طبقت إمارة دبي حديثًا نظامًا ذكيًا مبتكرًا لمراقبة وإدارة وقت انتظار مواقع الفعاليات والمؤتمرات لتقديم خدمات للزوار والمشاركين، بما يتواءم وإستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي ودفع عجلة التحول إلى مدنٍ ذكيةٍ وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل.

ويتيح النظام الذي أعلنت عنه هيئة الطرق والمواصلات في دبي معرفة عدد زوار  الفعاليات، وإمكانية توفير العدد اللازم من وسائل النقل ومركبات الأجرة، والزمن الفعلي المتوقع للانتظار، وإطلاع الزوار عليها.

ويتكون النظام الجديد من شاشات في بداية ومنتصف ونهاية طابور الانتظار، وجهازًا لتحديد عدد الزوار ونوع الخدمة في بداية الطابور، وجهاز استبيان لقياس رضا المتعاملين، وخادم أساسي لأجهزة الحاسوب، وكاميرات لقراءة لوحات مركبات الأجرة عند مدخل ومخرج موقع الفعالية، وكاميرات أفقية لمراقبة الفعالية عن بعد.

ونقل مكتب دبي الإعلامي عن المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، مطر الطاير، أن المشروع يهدف إلى «تقديم خدمات وأداء يفوق توقعات المتعاملين وصولًا إلى إسعاد الناس.. وتقليل مدة الانتظار وفقًا لأفضل الممارسات العالمية.»

ومن شأن تطبيق النظام الجديد أن يحقق إدارة أفضل للوقت ما ييسر وصول ومغادرة الزوار، ويوفر المواصلات اللازمة، ويسهل عمل القائمين على الفعاليات والمؤتمرات والمعارض التي يتجاوز عددها في إمارة دبي ـ500 فعالية سنويًا.

ونبعت الفكرة من مراقبة المسؤولين الميدانية لمواقع الفعاليات، على مدى شهور، والوقوف على أبرز الصعوبات والمشكلات.

وعمدت الهيئة إلى تجربة النظام الجديد في فعاليتَين أقيمتا في مركز دبي التجاري العالمي لمدة سبعة أيام، قدمت الهيئة خلالها الخدمات المطلوبة لزوار وصل عددهم إلى نحو 12 ألف شخص، بمعدل 1700 شخص يوميًا. وطبقته الهيئة كذلك في إحدى بوابات دبي مول مدة يومَين، لتُظهر نتائج التجربتَين انخفاض مدة انتظار الزوار لمركبات الأجرة، وارتفاع نسبة رضا المتعاملين.

ويضم النظام أيضًا وحدة مراقبة ذكية متنقلة، وهي مركبة مجهزة بأجهزة وتقنيات ذكية حديثة وكاميرات رصد متطورة، ومكتبَين ذكيَّين لتسهيل الاتصال مع مركز الحجز والتوزيع ومركز التحكم الموحد، والجهات الحكومية المساندة للفعالية، ومراقبة وتنظيم خدمات نقل الزوار في الفعاليات الكبيرة، وتعمل الهيئة مستقبلًا على ربط النظام بمركز رقابة المواصلات الذكي لتخدم أكثر من 23 فعالية كبرى.

ويراعي المشروع إستراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في الاستدامة والحفاظ على البيئة، إذ يسهم في تكامل المواصلات والتقليل من الانبعاثات الكربونية واستهلاك الطاقة.

مدن المستقبل

وشرعت الإمارات بالفعل بالتخطيط للتحول إلى مدنٍ ذكية وخضراء تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل، بإرهاصاتٍ بدأت تظهر في أبوظبي ودبي.

وتُعد مدينة «مصدر» من أوائل المدن الذكية عالميًا، وبدأت أبو ظبي بإنشائها عام 2008، لتكون نواة أولى تهدف لاستيعاب التوسع الحضاري السريع، والحد من التلوث بالاعتماد على الطاقة النظيفة وإعادة تدوير المخلفات بالطرق التكنولوجية الحديثة.

وكذلك تحولت إمارة دبي خلال العقدَين الأخيرَين إلى مركز اقتصادي عالمي، يستند إلى التحول الرقمي.

وعيّنت دولة الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ضمن تعديل وزاري جاء بصبغة شبابية، في إطار إستراتيجية الذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم.

رفد القطاع الحكومي بتقنيات الذكاء الاصطناعي

وتُطوِّر حكومة دبي حاليًا نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة ضمن إستراتيجية دبي 2021 للذكاء الاصطناعي، وهو أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071 (المستندة إلى أربعة محاور؛ تتمثل في الوصول إلى أفضل تعليم وأفضل اقتصاد وأفضل حكومة في العالم وأسعد مجتمع في العالم) والساعية إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في خدمة وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول العام 2031.

وأطلقت وزارة تطوير البنية التحتية في مارس/آذار الماضي، أول مهندس استشاري آلي في العالم للقيام بأعمال حكومية رفيعة، والاستفادة منه بدعم منظومة العمل المؤسسي في الوزارة، ليضطلع بأعمال حكومية متعلقة بالإجراءات والعمليات؛ مثل تخطيط المشاريع، والتصميم والإشراف خلال مراحل التنفيذ، ودعم عملية اتخاذ القرار والتقليل من المخاطر.

وتسعى الوزارة -التي تعد الذراع التنفيذية للحكومة الاتحادية- لتسخير واستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير البنية التحتية للدولة، وتوفير الوقت والجهد والمال، بدعمها لمشاريع ابتكارية طموحة تعمل على تطبيقها في المستقبل القريب؛ منها الطباعة ثلاثية الأبعاد للجسور واستخدام الطائرات ذاتية القيادة في مشاريع البنية التحتية والرفع المساحي والتعداد المروري وتصميم تقاطعات الشوارع بطريقة سلسة.

ويزداد الاهتمام الحكومي باستثمار تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في عمليات دعم اتخاذ القرار في مكتب رئاسة مجلس الوزراء، وفي فبراير/شباط الماضي، استعرض متحف دبي للمستقبل قدرة الذكاء الاصطناعي على القيام بأعمال حكومي رفيعة، وتقديم الدعم لصناع القرار، عبر شاشات تفاعلية تعرض وتحلل البيانات المتعلقة بالقضية المطروحة، وتوضح الواقع والنتائج المترتبة على التوجهات الرسمية.

وأطلقت حكومة دبي خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات في فبراير/شباط الماضي، مبادرة دبي X10 المُتضمنة لمشاريع طموحة لجعل إمارة دبي مدينة مستقبلية تطبق اليوم ما ستطبقه مدن العالم بعد 10 أعوام.

وتقوم مبادرة دبي X10 التي تشرف عليها مؤسسة دبي للمستقبل، على 26 فكرة مبتكرة اعتمدتها حكومة دبي بعد الاطلاع على أكثر من 160 فكرة مقدمة من جهات إماراتية مختلفة، تهدف لأن تسبق دبي مدن العالم بـ10 أعوام.

وسبق أن كشفت شرطة دبي مطلع العام الحالي، عن اعتماد نظام جديد لتطوير مراكز الخدمة المستقبلية والتنبؤ بالاحتياجات الخاصة بالمتعاملين معها، بالإضافة لتزويد مراكز الخدمة المستقبلية بمختلف أنواع الروبوتات والأنظمة المدمجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والسيارات ذاتية القيادة.

وتعتزم شرطة دبي أيضًا استثمار أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات والكوارث؛ مثل «نظام إدارة الحشود والأزمات» الذكي القائم على إعداد دراسات وتحليلات للحشود ورفع تقرير مباشر إلى الجهات العليا.

وتؤكد تقارير محلية على أن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارات سجل نموًا وصلت نسبته 70% منذ العام 2015.