طورت شركة ناشئة في المملكة العربية السعودية حديثًا تقنية رائدة للتحذير من الفيضانات والسيول قبل وقوعها، في محاولة للتصدي لظاهرة لطالما تسببت بوقوع كوارث في حواضر المملكة.

وتمثل الفيضانات والسيول إحدى أكبر التحديات التي تواجهها السلطات السعودية، وتعرضت مدينة جدة غرب البلاد، لكوارث متكررة؛ منها كارثة العام 2009، إذ اجتاحت مياه الأمطار والسيول المدينة الساحلية قبيل عيد الأضحى، وتسببت في انهيار جسور وحوادث مرور، وسقطت منازل على رؤوس قاطنيها، وحلقت طائرات الدفاع المدني فوق المناطق المنكوبة بحثًا عن المفقودين، وسجلت 113 حالة وفاة، وتلقت إدارة العلميات والمراقبة عشرات البلاغات عن حالات مفقودة. وفي العام 2014 تعرضت المدينة لكارثة مشابهة وتجاوزت الخسائر المادية في جدة ومكة المكرمة نحو 100 مليون دولار.

وأمام تكرار هذه الكوارث المأساوية، أسس باحثون من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، شركة؛ سمُّوها «سديم» تعتمد تطوير تقنية لإجراء اختبارات متقدمة على نطاقات واسعة، ومعرفة كثافة الأمطار وجريان السيول، وإجراء اختبارات لجهاز الإنذار المبكر في مدينة الطائف ووادي وج، ومراقبة الأمطار والسيول والفيضانات بدقة عالية، من خلال إرسال معلومات مباشرة من مواقع الفيضانات وعرضها علي خرائط؛ وفقًا لصحيفة المدينة السعودية.

ونجح الفريق الذي يضم كل من الباحثين استيبان كانيبا، ومصطفى موسى، وأحمد دحوة، بإشراف من الأكاديمي كريستيان كلاودل، المستشار في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، في تطوير تقنية استشعار عن بعد، قادرة على التنبؤ بالكارثة والتحذير منها قبل وقوعها، ليصل الأمر بهم إلى تحويل الدراسة البحثية إلى مشروع تجاري مستند على اقتصاد المعرفة.

وحصلت شركة سديم على براءة اختراع في التقنية؛ التي سمُّوها إكوا، وتستند التقنية على تتبع الأمطار والفيضانات واتجاه السيول، فضلًا عن تتبع حركة المرور ومسار المركبات في المدينة المرصودة، وبعد جمع البيانات تحذر الشركة السلطات المحلية، لتتخذ الإجراءات المناسبة لإنقاذ الأرواح والممتلكات.

وتثبِّت الشركة المستشعرات على أعمدة إنارة المدينة، لتكون آمنة من أضرار السيول والفيضانات، وهي تعمل بالكامل بالاعتماد على الطاقة الشمسية والبطاريات، ما يمكنها من الاستمرار بالعمل في حالات تضرر شبكة الكهرباء العامة.

وبإمكان مستشعرات الشركة توقع السيول والفيضانات قبل وقوعها بفترة تتراوح من نصف ساعة إلى ست ساعات، ما يخفض الخسائر ويمنح السلطات المحلية فرصة لإخلاء المناطق ذات التهديد العالي، وإفراغ الشوارع من المركبات، واتخاذ إجراءات حماية للمحاصيل الزراعية، ونقل الثروة الحيوانية إلى مناطق آمنة.

ونقل موقع إم آي تي تكنولوجي ريفيو  الأمريكي، بنسخته العربية، عن كانيبا، أن «المدن تشبه الكائنات الحية، وإن أردنا تطويرها وتوفير سبل حديثة للحياة فيها، فعلينا في البداية مراقبتها ومتابعة تحركاتها، مثلما نراقب الكائن الحي، وهذا ما تفعله أنظمة استشعار سديم، فهي بمثابة عيونٍ تسهر على مراقبة المدينة وحراستها والتحذير من الأخطار المحدقة بها.»

وحصلت سديم على صفقتها الأولى في المدينة المنورة في السعودية، وتوسعت منها إلى الإمارات العربية المتحدة، والمكسيك، وولاية تكساس الأمريكية، وساعد نظامها الذي ركبته في مدينة خليفة في إمارة أبوظبي على التحذير من سيولٍ مرتقبة، في العام 2018، وتخفيض الخسائر المادية.

وتُطور سديم حاليًا تقنية جديدة؛ سمَّتها أورا، لمراقبة جودة الهواء واكتشاف التلوث والغازات الضارة، لتحذير السلطات المحلية منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجته والتصدي له.