أطلقت شركة ناشئة في دولة الكويت، مبادرة صديقة للبيئة لإعادة تدوير البلاستيك من النفايات للتقليل من الأضرار البيئية الناجمة عنها، وتسريع تحللها وإيجاد استخدامات مفيدة لها بدلًا من تركها في الطبيعة واستغراقها قرونًا عدة لتتحلل.

وأسست رائدة الأعمال سناء القملاس وفريقها المكون من فرح شعبان وسعود الفوزان، شركة أمنية، التي تنظم حملة لجمع العبوات البلاستيكية وإعادة تدويرها، من خلال إرسال رسائل عبر تطبيق الواتس آب لفرز المواد البلاستيكية الموجودة في منازل المستهلكين ووضعها في صناديق كرتونية. وجمعت الشركة صناديق العبوات البلاستيكية من المنازل لتطلق بعدها سلسلة من الحملات المشابهة.

وتواجه الكويت تحديات متعلقة بإدارة النفايات الصلبة، إذ تُدفن المواد البلاستيكية بكثافة في مرادم النفايات، وتتسبب بمشكلات بيئية مثيرة للقلق.

ونقل موقع انفراد الكويتي عن القملاس قولها «حققت الحملات البيئية والتطوعية أهدافها الوطنية والبيئية والاجتماعية، إذ حظيت بمواكبة وتفاعل جماهيري غير مسبوق. وتهدف حملاتنا البيئية إلى الحد من النفايات البلاستيكية في البلاد، والمحافظة على البيئة من مخاطر التلوث، وترسيخ إعادة التدوير في المجتمع.»

وقالت القملاس «زرت مرادم نفايات كثيرة، وكان من الصعب بالنسبة لي الاستسلام للوضع المتردي الذي شاهدته هناك. ورأيت أنه من واجبنا إيقاف دفن البلاستيك في هذه المواقع على الأقل، لما له من تأثير سلبي كبير على البيئة.»

وأضافت «توجهنا إلى كل منزل على حدة وتحدثنا إلى الجميع وأوضحنا لهم كيفية كبس العبوات البلاستيكية وطريقة فصل البلاستيك عن باقي المخلفات وغادرنا بعد ملئ الحقائب التي كانت بحوزتنا وعدنا بها إلى سياراتنا. كانت تنبعث روائح كريهة من سياراتنا ومنازلنا بيد أن الأمر لم يستمر طويلًا، إذ تعلم الناس كيفية القيام بعملية الفرز بصورة سليمة.»

ولم تقتصر حملات شركة أمنية على زيارة المنازل، بل نظمت حملات توعية في أكثر من 90 مدرسة، لنشر الوعي البيئي بين الطلبة، لتصل إلى إطلاق أول مصنع لإعادة تدوير البلاستيك في الكويت بعد تلقيها دعمًا ماديًا جزئيًا من الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وعن إنشاء المصنع قالت القملاس «بدأنا الإنتاج قبل عام فقط وما زلنا تحت وطأة الديون إذ يتعين علينا دفع إيجار الأراضي وتشغيل الأجهزة، فضلًا عن عدم توفر أي مكيفات هواء في المصنع. وعلى الرغم من ذلك أنتجنا قشور إيثيلين تيريفثاليت عالية الجودة المنتجة عن طريق الغسل بالماء الساخن، ونحن الآن نبيعها في أسواق دول تتبع مواصفات متخصصة في هذا المجال مثل إيرلندا وإيطاليا وتركيا.»

وأضافت «نسعى لمنع وصول البلاستيك إلى مرادم النفايات. صحيحٌ أن الطريق ما يزال طويلًا وأن التعب أخذ منا كل مأخذ لكننا مدينون بالكثير لوطننا ولأجيال المستقبل.»

مرادم النفايات في الكويت

ودولة الكويت هي إحدى أعلى الدول نسبة في توليد النفايات الصلبة مقارنة بعدد السكان, إذ ينتج الفرد الواحد يوميًا نحو 1.4 كيلوجرام من النفايات، وما زالت عملية التخلص من النفايات الصلبة تعتمد الطرائق القديمة دون فرز، ويوجد في الكويت 18 موقعًا لردم النفايات؛ 14 موقع منها مغلقة، وأربعة مواقع قيد الاستخدام، وتشكل تلك المرادم خطرًا على البيئة والصحة العامة، ويحمل تكديس النفايات الصلبة مخاطر بيئية ناجمة عن الردم الخاطئ المُتسبِّب بانبعاث الغازات الدفيئة والروائح الكريهة والحرائق المتكررة؛ وفقًا لموقع إيكومينا البيئي.

تهديد المخلفات البلاستيكية

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين. وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة.

وتسبب البشر في العقود الأخيرة بأضرار كبيرة على الحياة البحرية، يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته؛ وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون، مدير شؤون المحيطات في الأمم المتحدة، التي تؤمن أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

وقالت سيفنسون إن «هذه أزمة كبيرة على مستوى الكوكب.» وليست سيفنسون وحدها من تشعر بالخطر، بل يؤيدها غالبية الخبراء والمتخصصين، ممن يطالبون في كل مناسبة بتطبيق إجراءات دولية أكثر صرامة تجاه التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية.

اهتمام عالمي

ويتزايد الاهتمام العالمي بإنجاز ابتكارات تهدف للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عدة لتتحلل.

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، وأدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي، إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.

ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند عام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على إيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.