أطلقت مؤسسة دبي للإعلام مطلع يونيو/حزيران الجاري، أول روبوت مذيع لإجراء حوارات إعلامية باللغة العربية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، في خطوة لتفعيل دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام الإماراتي.

وأطلقت المؤسسة على الروبوت المذيع اسم «راشد الحل» ليشارك في برنامج المؤشر على قناة سما دبي الذي يقدمه الإعلامي الإماراتي مرون الحل، ليحاور الروبوت المذيع، وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي عمر بن سلطان العلماء.

وجاء تصنيع وتطوير وبرمجة الروبوت المذيع، ثمرة تعاون بين مؤسسة دبي للإعلام وقسم المختبرات والذكاء الاصطناعي والروبوتات التابع لكلية تقنية المعلومات في جامعة الإمارات.

ونقل موقع بوابة العين الإخبارية، عن المُبرمِجة ندى اليماحي، مُطوِّرة الروبوت الإعلامي، أن «برمجة الإعلامي راشد تطلبت منا عمل أسبوع، عملنا خلاله على النص البرمجي وعدلنا الكلمات إلى اللغة العربية، إذ أن البرمجة باللغة العربية صعبة ما دفعنا إلى تدقيق اللغة، للوصول إلى تكلم الروبوت بلغة عربية سليمة.»

مذيع آلي في شركة أبوظبي للإعلام

وفي مايو/أيار الماضي، وظفت شركة أبوظبي للإعلام، أيضًا، أول مذيع ذكاء اصطناعي ناطق باللغة العربية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العالم، ليقدم النشرات الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية، على مختلف قنوات شبكة أبوظبي؛ صوتيًا مع التركيز على تعابير الوجه وتفاعل الملامح. وجاء توجه شبكة أبوظبي الجديد، ثمرةً لشراكة مع شركة سوجو الصينية، وتعاون مع البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية، عن وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة رئيس مجلس إدارة أبوظبي للإعلام، نورة بنت محمد الكعبي، أن «هذه الخطوة تنسجم مع الخطط الاستراتيجية للشركة الرامية إلى مواكبة التحول الرقمي الذي تشهده صناعة الإعلام، وتبني أحدث التقنيات الرقمية المتوفرة لا سيما الذكاء الاصطناعي. ويدعم المذيع بتقنية الذكاء الاصطناعي مساعي أبوظبي للإعلام في تقديم محتوًى هادف ومتنوع ضمن أعلى المعايير العالمية، يلبي قاعدة جمهورنا الواسع المنتشر في العالم العربي.»

وقال وزير دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي، عمر بن سلطان العلماء، إن «توظيف تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام، يمثل نقلة نوعية على مستوى دولة الإمارات والمنطقة نحو تطوير صيغة مستقبلية لهذا القطاع الحيوي تستفيد من حلول الذكاء الاصطناعي في إثراء المحتوى الإعلامي ودعم الإعلاميين، في مجال البحث وفتح أبواب فرص جديدة لهم، لبناء مهارات مختلفة تتناسب مع متغيرات المستقبل بما يعود بالنفع على جميع أفراد المجتمع.»

ويشمل تطوير مذيع الذكاء الاصطناعي، الاستعانة بخوارزميات رائدة وتقنيات حديثة وتطبيق ميزات التعلم العميق للآلات؛ من تركيب الكلام وتحديد الصور لتعطي صورة مطابقة للمذيع البشري المُحترِف. ويحول الذكاء الاصطناعي النصوص الصوتية إلى حركة شفاه متَّسقة، لتوفير بث إخباري بأشكال متعددة وفعالية خارجة عن الحلول التقليدية المتبعة في مجمل المنصات الإعلامية حول العالم، ما يُسهِّل التفاعل بين البشر والآلات.

الذكاء الاصطناعي يحدث نقلة في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني

وفي الآونة الأخيرة؛ حقق الذكاء الاصطناعي كفاءة في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني؛ وفقًا لتقرير أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات، حديثًا، أشار فيه إلى أهمية دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق الكفاءة القصوى وتحسين عملية تقييم الجودة السمعية والبصرية واستخدام طيف الترددات في التوزيع التلفزيوني والإذاعي، وإنشاء برامج جديدة باستخلاص البيانات من المحفوظات، وتوجيه المحتوى تلقائيًا إلى جمهور محدد أو أفراد بعينهم.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

وتشير تقارير محلية إلى أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، سجل نموًا وصلت نسبته إلى 70% منذ العام 2015. وتهدف استراتيجيتها المتكاملة إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في خدماتها بنسبة 100% بحلول العام 2031.

ويشمل التوجه الرسمي لدولة الإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية. وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة. وتسعى إمارة دبي للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030.

وأطلقت الإمارات في فبراير/شباط الماضي، مشروع الباحث القانوني الذكي لتسيير المعاملات عن بعد، في إطار استراتيجيتها الرامية لاحتلال مركز متقدم على مستوى المنطقة العربية والعالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الكامل إلى نموذج ذكي لتقديم الخدمات الحكومية وتسيير معاملات المراجعين آليًا وإلغاء المعاملات الورقية بالتدريج.

وتعتزم الإمارات أيضًا، اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في محاولة للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة.