تقدّم آخر

بعد أن أصبحت أول مركبة فضائية يهبط مسبارها على مذنب و يدور في مداره، استطاع مسبار وكالة الفضاء الأوروبية روزيتا (رشيد) الكشف عن جليد على وجه المذنب، في هذه الحالة، مذنب تشوريوموف – جيراسيمنكو (67ب). يمثل ذلك كشفاً يعّد الأول من نوعه في الفضاء وعلم الفلك.

في ورقة بحثية نُشرت في دورية نيتشر المرموقة، بدأ العلماء وراء هذا الاكتشاف بالقول أنهم عرفوا منذ فترة أن "بخار الماء هو من المواد الأساسية" في ذؤابة المذنب – سحابة الغاز الكبيرة المحيطة بنواة المذنب - وأن الماء هو المكون الرئيسي لنواة المذنب. مع ذلك، وحتى هذا الاكتشاف الأخير (هذا الاكتشاف الحديث للغاية)، لم يتم جمع أدلة كافية جداً لإثبات وجود جليد ماء مكشوف فوق سطح المذنب.

تم العثور على جليد الماء في حطامين يقعان في منطقة إمحوتب على سطح المذنب، وعثر عليه على كلّ من جدران و قاعدة هياكل المذنب المرتفعة.

في مقابلة مع صحيفة لوس انجليس تايمز، قال مورثي جوديباتي، عالم الكواكب في مختبر الدفع النفاث وأحد مؤلفي الرسالة البحثية، "أولاً، عدم العثور على جليد مفاجأة. الآن، العثور عليه مفاجأة. من المثير أنه الآن بدأنا بفهم الطبقات الديناميكية العليا من المذنب وكيف تطورت".

67p gif

حجمان

تم العثور على جليد الماء باستخدام أداة الأشعة تحت الحمراء فيترس (VIRTIS) التي اكتشفت جليد الماء كبقع مضيئة بارزة في الضوء المرئي.

كان هناك حجمان لجسيمات جليد الماء التي تم الكشف عنها، مما يدل على الفرق في الطريقة التي شُكّلا بها، شكلٌ حجمه بالميكرومتر و آخر حجمه بالملليمتر.

تتشّكل حبيبات جليد المياه الميكرومترية عندما يتكثّف الماء في ذؤابة المذنب على الطبقة الرقيقة السطحية العليا للمذنب عند دوران هذه المنطقة بعيداً عن الشمس. عندما يحّل "النهار" مرة أخرى في هذه المنطقة – تقابل المنطقة الشمس مرة أخرى-يتبخّر جليد الماء مرةً أخرى إلى ذؤابة المذنب.

من ناحية أخرى، يمكن أن تتشكّل حبات جليد المياه المليمترية  عندما يتبخّر جليد الماء في باطن المذنب عند تحركه باتجاه الشمس. وعندما يتحرك المذنب بعيداً عن الشمس، ينتقل جليد الماء المتبخر – في فراغ الفضاء ينتقل الماء من الحالة الصلبة إلى الغازية مباشرة - إلى الأسفل، حيث طبقات المذنب الأكثر برودة، هناك يحصل نمو ثانوي لبلورات الثلج.

قبل هذا الاكتشاف، لم يعرف العلماء مدى عمق جليد المياه داخل المذنبات. وفقاً لجوديباتي، هذا الاكتشاف الجديد قد يشير إلى أن جليد الماء قد يصل فقط إلى عمق بضعة أقدام تحت سطح المذنب.