حاز المركز الوطني لعلوم وتقنيات الفضاء في جامعة الإمارات العربية المتحدة، منتصف مايو/أيار الماضي على عضوية اللجنة الدولية لأبحاث الفضاء (كوسبار.)

وكوسبار، لجنة تعاون دولية في أبحاث الفضاء، أُنشِئت في العام 1958، وتتلخص مهمتها في تبادل النتائج والمعلومات في أبحاث الفضاء، وتُعقَد اجتماعاتها وفعالياتها كل عامَين، وهي منصة أساسية لإقامة الشراكات بين الأفراد والدول الساعية إلى تطوير علوم الفضاء، وأثبتت اجتماعاتها على مر عقود بأنها المحفل الأول لتقديم أهم النتائج في مجال أبحاث الفضاء ولجمع أكبر قدر من أبحاث الفضاء.

ونقل الموقع الإلكتروني لجامعة الإمارات، عن سعيد أحمد غباش، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، أن «عضوية مركز علوم وتقنيات الفضاء في كوسبار، ستُمكِّن المركز والباحثين في الجامعة والدولة من الاطلاع على الخبرات والأبحاث الدولية المختصة بعلوم الفضاء، وهي فرصة متميزة لبناء شراكات استراتيجية وحيوية مع مراكز بحثية عالمية تسهم في تنمية القدرات الوطنية في مجال تقنيات وأبحاث الفضاء، ما يدعم الاقتصاد الوطني المستدام ويخدم السياسة الوطنية لقطاع الفضاء.»

وقال الدكتور خالد الهاشمي، مدير المركز الوطني لعلوم وتقنيات الفضاء ومدير إدارة المهمات الفضائية في وكالة الإمارات للفضاء، إن هذا الإنجاز «يقدم للمركز فرصًا في تبادل الخبرات الدولية مع مراكز دولية أخرى وجامعات دولية لديها الخبرة في مجال التقنيات وعلوم الفضاء.»

ويسعى المركز الوطني لعلوم وتقنيات الفضاء في جامعة الإمارات إلى تطوير برامج أبحاث محلية في علوم وتقنيات الفضاء وإجراء أبحاث متطورة وتعليم وتدريب كوادر متخصصة، وابتكار تقنيات ومعارف في علوم الفضاء وتعزيز ثقافة بحوث الفضاء من خلال برامج تعليمية ومعارض ونشاطات متنوعة.

بحوث الفضاء الإماراتية

وأطلقت دولة الإمارات في مارس/آذار الماضي، استراتيجيتها الوطنية لقطاع الفضاء 2030 التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء، لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي، وتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

وتتصدر دولة الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة. ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37متر وطول 2.90متر.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.

وكثفت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، من استضافتها لمؤتمرات فضاء عالمية في إطار استراتيجيتها الطموحة لتطوير علوم الفضاء واحتلال الريادة عربيًا في هذا المجال؛ ومنها استضافتها لمؤتمر الفضاء العالمي في مارس/آذار الماضي. وتحضير إمارة دبي لاستضافة المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية 2020؛ أكبر مؤتمر متخصص في قطاع الفضاء على مستوى العالم، في مركز محمد بن راشد لعلوم الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول العام المقبل، للمرة الأولى في العالم العربي. فضلًا عن استضافة مركز محمد بن راشد للفضاء أيضًا، مؤتمر عمليات الفضاء الدولي (سبيس أوبس) الذي يجمع وكالات الفضاء والعلماء والباحثين من جميع أنحاء العالم في إمارة دبي، في العام 2022. وكانت إمارة أبوظبي، استضافت في مايو/أيار 2018، فعاليات القمة العالمية لصناعة الطيران، بحضور قادة الوكالات الفضائية العربية وممثلين عن الجهات المعنية، وبحثت واقع القطاع الفضائي العربي وسبل تعزيز التعاون بين الدول العربية في هذا المجال في المستقبل القريب.