تمكن علماء فلك من استخدام بيانات تلسكوب إيفنت هوريزن (أفق الحدث) من رسم صورة جديدة عن مغناطيسية الغاز الساخن المتوهج حول الثقب الأسود الهائل في قلب المجرة إم 87 الذي تمكن العلماء من التقاط صورته لأول مرة في التاريخ في العام 2019.

وتظهر الصورة الجديدة -وفق ما نشره باحثون في دراستين يوم 24 مارس/آذار في مجلة أستروفيزكال جورنال ليترز- الاستقطاب (الخطوط الساطعة)، أو الاتجاه، لموجات الضوء المنبعثة من المواد التي تدور حول الثقب الأسود، ويرتبط هذا الاستقطاب بالمجالات المغناطيسية للثقب الأسود.

ويظن العلماء أن هذه المجالات المغناطيسية تلعب دورًا مهمًا في قدرة الثقب الأسود على امتصاص المادة وإطلاق نفثات بلازما قوية تمتد في الفضاء لآلاف السنين الضوئية.

ونقل موقع سينس نيوز عن إيلين ماير، عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة ماريلاند غير المشاركة في الدراسة قولها «عرفنا منذ عقود أن النفثات الصادرة عن الثقوب السوداء الهائلة تحدث بعد تراكمات معينة فيعا، وأن الغاز المتصاعد والبلازما المتدفقة ممغنطة بدرجة عالية، لكن لم يكن لدينا معرفة بالتفاصيل الدقيقة، ولا ريب أن بنية المجال المغناطيسي للبلازما بالقرب من أفق الحدث لثقب أسود تمثل معلومة جديدة تمامًا.»

كان الثقب الأسود الهائل داخل المجرة إم 87 أول ثقب أسود تمكن العلماء من التقاط صورته وأظهرت تلك الصورة ظل الثقب الأسود على الدوامة اللامعة للغازات فائقة السخونة التي تدور حول مركزه المظلم. وشكل العلماء الصورة باستخدام بيانات الرصد التي التقطتها في أبريل/نيسان 2017 شبكة عالمية من المراصد تشكل مجتمعة طبقًا افتراضيًا واحدًا لالتقاط الإشارات اللاسلكية بقطر يساوي قطر الأرض ويسمى تلسكوب أفق الحدث.

ويعتمد التحليل الجديد البيانات السابقة ذاتها لكن الصورة الجديدة تفسر استقطاب موجات الضوء المنبعثة من الغاز حول الثقب الأسود. ويقيس الاستقطاب اتجاه الموجة الضوئية - سواء كانت تهتز لأعلى ولأسفل أو لليمين ولليسار أو بزاوية. ومن خلال رسم خرائط لاستقطاب الضوء حول حافة الثقب الأسود للمجرة إم 87، تمكن الباحثون من معرفة بنية المجالات المغناطيسية حوله.

ووجد الفريق أن بعض الحقول المغناطيسية تدور حول الثقب الأسود مقترنة بقرص الغاز الذي يدور حوله أيضًا، وهو أمر متوقع، لكن بعض تلك الحقول المغناطيسية لا تتبع حركة الغاز بل تتجه لأعلى أو أسفل عموديًا على قرص الغاز ما يعني أنها يجب أن تكون قوية جدًا لمقاومة الانجراف بواسطة دوامة الغاز، وربما تساعد أيضًا في إطلاق نفاثات البلازما من الثقب الأسود بتوجيه المواد نحو أقطاب الثقب الأسود وإعطائها دفعة سرعة، وفق رأي العلماء.