وأصبع يغلب علية استغلال الطاقة الشمسية بتحويلها مباشرة  إلى طاقة كهربائية بالخلايا الفولتضوئية المصنوعة أساسًا من أشباه الموصلات كالسليكون، ثم تخزينها في البطاريات لاستخدامها خلال فترات الليل أو غياب الشمس. وأوضح أن الخلية الكهروضوئية العادية بمساحة 4 بوصات مربعة تُنتج ما يقارب 1.5 واط من الطاقة الكهربائية في ظهيرة يوم مشمس، ويبلغ متوسط عمر اللوح الشمسي 25 عامًا.

وأشار إلى أن الموقع المميز لفلسطين لكونها تقع على بعد 30 درجة شمال خط الاستواء، يعني أن الطاقة الشمسية التي تسقط على كل متر مربع فيها تقدر بثلاثة آلاف كيلو واط ساعي، وهي تتمتع بما يزيد عن 300 يوم مشمس في العام ما يجعلها من أفضل المناطق في استغلال الطاقة الشمسية. ولهذا قررت العديد من الجامعات الفلسطينية البدء بخطوات جادة لإنشاء مشاريع متعلقة بالطاقة المتجددة في قطاع غزة.

ويوضح الأستاذ الدكتور، أحمد سلامة محيسن، مدير مشروع المباني الموفرة للطاقة في الجامعة الإسلامية في غزة أن السعي المستمر  نحو توفير مصدر طاقة بديل جاء من أجل الحصول على استقلالية خاصة في اقتناء مصدر طاقة موفرة ونظيفة دون أي تحكم خارجي، مشددًا على وجود العديد من المشاريع في غزة تقوم بالأساس على فكرة الطاقة المتجددة.

وبين سلامة أن سلطة الطاقة الفلسطينية نفذت مؤخرًا عدة مشاريع من أجل تشجيع الاعتماد على الطاقة الشمسية والطاقة البديلة لتصل إلى 10% من الطلب خلال الأعوام العشر المقبلة.

وأوضح أن مشاريع الطاقة البديلة لا تقتصر على القطاع الحكومي، بل توجد  مشاريع تعمل عليها الجامعة الإسلامية للترويج للمباني الموفرة للطاقة، بهدف زيادة الوعي بأهمية الطاقة المتجددة وتحسين قدرات العاملين على تطوير المباني، والعمل على إنشاء مباني موفرة للطاقة.

وأفادت الدكتورة إيمان أبو جزر استشارية الطاقة المتجددة في قطاع غزة والبروفيسورة المساعدة في جامعة الأزهر بأن الاستفادة من الطاقة الشمسية في غزة أصبحت منتشرة بنماذج مختلفة في القطاعات المتنوعة، من الزراعة والتعليم إلى الصحة والمياه والقطاعات الصناعية والتجارية.

وأشارت أبو جزر إلى مشاريع محددة، ففي قطاع المياه تعمل محطة تحلية مياه خانيونس بالاستفادة من محطة طاقة شمسية باستطاعة 500 كيلوواط ذروة، وفي قطاع الصحة تغذي محطة استطاعتها 250 كيلوواط ذروة مستشفى ناصر، وفي قطاع الزراعة تقدم أنظمة متفرقة استطاعة إجمالية تبلغ 600 كيلوواط ذروة  لتشغيل الآبار الزراعية، أما في قطاع التعليم، ركبت كل مدرسة في غزة نظام لوحات شمسية خاص بها، باستطاعة متوسطها 25 كيلوواط ذروة.

واقتصاديًا يرى الصحي الاقتصادي الفلسطيني حامد جاد أن التكلفة الابتدائية لاستخدام الطاقة الشمسية مكلفة نسبيًا لأنها تتطلب شراء الخلايا الشمسية وبطاريات التخزين وملحقاتها، إلا أن استخدامها على المدى الطويل يتيح استرداد هذه التكلفة في سنوات قليلة؛ فيحصل المواطن بعدها على طاقة كهربائية مجانية لأعوام إضافية أخرى.