استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة منتصف مايو/أيار، مجموعة من التحديات بين البشر والروبوتات المدعومة بخوارزميات التعلم العميق في مجالاتٍ تنوعت بين الرياضات الذهنية والرياضات والأنشطة البدنية.

ونظمت التحديات منطقة 2071 التابعة لمؤسسة دبي للمستقبل، بالتعاون مع نادي دبي للشطرنج والثقافة وشركة ليدر سبورت، وشارك فيها 125 رياضيًا وعضوًا من مختلف الشركات التي تحتضنها منطقة 2071 وطلبة من جامعة الإمارات وضيوفًا من مختلف فئات المجتمع.

وشملت التحديات محورَين؛ الأول الرياضات البدنية وتجسد بتحدي كرة السلة، والرياضات الذهنية وتضمن تحدي الشطرنج. بهدف التعريف بالذكاء الاصطناعي والروبوتات وقدرتها على إنجاز المهام ودورها المستقبلي في إيجاد حلول لمختلف التحديات. وشكلت التحديات فرصةً لنشر المعرفة والتعريف بالدور المحوري للروبوتات في تمكين المجتمعات.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات إن التحديات «سلطت الضوء على تقنيات الروبوتات المتطورة وأهميتها المتزايدة في حياتنا اليومية، لتعزيز الجهود المتعلقة بالبحث العلمي والدراسات المتخصصة بالروبوتات للاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في خدمة الإنسان. وركزت التحديات على تشجيع أفراد المجتمع على الانخراط بشكل إيجابي وفعال في مختلف مجالات الذكاء الاصطناعي، وبينت دور الروبوتات في صناعة المستقبل بما يسهم في بناء اقتصاد مستدام يرتكز على المعرفة.»

وتضمن تحدي الرياضات العقلية في لعبة الشطرنج، تنافس المشاركين مع خوارزميات التعلم العميق للآلات في مجالات التخطيط والتفكير الاستراتيجي لأكثر من خطوة على الرقعة، مع التركيز على سرعة التفكير واتخاذ القرارات المناسبة. في حين شهد تحدي الرياضات البدنية في لعبة كرة السلة التنافس على الدقة والتركيز في التصويب وكفاءة الأداء للوصول إلى أفضل النتائج. وفي نهاية التحديات كرمت اللجنة المُنظِّمة الفائزين.

وتجسد منطقة 2071 التابعة لمؤسسة دبي للمستقبل مختبرًا لتصميم وصناعة المستقبل والممارسات المبتكرة وتطوير الأفكار والتجارب في قطاعات عدة، بالاعتماد على أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتلتزم بتوفير الدعم والأدوات والموارد والتدابير اللازمة للاستفادة من قوة التقنيات الحديثة في خدمة المجتمع، وتستضيف مجموعة متنوعة من ورشات العمل وجلسات النقاش والاجتماعات وتنظم زيارات ميدانية، وتشهد كذلك إطلاق المنتجات والاستراتيجيات والابتكارات الحديثة، وتشكل بوابة عبور إلى الغد ومنصة لتطبيق نموذج الإمارات لتصميم المستقبل من خلال مئوية الإمارات 2071.

التعلم العميق للآلات

ولطالما كانت احتمالية تطوير الذكاء الاصطناعي لآليات تفكير خاصة للوصول إلى مراحل متقدمة تشابه البشر مثار جدل في أوساط العلماء والفلاسفة وعدها كثيرون ضربًا من شطحات الخيال العلمي لنصل في عصرنا الراهن إلى إرهاصات أولى لهذا التوجه الجديد للآلات.

ويتطلب التعلم العميق للآلات بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى بوجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش. ويحتاج التعليم العميق للآلات، كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

الروبوتات تدخل مضمار المنافسة

ونشهد بشكل متزايد تعلم الروبوتات للألعاب ودخولها مضمار المنافسة؛ وفي العام 2016 تمكن الذكاء الاصطناعي «ألفا» الذي طورته شركة سايبرنتكس الأمريكية، من التغلب على طيارين حربيين محترفين، في محاكاة افتراضية لمعركة جوية.

وهيمن ألفاستار؛ برنامج الذكاء الاصطناعي الثوري المصمم من شركة ديبمايند التابعة لشركة ألفابت الأمريكية، حديثًا، على لعبة الخيال العلمي الاستراتيجية ستاركرافت2، بعد أن تمكن من التغلب بخمسة ألعاب دون مقابل على اثنين من أبرع اللاعبين في العالم.

وبعد تمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق تدريجيًا على البشر في مجالات عدة، يبدو أنه يسعى اليوم دخول ميدان منافسة جديد لفرض هيمنته على سباق الطائرات دون طيار، إذ يخطط القائمون على دوري سباق الطائرات دون طيار، لإطلاق جولات سباق يشارك فيها الذكاء الاصطناعي، من خلال فتح المنافسة بين طائرات دون طيار ذاتية القيادة، ومثيلاتها بقيادة البشر، خلال موسم العام الحالي.

ولم يقتصر الأمر على المسابقات العقلية، وفي الآونة الأخيرة أبهر الربوت أطلس؛ أحدث روبوتات شركة بوسطن دينامكس الأمريكية، المتخصصين والمهتمين بقدراته على السير في الأراضي الوعرة ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة منفذًا حركات شقلبة خلفية ببراعة فائقة. إلا أن طموح بوسطن دينامكس لم يقف عند هذا الحد من خلال إظهار قدرة أطلس على تخطي العقبات برشاقة تشابه أسلوب رياضيي الباركور، ليطرح خبراء تساؤلات عن قدرة الآلات على مزاحمتنا في رياضات لطالما كانت حكرًا على المحترفين من البشر.

استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

وبالعودة للحديث عن تحديات المنطقة 2071، فهي تصب في إطار استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، ومساعي الدولة للتحول إلى مدنٍ ذكية تُحقق التنمية المستدامة لأجيال المستقبل. ويشمل التوجه الرسمي للإمارات تقديم خدمات حكومية للمراجعين عبر القنوات الذكية، وتُطوِّر حكومة دبي كذلك نظامًا متكاملًا لإدخال الذكاء الاصطناعي في مفاصل قطاع الشرطة. وتسعى إمارة دبي للوصول بنسبة رجال الشرطة الآليين إلى 25% من قوى الشرطة بحلول العام 2030، وتستخدم شرطة دبي حاليًا الشرطي الروبوت لتقديم عدد من الخدمات الشرطية، وكذلك القيام بدور المرشد السياحي، وبإمكان أي شخص استخدام الشرطي الآلي كأداة للتفاعل مع شرطة دبي لطلب المساعدة أو الإبلاغ عن الجرائم أو تقديم الشكاوى أو الإدلاء بالأقوال عن بعد.

وأدخلت دبي أول شرطي روبوت إلى الخدمة منتصف العام 2017، كموظف جديد يبلغ طوله 165.1سم، ووزنه حوالي 100 كلغ، ويتمتع بالقدرة على التعرف على الوجوه ويستطيع إرسال مقاطع الفيديو مباشرةً. وبدأ الشرطي الروبوت عمله في دوريات الشوارع.

وأطلقت الإمارات في فبراير/شباط الماضي، مشروع الباحث القانوني الذكي لتسيير المعاملات عن بعد، في إطار استراتيجيتها الرامية لاحتلال مركز متقدم على مستوى المنطقة العربية والعالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الكامل إلى نموذج ذكي لتقديم الخدمات الحكومية وتسيير معاملات المراجعين آليًا وإلغاء المعاملات الورقية بالتدريج.

وأطلقت الإمارات، في فبراير/شباط الماضي، مركز التميز الروبوتي لتقديم حلول آلية رقمية مبتكرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال 70 روبوتًا يعملون على تسيير آلاف المعاملات في قطاع الاتصالات لتحسين الأداء وتوفير الوقت والجهد والاستغناء عن المعاملات الورقية. ودشنت شركة اتصالات من مقرها في العاصمة الإماراتية أبوظبي، المركز بتفعيل عمل ستة روبوتات كمرحلة أولى، لتضاعف العدد ويصل الآن إلى 76 روبوتًا متطورًا يُسيِّرون ذاتيًا 745 ألف معاملة لخدمة المتعاملين في مراكز الشركة.

وتعتزم الإمارات أيضًا، اعتماد مناهج لتعليم تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في مدارسها، في محاولة للاستثمار في بناء أجيال من المواطنين المتخصصين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والقادرين على توظيف مخرجاتها بكفاءة في مختلف مجالات العمل، بما يخدم توطين التقنية المتقدمة. وتعزز المبادرة توجه معاهد التعليم المهني والتقني الرامي لتقديم مناهج تعليمية تركز على العلوم الأساسية في مجال التقنية وتطبيقاتها الداخلة في شتى مناحي الحياة العصرية، وفقًا لمواصفات عالمية تتضمن محتوياتها جميع مستجدات العلوم والمعارف والتطبيقات الحديثة.

وللمرة الأولى في العالم؛ وظفت شركة أبوظبي للإعلام مطلع مايو/أيار الجاري، مذيع ذكاء اصطناعي ناطق باللغة العربية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليقدم النشرات الإخبارية باللغتين العربية والإنجليزية، على مختلف قنوات شبكة أبوظبي، مع التركيز على تعابير الوجه وتفاعل الملامح.