طور المبتكر اللبناني عبّاس صيداوي روبوتًا متحركًا سماه فيليكس وصممه للعمل بذكاء داخل المنشآت.

يرسم فيليكس يرسم خريطة للبيئة المحيطة به بصورة لحظية ويستخدمها للتنقل وتجنب العقبات المحيطة سواء كانت ثابتة أم متحركة، فإن صادف عقبة مفاجئة يختار مسارًا بديلًا.

وعندما يقترب أي شخص من الروبوت لمسافة معينة يتوقف ويعتمد على كاميرته وخوارزميات الذكاء الاصطناعي المدمجة فيه للتعرف على هذا الشخص وتوقع عمره واهتماماته من خلال ملابسه ثم يعرض له الإعلانات التي تناسبه. ويجمع الروبوت أيضًا إحصائيات لعدد مشاهدي كل إعلان ونسبه تفاعلهم معه.

ولا يقتصر الأمر على الإعلانات فحسب، بل يقدم فيليكس خدمات أخرى أيضًا، مثل إرشاد الأشخاص نحو الأماكن التي يودّون الذهاب إليها، فمثلًا إن طلب منه شخص معرفة أين يقع المصعد يتصرف بشهامة فيصحب السائل إلى مبتغاه.
وحين يقترب شحن بطارية فيليكس من النفاد، ينطلق تلقائيًا إلى محطة الشحن المخصصة له، ويعود بعد انتهاء عملية الشحن لاستكمال مهامه الاعتيادية.

وطوّر المبتكِر اللبناني الشاب أيضًا شخصية رمزية تعرضها شاشات الروبوت فيليكس للتفاعل مع المارة وجذب انتباههم.

بدأ اهتمام صيداوي الفائز بجائزة مبتكرون دون 35، رحلته مع التقنية منذ الصغر ليدعمها لاحقًا بالتخصص الأكاديمي والبحثي وريادة الأعمال، فحصل على المركز الأول على دفعته في الهندسة الميكانيكية والإلكترونية من جامعة رفيق الحريري في لبنان.

وتابع الصيداوي شغفه في رسالة الدكتوراه التي يعمل عليها في الجامعة الأمريكية في بيروت ضمن تخصص الروبوتات والواقع الافتراضي، وسعى في مسيرته الأكاديمية والبحثية نحو ابتكار روبوتات تستطيع التفاعل مع محيطها المتغير وأخرى تخاطب الاهتمامات الشخصية للفرد وتراعي خصوصيته واحتياجاته.

وشارك صيداوي في تأسيس شركة ناشئة سماها ريفوتونيكس كي تعمل في مجال الروبوتات والحلول الميكانيكية والإلكترونية، وهي الشركة الأولى من نوعها في لبنان.

ويشارك صيداوي في «أسبوع دبي للمستقبل» الذي تنظمه مؤسسة دبي للمستقبل لإلهام الشباب وتمكين العقول المبدعة من تخيل المستقبل وتصميمه وتطويره، ويعرض تجربته في تصميم أحدث الروبوتات التي أنتجها.

ابتكارات سابقة

شارك صيداوي في مسابقة الروبوتات في جامعة توهوكو اليابانية في العام 2018 التي تقدم إليها 230 طالب دراسات عليا ووقع الاختيار على 78 طالبًا للمشاركة، وقدم مع فريقه روبوتًا يؤدي بعض المهام في بيئة تحاكي المريخ، فيسير على أرض غير ممهدة فيها رمال وحجارة، ويستكشف المكان ويرسم خريطة له، ويكتشف العقبات المحيطة به ويحدد شكلها ولونها، ويرسل بث فيديو مباشر خلال عمله ويستجيب للأوامر التي يتلقاها. وفاز الفريق، الذي ضم إلى جانب صيداوي ثلاثة طلاب آخرين من إنجلترا والسويد وإيطاليا، بالمركز الأول في المسابقة.


وقدم صيداوي أيضًا مشروع للسياحة الافتراضية في لبنان، ويستخدم المشروع تقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزز. وتضمن معلمين سياحيين لبنانيين وهما صخرة الروشة وقلعة جبيل الأثرية. وتمنح التقنية مستخدمها تجربةً غامرة، فتصحبك في رحلة فوق الصخرة أو تدخل إليها كأنك داخل قارب. وتصحبك أيضًا في رحلة داخل القلعة الأثرية بالإضافة إلى إرشادات سياحية وشرح لتاريخ القلعة وأجزاءها.

وتعكس ابتكارات صيدواي الطموحة أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصميم الروبوتي لبرمجة مهام روبوتية تتخطى مرحلة الذكاء إلى مرحلة الوعي، حتى تصبح روبوتات المستقبل روبوتات واعية قادرة على اتخاذ القرارات الصائبة وفق المعايير الأخلاقية.