نجحت مخترعة سورية في اختراع قفاز إلكتروني أطلقت عليه اسم «صوت البكم» (Sound of Mute)قد يشكل حلًا جذريًا لمشكلة التحادث مع الصم البكم (أصحاب الهمم) بتحويل لغة الإشارة إلى لغة منطوقة ومكتوبة باللغة العربية.

صوت البكم... ابتكار سوري رائد للتحدث مع الصم البكم

ويقوم ابتكار المهندسة والمخترعة «خريستينا سمير فياض،» على بناء قاعدة برمجية معرفية للغة العربية، هي الأولى من نوعها عالميًا.

ويعتمد الابتكار على تحويل الإشارة إلى مقاطع صوتية تصدر عن الهاتف النقال بعد ربط حساسات القفاز بتطبيقٍ خاص بالهاتف عبر البلوتوث وكذلك الأمر بالنسبة للرسائل النصية.

وعندما يريد مستخدم القفاز أن يتواصل مع الوسط المحيط به، يرسم الإشارة الموافقة للكلمة المرغوبة، حسب لغة الإشارة، لتتعرف قيم حساسات القفاز على الكلمة عن طريق التطبيق الخاص بالقفاز على الهاتف النقال، بحيث يميز الكلمة الموافقة للإشارة و يحولها إلى مقطع صوتي ونص مكتوب.

وبدأت فكرة الاختراع بناءً على الحاجة المجتمعية والحاجة الخاصة لأصحاب الهمم، بعد اتصال فياض بجمعيةٍ خاصةٍ للصم البكم، لتطلق تجاربها في هذا المضمار، عقب إجراء الأبحاث والدراسات المتعلقة، والاطلاع على أحدث التجارب العالمية.

صوت البكم... ابتكار سوري رائد للتحدث مع الصم البكم

وقدمت فياض نموذجها الأولي للاختراع إلى «حاضنة تقانة المعلومات والاتصالات» التابعة للجمعية العلمية السورية للمعلوماتية،  لتفوز بالمركز الأول ضمن 10 مشاريع إبداعية وابتكارات سورية، ما دفع الجمعية إلى احتضان الاختراع عام 2015.

وفي العام 2016؛ حصلت فياض على سجل تجاري للمُنتج، وتقدمت به إلى مكتب براءات الاختراع السوري، التابع لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لتسجيله باسمها رسميًا.

وفي حديث خاص «لـمرصد المستقبل»؛ تقول فياض إن «الهدف الأساسي من اختراع (صوت البكم) هو تعزيز مساهمة الصم البكم في المجتمع، وإتاحة فرصة لهم باستكمال تحصيلهم الجامعي، كيلا يبقى محصورًا في اختصاصات بعينها، والمساعدة في تمكينهم مهنيًا، لانخراطهم الصحي في سوق العمل.»

وتأمل فياض أن يلاقي اختراعها «صدى على مستوى العالم العربي، ليكون أول منتج من نوعه يحاكي تلك الشريحة؛ كمُنتج سوري برعاية سورية.»

تجارب عالمية

وتبرز بين الحين والآخر تجارب عالمية تسعى للوصول إلى حل جذري لمعضلة التفاعل بين الصم البكم مع محيطهم، وكان أحدث تلك التجارب المُعلَن عنها خلال العام الحالي، ابتكار أمريكي حديث لقفازات كهربائية تُحوِّل لغة الإشارة إلى رسائل نصية تُعرَض على الهاتف الذكي أو الحاسب.

وبات الاختراع الأمريكي، الذي طوره مخترعون في جامعة كاليفورنيا متداولاً في الأسواق، بسعر 100 دولار، وهو عبارة عن قفازات مزودة بتسع حساسات على مفاصل الأصابع، بحيث تتمدد عندما يحني المستخدم أصابعه، ما يؤدي إلى إنتاج إشارة كهربائية، تعالج بواسطة البرنامج لمعرفة معنى الحركة.

أبرز الفوارق بين الابتكارَين

ويختلف الابتكاران، بأن الاختراع الأمريكي يُحوِّل لغة الإشارة إلى رسائل نصية، في حين يساهم اختراع «صوت البكم» السوري في تقريب المسافات، بالتفاعل المباشر عبر مقاطع صوتية سمعية، بالإضافة إلى الرسائل النصية.

 

صوت البكم... ابتكار سوري رائد للتحدث مع الصم البكمصوت البكم... ابتكار سوري رائد للتحدث مع الصم البكم

ويعتمد الابتكار الأمريكي على لغة الصم البكم (ASL) المستندة بشكلٍ أساسي إلى تحويل الإشارات إلى حروف تشمل 26 حرفاً الإنجليزية، في حين يعتمد اختراع «صوت البكم» السوري، على «القاموس الإشاري العربي للصم،» القائم على التعبير بالإشارة بكلمات بدلاً من حروف.

ويناسب اختراع خريستينا بشكل عملي، لغة الإشارة المعتمدة في العالم العربي، المستندة إلى القاموس آنف الذكر، إذ تتضمن قاعدة بياناته 755 كلمة من القاموس -وهي الكلمات الأهم والأكثر استخداماً مع تجاهل الكلمات التي لم تعد مستخدمة، باعتبار أن نسخة القاموس قديمة-؛ 550 كلمة منها يمكن التعبير عنها بيد واحدة، و356 كلمة منها يمكن التعبير عنها بحركة واحدة من القفاز.

وفي حين يقوم الاختراع الأمريكي على توزيع تسع حساسات على أصابع اليد، يتضمن ابتكار خريستينا 5 حساسات انحناء على الأصابع، وأربع حساسات أخرى ما بين الأصابع، وحساس واحد على راحة اليد بشكلٍ مائل، بالإضافة إلى حساسِ موضعٍ وتسارعٍ يساعد على تحديد مكان اليد في الفراغ لتجسيد كلماتٍ تحتاج لأكثر من حركة للتعبير عنها بما يتناسب والقاموس العربي.

سيرة ذاتية

تخرجت خريستينا فياض البالغة من العمر 25 عاماً، من كلية هندسة الميكاترونيك، من جامعة تشرين السورية، وحازت على الميدالية الفضية في معرض الباسل، بدورته السابعة عشر، الذي أقامته وزارة التجارة في مكتب براءات الاختراع، في العاصمة السورية دمشق عام 2015، عن ابتكارها «اليد الهجينة.»

ومشروع «اليد الهجينة» ذراع ميكانيكية تؤدي بحركات اليد الطبيعية، لمساعدة من يعانون من قصور في اليد جراء الحوادث أو تبعات الحروب، وهو مشروع تخرج خريستينا من الجامعة.

ولخريستينا مشروع سابق صممته في العام 2014، وهو ذراع إلكترونية تعزف على آلة الأورغن الموسيقية، وشاركت به في معرض كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في دورته الثانية في جامعة تشرين.

وتعمل فياض حالياً على المشاركة في مسابقاتٍ علميةٍ على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

يُذكر إن تقارير دولية تؤكد على وجود نحو 350 مليون أصم وأبكم حول العالم؛ يعيش نحو 10 مليون منهم في الدول العربية، وكثير منهم يستخدمون لغة الإشارة للتواصل، لكن عددًا قليلًا جدًا من الناس الأصحاء يفهمون لغة الإشارة في الواقع، ما يبرز الحاجة إلى أدوات وابتكارات تردم هوة الاتصال بين هذين العالمين.